(علاقات عامة) واحد من كل خمسة أشخاص يتعرضون لنوبة قلبية يكون عمره أقل من 40 عامًا
كثيرة هي الحالات التي نسمع عنها، لشباب تعرضوا لنوبة أو سكتة قلبية، أحيانًا حتى في أوساط من نعتقد بأنهم يعيشون نمط حياة صحي. وتظهر البيانات الحديثة ارتفاعًا ملحوظًا في معدّلات النوبات القلبية،
د. ربيع الشيخ محمد، أخصائي أمراض القلب في صندوق المرضى مئوحيدت - تصوير شخصي
لدى من هم دون سن الأربعين، خاصةً في الدول سريعة النمو، وبحسب بعضها، يشكّل الشباب حاليًا ما يقارب 15% - 20% من إجمالي حالات النوبات القلبية، بحيث أن واحدًا من كل خمسة مرضى يصابون بنوبة قلبية يكون عمره أقل من أربعين عامًا، وهي نسبة أعلى بكثير مقارنة بما كان عليه الحال قبل عقد من الزمان.
"يلاحظ أطباء القلب زيادة واضحة في أعداد الشباب الذين يراجعون الطبيب بسبب ألم في الصدر، أو أمراض قلبية مبكّرة، أو انسدادات في الشرايين التاجية، وغالبًا من دون أي أعراض سابقة" يشير د. ربيع الشيخ محمد، أخصائي أمراض القلب في صندوق المرضى مئوحيدت ويقول" هذا الوضع يؤكد الحاجة الملحّة لرفع مستوى الوعي، وإجراء الفحوصات المبكّرة".
لماذا تزداد النوبات القلبية تحت سن الأربعين؟
يقول الدكتور الشيخ محمد، إن مزيج نمط الحياة الحديث، العوامل الوراثية والأمراض المزمنة يسرّع من ظهور أمراض القلب في سن مبكرة. كما أن طبيعة عوامل الخطورة تجعل الشباب أكثر عرضة للإصابة. على رأس العوامل، نمط الحياة الخامل إذ تشير الإحصاءات إلى أن نحو 36% من البالغين غير نشطين بدنيًا، مما يساهم في: تصلب الشرايين المبكر، ارتفاع الكوليسترول الضار LDL، ارتفاع الدهون الثلاثية، مقاومة الإنسولين، وكل ذلك يزيد بشكل كبير من خطر الإصابة بنوبة قلبية مبكرة قبل سن الأربعين. أيضاً هناك التدخين واستخدام السجائر الإلكترونية بين الشباب. ويؤدي النيكوتين وبخار التدخين الإلكتروني إلى تلف الأوعية الدموية، وزيادة الالتهابات، وتسريع ترسّب الدهون وتكوّن اللويحات داخل الشرايين. وهناك عامل ارتفاع ضغط الدم غير المشخّص، وهو شائع لدى من هم دون الأربعين. بحسب الدراسات فإن 25% من البالغين تحت سن الأربعين يعانون من ارتفاع ضغط الدم دون علمهم. وحتى الارتفاع البسيط في الضغط قد يؤدي إلى تلف صامت في الشرايين، وإجهاد عضلة القلب، وزيادة خطر التوقف القلبي المفاجئ. من العوامل البارزة أيضاً ارتفاع الكوليسترول.
يُصيب فرط كوليسترول الدم العائلي شخصًا واحدًا من كل مئتين وخمسين شخصًا، ويسبب ارتفاعًا خطيرًا في الكوليسترول الضار منذ سن مبكرة. وإذا لم يُعالج، فإنه قد يزيد خطر الإصابة بنوبة قلبية قبل سن ثلاثين إلى أربعين عامًا بما يصل إلى مئة ضعف. كذلك، هناك السكري ومقدّمات السكري، وعدد كبير من الشباب يُصابون بمقدمات السكري قبل سن الخامسة والثلاثين ما يزيد خطر الإصابة بأمراض القلب. وبالنسبة للسمنة وسوء التغذية، فإن الوزن الزائد، خصوصًا الدهون المتراكمة في منطقة البطن، يؤدي إلى ارتفاع ضغط الدم، الإصابة بالكبد الدهني، ارتفاع الكوليسترول، متلازمة الأيض، وكلها عوامل ترفع بشكل كبير خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.
