المنظومة الأخلاقية...وسقوطها - بقلم : المحامي شادي الصح
نحن نعيش في بحر تتلاطم أمواجه وتعصف بنا أزمة أخلاق، نجد أنفسنا تائهين ضائعين وسط هذا البحر، هذا لأننا نعتقد بأننا مؤمنون وفي الحقيقة لسنا كذلك، نتشدق ونتبجح

المحامي شادي الصح - تصوير موقع بانيت
بأخلاقنا ولكن وللأسف ابتعدنا عن منظومة الأخلاق وسقطت هذه المنظومة بعد ان عصف بنا هذا البحر الذي غرقنا وسطه!!
"عالم منافق"
عالم منافق صنعه مجموعة من المنافقين، يقولون ما لا يفعلون ويُظهرون عكس ما تبطن قلوبهم ونواياهم، لا يحبون الخير للبشرية ولا يسعون لتحقيقه كما يزعمون،على نطاق محلي وعلى نطاق عالمي!!
وينادون بالشرعية الدولية وحقوق الإنسان، عاثوا في الأرض الفساد زرعوا الخراب والدمار ويتشدقون بالسلام في وقت يقتل المئات يوميا يهجر الملايين ويشرد الأطفال، أشعلوا الحروب وأشغلونا بأنفسنا بتخطيط مدبر (كل شيء مخطط له) وشغل أكبر دولة ديموقراطية صفقة القرن، لا يهمهم الدماء التي تسيل والتشريد والتهجير لا يهمهم منشغلون بالسلام !! أي سلام أي نفاق عالمي هذا !!؟؟
"لقد هوى العرب"
لقد هوى العرب الظلام في ظل تقهقرهم الذي لم يعرف له التاريخ مثيلاً. وأصبح الجبن العربي سمات العصر، أصبحت الخيانة العربية رمزاً يميز العربي عن غيره ..لا تشعرون كيف أهين العربي !! أين كرامة العربي؟! والشعوب العربية من محيطها الى خليجها تعيش حالة من الضعف الذل والهوان والمهانة.
لم نعد بحاجة الى المؤتمرات ولا الى البيانات وكل التصريحات ولا الى المظاهر الصوتية التي اختفت ولا الى كل الوساطات وكل الشعارات وكل الخطط الخمسية والمشاريع الإنمائية والرخاء الاقتصادي والخدمات الاجتماعية في سبيل نسمة حرية واحدة وكسرة خبز صغيرة مع كرامة كبيرة فلتسقط كلها مقابل الكرامة.مخطط ذل الشعوب العربية ما زال ساريا ولن يتوقف !!!!
"الأخلاق مجرد مصطلح"
في هذا الزمن كالذي نعيشه تبقى المثل والأخلاق وحقوق الإنسان مجرد مصطلحات للترويج السياسي والإعلامي لالهاء الناس بأفكار بعيدة جدا عن الواقع ولكنها مريحة ومخدرة للنفوس البسيطة، إلا أن العالم يدار للأسف من سياسيين مرضى بحيث أصبحنا نحيا في عالم منافق كاذب كافر بكل المثل الأخلاقية والإنسانية التي سعت لإعمار الأرض وللتعايش السلمي.
"المنابر"
دوماً حوربت المنابر الحرة بشراسة وتحارب اليوم بضراوة ولا تلقى من أولئك الذين لا يحبون أن يذكر تاريخهم المظلم، وأمام هذا المزيج المحير من نفاقٍ عالمي واضحٍ وتطبيل إعلامي فاضح، ما عليكَ إلا أن تتعامل مع الأحداث بمنطق واحد هو الصمت.
"الوقفة"
سأقف وقفة الاحترام والتبجيل والخشوع لما قاله المولى سبحانه وتعالى لنبيه: "وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ ". من المفروض أن القانون الأخلاقي هو الذي يجب أن يسود ويحكم سلوكيات البشر في أي زمان ومكان وتحت ضغط كل الظروف القاسية والصعبة فالظروف المختلفة يجب ان لا تغير من هذا القانون،هذا دستور وفلسفة سنة حياة،الأخلاق السامية المكتوبة على حائط ضمير كل انسان طبعا من ينبض داخله بضمير حي،ولكن ماذا عن الانحرافات في السلوكيات التي نجدها في مجتمعنا انحرافات حادة ومؤامرات أشد حدة مؤامرات هدامة تعصف بمجتمعنا كالسفينة التي تتلاطم في البحر الهائج بأمواجه، وهذا جاء ممن له أطماعه لتمييع مبادئ الفن والثقافة لتقزيم الهوية الوطنية الصحيحة، الأهداف لم تعُد تخفى على جموع مجتمعنا، كما قال الشاعر نزار قباني: " لم يدخل العدو من حدودنا .. بل تسرب مثل النمل من عيوبنا" !وما أكثرها، نعلم بها!! نراها!! ولكن نصمت!!!. إن التمرد على المنظومة الأخلاقية والتعمد السافر في هدم أركانها . ينذر بكارثة إجتماعية وشيكة وقريبة.
"اعلاميا"
نريد السلام ونحب ان يعيش العالم كله بسلام ولكن ليس سلام الخضوع والخنوع والذل والمهانة نريد سلاما عادلا على أساس المساواة وليس سلاما يفرض فرضا سلام الذل وضياع الكرامة.
يبقى أن نعلن نحن المملوئين قهراً وحرماناً، إذ لم يعد هناك مكان لانكسار الجباه، أننا ننتظر الرياح الآتية من بعيد لعلها تحمل في غبارها بعض نسائم ما حرمت منه الشعوب العربية دهوراً.
من هنا وهناك
-
البروفيسور فؤاد عازم يكتب: الطبيب العربي الذي رفضت ان يعالجك.. هو أنا
-
مقال | المسيحيون في الانتخابات: هل نحن ممثَّلون أم مجرد محسوبين؟
-
المحامي شادي الصح يكتب في بانيت: لجنة الوفاق ليست ‘بوفيه مفتوح!‘
-
‘ أَهو موضوع رئيس أو موضوع رئيسيّ!؟‘ بقلم: د. أيمن فضل عودة
-
‘نفاد الصواريخ الأمريكية… الحقيقة التي حاولت واشنطن إخفاءها ‘ - بقلم: كمال إبراهيم
-
‘الاتفاق السعودي- الباكستاني- التركي، كيف نقرأه؟‘ - بقلم: د. سهيل دياب - الناصرة
-
‘ ماذا تبقّى من العطله الصّيفيّة؟! ‘ - بقلم: الاختصاصية النفسية نادية ملك جبارين
-
المحامي زكي كمال يكتب: غزة بين مطرقة القبول بتسليم السلاح وسندان الحرب الأبدية
-
‘تفاهمات العلمين أمام اختبار تطبيق المرحلة الثانية والانتخابات الفلسطينية‘ - بقلم: وليد العوض
-
‘شبكة الوكلاء الإقليمية لطهران: هندسة التراجع أم محاولة للبعث الجيوسياسي؟‘ - بقلم: د. مصطفى عبدالقادر





أرسل خبرا