هل يتعين على الزوج تعليم زوجته الأحكام الشرعية؟
السؤال: هل يتعين على الزوج تعليم زوجته الأحكام الشرعية، إذا كان لديه علم شرعي؟ وهل يكون واجبًا عليه كوجوب النفقة مثلًا، أي هل هو من حقوق الزوجة على زوجها؟

صورة للتوضيح فقط - تصوير: FS-Stock-iStock
الإجابــة
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:
فقد ذكر أهل العلم أن الزوج إذا كان عالمًا؛ فإنه يلزمه تعليم زوجته ما تحتاج إليه من العلم في الحيض، والنفاس، والاستحاضة، وغير ذلك مما تحتاجه، قال الخطيب الشربيني -الشافعي- في مغني المحتاج: يَجِبُ عَلَى الْمَرْأَةِ تَعَلُّمُ مَا تَحْتَاجُ إلَيْهِ مِنْ أَحْكَامِ الْحَيْضِ، وَالِاسْتِحَاضَةِ، وَالنِّفَاسِ.
فَإِنْ كَانَ زَوْجُهَا عَالِمًا؛ لَزِمَهُ تَعْلِيمُهَا، وَإِلَّا فَلَهَا الْخُرُوجُ لِسُؤَالِ الْعُلَمَاءِ، بَلْ يَجِبُ، وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ مَنْعُهَا، إلَّا أَنْ يَسْأَلَ هُوَ وَيُخْبِرَهَا، فَتَسْتَغْنِيَ بِذَلِكَ، وَلَيْسَ لَهَا الْخُرُوجُ إلَى مَجْلِسِ ذِكْرٍ، أَوْ تَعَلُّمِ خَيْرٍ، إلَّا بِرِضَاهُ. اهــ.
وقال أبو حامد الغزالي في الإحياء: وَيُعَلِّمَ زوجته أحكام الصلاة، وما يقضى منها في الحيض، وما لا يقضى؛ فإنه أمر بأن يقيها النار بقوله تعالى: {قوا أنفسكم وأهليكم نارًا}.
فعليه أن يلقّنها اعتقاد أهل السنة، ويزيل عن قلبها كل بدعة، إن استمعت إليها، ويخوّفها في الله، إن تساهلت في أمر الدِّين، ويعلّمها من أحكام الحيض والاستحاضة ما تحتاج إليه ...
فَإِنْ كَانَ الرَّجُلُ قَائِمًا بِتَعْلِيمِهَا، فَلَيْسَ لَهَا الْخُرُوجُ لِسُؤَالِ الْعُلَمَاءِ، وَإِنْ قَصُرَ عِلْمُ الرَّجُلِ، وَلَكِنْ نَابَ عَنْهَا فِي السُّؤَالِ، فَأَخْبَرَهَا بِجَوَابِ المفتي؛ فليس لها خروج.
فَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ؛ فَلَهَا الْخُرُوجُ لِلسُّؤَالِ، بل عليها ذلك، ويعصي الرجل بمنعها.
ومهما تعلّمت ما هو من الفرائض عليها، فليس لها أن تخرج إلى مجلس ذكر، ولا إلى تعلم فضل، إلا برضاه.
ومهما أهملت المرأة حكمًا من أحكام الحيض والاستحاضة، ولم يعلمها الرجل؛ حرج الرجل معها، وشاركها في الإثم. اهــ.
وفي قوت القلوب لأبي طالب المكي: ثم ليعلم أهله علم ما لا يسعهم جهله من الفرائض، وأحكام الصلاة، وشرائع الإسلام، واعتقادات المؤمنين من السنّة، وما عليه من مذهب الجماعة.
فإذ فعل ذلك؛ لم يكن عليها أن تخرج إلى العلماء، وإن قصر عن علمها علم التوحيد، ومباني الإسلام، وعقود الإيمان، ومذهب أهل السنّة؛ فلها أن تخرج إلى السؤال عمّا لا يسعها جهله، وليس لها أن تخرج بغير إذنه لطلب علم يرجى فضله. اهــ.
والله أعلم.
من هنا وهناك
-
خطوات علاج الزوجة التي تتهاون في الصلاة
-
هل يُحبِط استثقالُ العبادةِ الأجرَ ؟
-
التحديات التي تواجه الأمة الإسلامية في ظل العولمة والتحول الرقمي وكيفية مواجهتها
-
عدم صلاة الفجر في وقتها مشكلة تؤرقني
-
معنى الدنوّ من الإمام في فضل التبكير إلى الجمعة
-
أحكام الوصية لأحد الأولاد، وهبة شيء من الأملاك لبعضهم دون بعض
-
حكم أخذ ما يرميه الناس رغبة عنه
-
درجة حديث: اللهم إني أسألك بأني أشهد أنك أنت الله...
-
الوالدان يطلبان إقامة وليمة الزفاف والولد غير قادر ويريد الدخول بزوجته
-
حكم اشتراط الزيادة في الربح لأحد الشركاء





أرسل خبرا