يعدد د. الشيخ محمد، عوامل إضافية تضر بصحة القلب، منها التوتر الشديد والإرهاق وقلة النوم والعمل لساعات طويلة، ما يؤدي إلى ارتفاع هرمون الكورتيزول والأدرينالين، وضغط الدم، وزيادة اضطراب نبضات القلب. وتشير الدراسات إلى أن التوتّر المزمن في العمل يزيد خطر الإصابة بالنوبة القلبية بنسبة تتراوح بين أربعين وخمسين بالمئة. وهناك العوامل الوراثية، فإذا أُصيب أحد الوالدين أو الأشقاء بنوبة قلبية قبل سن الخامسة والخمسين لدى الرجال، أو قبل سن الخامسة والستين لدى النساء، فإن خطر إصابتك بأمراض القلب المبكرة يرتفع بشكل ملحوظ، حتى في حال عدم وجود أي أعراض.
يضاف إلى ما تقدّم، انتشار المخدرات والاستعمال المفرط لمشروبات الطاقة، ما قد يجهد القلب ويرفع مستوى تخثر الدم.
ما هي أعراض النوبة القلبية لدى الشباب؟
"يبلّغ العديد من المرضى تحت سن الأربعين عن أعراض غالباً ما يتم تشخيصها بشكل خاطئ أو تجاهلها. تشمل الأعراض الشائعة، ألم في الصدر أو شعور بالضغط أو الضيق، ألم يمتد إلى الذراع أو الفك أو الرقبة أو الظهر، ضيق مفاجئ في التنفس، تعب شديد أو ضعف عام، تعرّق مفرط، غثيان أو عسر هضم"، يفسر د. الشيخ محمد
ويشير أن هناك أعراض غير نمطية، وهي أكثر شيوعًا لدى النساء دون سن الأربعين، منه: شعور بالحرقان في الصدر، أعراض تشبه نوبات الهلع، خفقان القلب، دوار أو إغماء، ألم في أعلى البطن.
من هم الأكثر عرضة للخطر؟
د. الشيخ محمد يشدد أن لا بد من التنويه إلى أنّ ما يصل إلى 30% من الشباب المصابين بنوبة قلبية لا يعانون من ألم الصدر التقليدي، مما يجعل الوعي بهذه الأعراض أمرًا بالغ الأهمية. ويجب على الشباب ضمن الفئات التالية أخذ الأعراض على محمل الجد والتفكير في إجراء فحوصات قلبية مبكّرة: المدخنون أو مستخدمو السجائر الإلكترونية بشكل منتظم، الأشخاص الذين لديهم تاريخ عائلي لأمراض القلب المبكرة، المصابون بالسكري أو بمقدمات السكري، البالغون الذين يعانون من ارتفاع الكوليسترول، من يعانون من زيادة الوزن أو السمنة، الأشخاص الذين يعملون في وظائف عالية التوتر، المصابون بارتفاع ضغط الدم، الرياضيون الذين قد يعانون من اعتلال عضلة القلب التضخمي غير المشخّص، الأشخاص الذين يشعرون بألم غير مبرر في الصدر أثناء ممارسة الرياضة.
ما هي أهمية الفحوصات المبكّرة؟
"يرتبط التوقف القلبي المفاجئ لدى الشباب غالبًا بأمراض قلبية غير مكتشفة، ويمكن اكتشافها من خلال الفحوصات المبكرة"، يقول د. الشيخ محمد، وتشمل فحوصات القلب لكشف امراض القلب، تخطيط القلب الكهربائي للكشف عن اضطرابات نظم القلب، تخطيط صدى القلب لفحص بنية القلب وقوة الضخ، التصوير الطبقي المحوسب للشرايين التاجية للكشف عن الانسدادات، اختبار الجهد أو اختبار المشي على السير، جهاز هولتر لمراقبة نظم القلب لمدة أربع وعشرين إلى ثمانٍ وأربعين ساعة، فحص الكالسيوم في الشرايين التاجية، إنزيمات القلب وفحوصات التروبونين، فحوصات الدهون في الدم، السكر التراكمي والفحوصات الأيضية.
