قصتنا لليوم: الديك والفجر
استيقظ حمدانُ باكراً، فأمسكَ ديكَهُ الأحمر، وربط ساقيه جيداً، ثم ألقاهُ في السلّة، ومضى إلى المدينة.. وقف حمدان، في سوق المدينة، والديكُ أمامه في السلَّة،

صورة للتوضيح فقط - تصوير: Prostock-Studio - istock
ينتظر مَنْ يشتريه.. وكلّما مرَّ به رجلٌ، فحصَ الديكَ بناظريه، وجسّهُ بيديهِ، ثم يساومُ في الثمن، فلا يتفقُ مع حمدان، وينصرف مبتعداً..
قال الديك في نفسه:
-إذاً ستبيعني يا حمدان:
وتململَ في السلّة، يحاولُ الخروجَ، فلم يقدر..
قال غاضباً..
-كيف يمدحون المدينةَ ولم أجدْ فيها إلاّ الأسر؟!
وتذكّرَ القريةَ والحرية، فقال:
-لن يصبرَ أهلُ قريتي على فراقي، فأنا أُوقظهم كلّ صباح، و..
أقبل رجلٌ من قرية حمدان، فسلّم عليه، وقال:
-ماذا تعمل هنا؟
-أريدُ أنْ أبيعَ هذا الديك .
-أنا أشتريه.
اشترى الرجلُ، ديكَ حمدان، وعاد به إلى القرية..
قال الديك مسروراً:
-كنتُ أعرفُ أنّ القريةَ سترجعني، لأُطلعَ لها الفجر. وحينما دخل الرجلُ القريةَ، دهشَ الديكُ عجباً..
لقد استيقظ الناسُ، وطلعَ الفجر!
سأل الديك دجاجةً في الطريق:
-كيف طلعَ الفجرُ، في هذا اليوم؟!
-كما يطلعُ كلّ يوم
-ولكنني كنتُ غائباً عنِ القرية!
-في القرية مئاتُ الديوكِ غيرك .
قال الديك خجلاً:
-كنتُ أعتقدُ انّهُ لا يوجدُ غيري
قالتِ الدجاجة:
- هكذا يعتقد كلّ مغرور .
وفي آخر الليل، خرج ديكُ حمدان، وأصغى منصتاً فسمع صياحَ الديوكِ، يتعالى من كلّ الأرجاء، فصفّقَ بجناحيهِ، ومدّ عنقه، وصاح عالياً، فاتّحدَ صوتُهُ بأصوات الديوك.. وبزغ الفجرُ الجميل..





أرسل خبرا