مقال: لأنني أحب الحقيقة وأحبكم. أقول: المعركة ضد المعلومات المُضلِّلة
إن حربا جديدة قد اندلعت، وهي ليست معركة أسلحة، أو جيوش، بل معركة كلمات، وأفكار، ساحتها شبكة الإنترنت، وتعتمد على تغذية الجمهور بسيل من المعلومات الكاذبة

د. طلال ابو غزالة - صورة شخصية
التي تتلاعب بالرأي العام، والتي يصعب التمييز فيها بين الحقيقة والكذب، خصوصا مع تزايد تكراراتها، وإدمان الجمهور على متابعتها دون التأكد من حقيقتها.
لقد تحولت أزمة كوفيد - 19 من أزمة صحية إلى أزمة معلومات.
وتحولت من «وباء صحي» إلى «وباء معلوماتي»، حيث تسببت المعلومات المتداولة بالتوتر والقلق، لأن التعدي المتزايد لشركات التكنولوجيا على وسائل الإعلام، وقدرتها على التأثير على الرأي العام بات أمرا مزعجا، ويتطلب مزيدا من المسؤولية عن المحتوى المنشور على منصاتهم، ففي حين أن امتلاك المعرفة هو أمر نفعي، فإن امتلاك المعلومات المضللة هو أمر ضار.
أما التحدي الأكبر، فيكمن في عدم امتلاك المتلقين القدرة على معرفة صحة المعلومات، واعتمادهم الأعمى تقريبا على شركات التكنولوجيا كمصادر للمعلومة الحقة! مستبدلين بذلك آراء الخبراء المتمرسين بالشائعات! وقد أدى هذا على الصعيد العالمي إلى فجوة من عدم الثقة بين المتلقين، والمصدرين من مختلف فئات المجتمع.
ولقد تحولت بعض شركات التكنولوجيا إلى أدوات تأثير مضرة، بعد أن سخرت المعلومات المضللة إلى جماعات باتت تستخدمها في الضغط، أو لتنفيذ أجندات معينة، أو لتشكيل رأي معين، أو للترويج، أو للتأثير، أو لغير ذلك.
الأمر الذي من شأنه توفير فرصة واسعة لجهات ذات نوايا خبيثة ترغب في التأثير على الرأي العام، وتسليحها بترسانة من الأدوات. مما يجعل هذه المسألة قضية أمن قومي وعالمي.
ومع انتشار هذا الوباء المعلوماتي، اتخذت شركات التكنولوجيا إجراءات من خلال إدخال سياسات رامية إلى القضاء على المعلومات الخاطئة، لاسيما الأخبار الكاذبة المتعلقة بكوفيد-19 وأصبح لديها الآن بعض التدابير المتبعة للإبلاغ عن مثل هذا المحتوى وإزالته بتوجيه من الكيانات العامة والمسؤولين، وبات لزاما أن نتبنى نهجا أكثر قوة من حيث «التنظيم»، و«التشريع»، و«الكفاءة».
كما أن الأمر نفسه ملح داخل الحكومات والوزارات.
وعلينا فرض سياسات قوية ضد «المعلومات المضللة»، وامتلاك شبكات الاتصال اللازمة للتعامل مع «الوباء المعلوماتي»، وبناء شراكات قوية بين القطاعين العام والخاص، تشجيعا للمعرفة الصحيحة، وإنشاء لجان مستقلة للنظر في حالات «التضليل المعلوماتي» وتفعيل «قانون المساءلة».
وأخيرا.. تعد التقنيات الرقمية عنصرا أساسيا في تطوير مستقبل مستدام لعالمنا، وتلعب دورا رياديا في زيادة الإنتاجية، وتسهيل التجارة، وخلق فرص جديدة، والمساعدة في إعلام المتلقين/المستهلكين، وهذه موارد حيوية تتطلب قانون حوكمة، وحماية أفضل، لتجنب الاستخدام الضار، كما تحتاج لشبكة من العلاقات تنظم العلاقة بين الجرائم الإلكترونية، والحكومات، وشركات التكنولوجيا، وتكشف «المعلومات المضللة» وتحقق فيها، وتعالجها، منعا لفقدان الثقة الآخذ بالتزايد، ورغبة في تطوير «الواجب المعرفي» على المستويين الوطني والدولي، وتحسين حماية الحقوق، والحد من الآثار الضارة - طويلة الأمد - للمعلومات المضللة.
من هنا وهناك
-
‘الأعلام السوداء في تل أبيب: حين يصبح الاحتجاج اعترافًا متأخرًا… واختبارًا أخلاقيًا‘ - بقلم: رانية مرجية
-
مقال: مجلس ترامب للسلام مسار سلم أم هاوية حرب ! - بقلم: المحامي زكي كمال
-
‘السويداء والخاصرة الرخوة والقضيّة الأولى للعرب؟!‘ - بقلم : المحامي سعيد نفاع
-
نحو تأسيس نقابات مهنية عربية | مقال بقلم: المحامي علي أحمد حيدر
-
مرضى بسبب البلاستيك: كيف يؤثر السكن قرب المصانع البتروكيميائية على الصحة؟
-
هل يستبدل القطب الأعظم الاستعمار التقليديّ بالإمبرياليّة الاقتصاديّة ؟ بقلم: المحامي زكي كمال
-
‘ حين يتكلم العنف لغة السياسة ‘ - بقلم: رانية مرجية
-
‘ في خضم الحرب الشاملة: المشتركة هي الحل ‘ - بقلم: خليل نعمة
-
مقال: بين دافوس والمنامة .. خطة كوشنر ‘لإعمار غزة‘ تتقاطع مع ‘صفقة القرن‘ وتعكس جوهر المقاربة الأمريكية للقضية الفلسطينية!
-
مقال: أنا ضد مشتركة مفتعلة ‘بهموم الناس‘ - بقلم : بلال شلاعطة





أرسل خبرا