كيف يمكن الحد من خطر الإصابة بنوبة قلبية قبل سن الأربعين؟
حسب د. الشيخ محمد، تشير الدراسات إلى أن ما يصل إلى 80% من أمراض القلب المبكّرة يمكن الوقاية منها من خلال الفحوصات المناسبة وتغيير نمط الحياة. ويكون ذلك، بإجراء فحوصات قلبية منتظمة، خاصةً إذا كان الشخص مدخنًا، أو يعاني من ارتفاع الكوليسترول، أو لديه تاريخ عائلي لأمراض القلب. كما أنّ ممارسة الرياضة لمدة 200 دقيقة أسبوعيًا تقلل خطر الإصابة بأمراض القلب بنسبة تصل إلى 35%. الأنظمة الغذائية على نمط حمية البحر الأبيض المتوسط تقلل خطر النوبات القلبية بنسبة تصل إلى 30%. كما أن الإقلاع عن التدخين يقلل خطر أمراض القلب والأوعية الدموية بنسبة 50% خلال عام واحد. ويساعد فقدان 5% - 10% فقط من وزن الجسم على تحسين مستويات الكوليسترول وضغط الدم، وهناك أهمية لضبط مستوى السكر والكوليسترول وضغط الدم. هذه الحالات الصامتة تُعد من الأسباب الرئيسية لأمراض القلب المبكرة لدى الشباب. وتساعد تمارين التنفّس، العلاج النفسي وممارسات اليقظة الذهنية على تقليل الضغط على القلب. وهناك أهمية للحصول على قسط كافٍ من النوم.
هل النساء اقل عرضة للإصابة بأمراض القلب من الرجال؟
لسنوات طويلة، كان الاعتقاد السائد أن النساء دون سن الأربعين يتمتعن بحماية طبيعية من النوبات القلبية بفضل التأثير الإيجابي لهرمون الإستروجين على القلب والأوعية الدموية. ورغم أن الإستروجين يوفر بالفعل قدرًا من الحماية، فإن البيانات العالمية والإقليمية الحديثة تُظهر أن هذه الحماية ليست مطلقة. "أصبحت أمراض القلب السبب الأول للوفاة بين النساء حول العالم، كما أن معدلات النوبات القلبية لدى النساء في سن مبكرة تشهد ارتفاعًا مستمرًا. وغالبًا ما تظهر أعراض أمراض القلب لدى النساء الأصغر سنًا بشكل مختلف، حيث قد تشمل: أعراض خفيفة أو غير واضحة، ألمًا غير نمطي في الصدر لا يشبه أعراض النوبة القلبية التقليدية، وتُظهر الأبحاث أن النساء دون سن 55 أكثر عرضة من الرجال للتشخيص الخاطئ عند ظهور أعراض قلبية"، يشرح الدكتور.
وتوجد بعض الحالات التي تزيد بشكل ملحوظ خطر الإصابة بنوبة قلبية لدى النساء دون الأربعين، ومنها: متلازمة تكيس المبايض (PCOS)، حيث تكون النساء المصابات بها أكثر عرضة بمقدار مرتين إلى ثلاث مرات للإصابة بمتلازمة الأيض، والسكري، وأمراض القلب المبكرة. وأمراض المناعة الذاتية مثل الذئبة الحمراء والتهاب المفاصل الروماتويدي، والتي تزيد خطر أمراض القلب والأوعية الدموية بنسبة تصل إلى خمسين بالمئة بسبب الالتهاب المزمن. وهناك مضاعفات الحمل مثل تسمم الحمل وارتفاع ضغط الدم أثناء الحمل، والتي تضاعف خطر الإصابة بأمراض القلب مستقبلًا، حتى بعد سنوات من الحمل.
يجب على النساء اللواتي يعانين من تعب غير مبرر، أو خفقان القلب، أو ضيق في التنفس، أو انزعاج في الصدر، أو ضغط في أعلى البطن، عدم تجاهل هذه الأعراض أو اعتبارها ناتجة عن التوتر أو القلق. الفحص القلبي المبكر ضروري للغاية، حيث إن التشخيص في الوقت المناسب يُحسن النتائج بشكل كبير ويمنع المضاعفات على المدى الطويل.
