هل بدأت الحرب الاقتصادية ؟ بقلم : محمد فؤاد زيد الكيلاني
عندما أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين العملية الخاصة على أوكرانيا، بدأ العالم يتابع ما يحدث داخل أوكرانيا بكل اهتمام وترقب لما هو آتٍ، فالوضع في هذه المنطقة

الكاتب محمد فؤاد زيد الكيلاني - صورة شخصية
من العالم فاق كل التوقعات، ومئات الألوف من النازحين بات يقلق العالم ومعظمهم من كبار السن والأطفال وذوي الاحتياجات الخاصة، علماً بان حالة الطوارئ التي أعلنت في أوكرانيا لا تسمح لمن يستطيع حمل السلاح مغادرة أوكرانيا.
فما لاح في الأفق هذه الفترة هو (النفط) فهنالك من بدأ بالتلويح إلى حصار موسكو ومنعها من تصدير النفط أو التعامل معها، وهذا بدأ فعلاً، وهناك من هو متخوف من هذا القرار وخصوصاً الدول التي تتعامل مع روسيا على مستوى مجال الطاقة، وخصوصاً من الاتحاد الأوروبي ودول الجوار.
فبعد إعلان الولايات المتحدة الأمريكية وقف التعامل مع الاتحاد السوفيتي بما يتعلق بالطاقة، بدأت الأسعار بارتفاع جنوني، سواءً كان داخل أمريكا أو على مستوى العالم، باعتقادي لا مشكلة لدى موسكو بتورد النفط، لأن هناك دولاً بحاجة إلى هذا النفط لكي تغطي نقصها مثل الصين أو الهند وغيرهم، لكن الإستراتيجية الأمريكية على مستوى الطاقة كان قراراً خاطئاً بامتياز، فأول المتضررين من هذا القرار هو الشعب الأمريكي بارتفاع سعر البنزين إلى حدود غير مقبولة بالنسبة لهم.
روسيا بقرار استراتيجي قررت عدم تصدير النفط إلى أوروبا لفترة محدودة، وهذا السلاح هو أقوى من السلاح العسكري الذي تحارب به أوكرانيا في العملية الخاصة، بتفعيل هذا القرار تكون أوروبا قد غرقت في ظلام دامس وبرد قارص لفترة لا تقل عن 8 أشهر حتى تستطيع تأمين احتياجاتها من النفط والغاز من خارج روسيا.
علماً بأن هناك شركات كبرى قد خرجت من روسيا بسبب هذا القرار، وهذا له تداعيات كبيرة وكثير جداً، وروسيا ستعتبر هذه الشركات مفلسة وتضع يدها عليها، ومن الممكن أن تبيعها لشركات أخرى كي تغطي نفقاتها وتأمين رواتب العاملين في هذه الشركات، وطبعاً الصين جاهزة لشراء مثل هذه الشركات وفوراً، بما أن الصين شريك استراتيجي مع روسيا.
هذه المعركة الاقتصادي بين روسيا والغرب وأوربا، والمنتصر بها باعتقادي روسيا، الشراكة الإستراتيجية مع دول مهمة ستكون سيطرت على جزء كبير من العالم وتحاول تصدير النفط لها بأسعار معقولة، بعيداً عن الغرب الذي وضع النفط الروسي كجزء من هذه العملية العسكرية، وماكينة الحرب الدائرة الآن يمكن أن تنتهي في أي لحظة، لكن تداعياتها الاقتصادية ربما ستستمر لعشرات السنيين قادمة.
من هنا وهناك
-
‘الممارسة الديمقراطية تكتمل عندما نحترم حقوق الذين نختلف معهم في الرأي‘ - بقلم : تيسير خالد
-
‘الانتخابات النصفية الأمريكية 2026: أزمة ترامب وإعادة تشكيل موازين القوة في واشنطن‘ - بقلم: بروفيسور حسين الديك
-
فقط تحدثت بالعربية... متى أصبحت اللغة سببًا للكراهية؟
-
‘تأجيل الانتخابات لا يطفئ أزمة.. بل يوسع جرح الوطن‘ - بقلم: فتحي كليب
-
مقال: ما بعد تأجيل الانتخابات الفلسطينية: حوار يبدأ بالمراجعة.. لا بإعادة إنتاج الأزمة
-
‘معصرة الزيتون ذاكرة باقية وبركة متجددة‘ - بقلم: المهندس منير سعد – بيرزيت
-
‘مرض الأمم وعافية الجذور: قراءة في جدلية الفناء والبقاء‘ - بقلم: د. نوّاف علي الطوري من رهط
-
المحامي زكي كمال يكتب: بين السابع من اكتوبر والانتخابات البرلمانية.. تجديد للثقة أم حجب لها؟
-
‘الأردن.. الثقة تحتاج إلى أكثر من النفي!‘ - بقلم: عماد داود
-
في الحركة السياسيّة: أسئلة تفتحُها الانتخابات ولا تُجيب عنها - بقلم: أمير مخول





أرسل خبرا