هل صحيح أن هناك رابطاً بين فيروس كورونا وازدياد خطر النوبات القلبية لدى الشباب؟
يُعد التأثير طويل الأمد لعدوى الكورونا على القلب والأوعية الدموية من العوامل الناشئة والمهمة في ظهور أمراض القلب المبكرة. فقد أظهرت الدراسات الحديثة أن الأشخاص الذين أُصيبوا بالفيروس قد يعانون من التهاب مستمر في عضلة القلب، أو زيادة قابلية تكوّن الجلطات، أو تلف في بطانة الأوعية الدموية. وأشارت الأبحاث إلى أن المرضى بعد التعافي من كورونا لديهم خطر أعلى بنسبة تتراوح بين أربعين وستين بالمئة للإصابة بالنوبات القلبية، والسكتات الدماغية، واضطرابات نظم القلب خلال السنة الأولى بعد الإصابة، خاصةً لدى البالغين دون سن الخامسة والأربعين. ويلاحظ أطباء القلب زيادة في أعداد الشباب الذين يراجعون بسبب ألم الصدر، أو خفقان القلب، أو انخفاض القدرة على تحمل الجهد البدني بعد عدة أشهر من التعافي من كوفيد 19. ويمكن لهذا التأثير الفيروسي أن يسرّع عدم استقرار اللويحات داخل الشرايين، مما يجعل الشباب أكثر عرضة للتوقف القلبي المفاجئ، وأمراض القلب المبكرة، والنوبات القلبية تحت سن الأربعين، خاصة عند وجود عوامل خطورة إضافية مثل التدخين، وارتفاع الكوليسترول، أو السكري. لذلك يُنصح بشدة بإجراء فحوصات قلبية مبكرة لكل من يعاني من ألم مستمر في الصدر، أو تعب، أو ضيق في التنفس، أو خفقان القلب بعد الإصابة بالكورونا.
متى يجب مراجعة طبيب القلب؟
"يُنصح بحجز موعد مع طبيب القلب في حال ظهور أي من الأعراض التالية: ألم في الصدر أثناء المجهود، ضيق غير مبرر في التنفس، خفقان القلب أو عدم انتظام ضرباته، ارتفاع مستويات الكوليسترول أو الدهون الثلاثية، ارتفاع قراءات ضغط الدم، تعب مستمر دون سبب واضح، وجود تاريخ عائلي لأمراض القلب المبكرة، الإصابة بالسكري أو مقدمات السكري، وحتى في حال عدم وجود أعراض، يُوصى بإجراء فحص قلبي وقائي للبالغين الذين تتراوح أعمارهم بين خمس وعشرين وثلاثين عامًا في حال وجود عوامل خطورة"، يلخص د. ربيع الشيخ محمد.
من هنا وهناك
-
وزارة الصحة تحذّر الجمهور من استخدام مستحضر تمليس الشعر ‘DRAGONFLY‘
-
ملتقى الزقاق في البقيعة يحيي موسم الزيتون بورشات تراثية
-
بن غفير يهاجم مسؤولا كبيرا في الشرطة: ‘محتال وكاذب‘، ويتهم المستشارة القضائية بالضغط على المفوض العام
-
وفاة امرأة حامل (31 عاما) وجنينها في الأسبوع الـ29 من الحمل
-
بدء تمرين قطري واسع النطاق للشرطة
-
بعد الأمطار الأخيرة.. تدفّق المياه ينعش شلال ساعر في هضبة الجولان
-
وفد من منتدى عزوتنا يزور النقب ويبارك لأعضاء الكنيست العرب الجدد
-
بلدية أم الفحم: حضور فحماوي بارز في المؤتمر السنوي للمستشارين القانونيين
-
شركات الطيران الإسرائيلية تدرس تسيير رحلات مباشرة إلى أبوظبي
-
آيزنكوت يتسلّم تفويض تشكيل الحكومة والليكود يستعد للطعن بنتائج الانتخابات





أرسل خبرا