نجاح اسطوري وأصداء إستثنائية مُدوية للكونسيرت الموسيقي الممسرح ‘فيروز بالبلد‘ في ليلة موسيقية آسرة في كفر قرع
في نجاح أسطوري متوج بالإبداع والإبهار، وبحضور جماهيري تجاوز الستمائة شخص، احتضن القصر الثقافي القرعاوي للمرة الثانية على التوالي الكونسيرت الموسيقي الممسرح "فيروز بالبلد" لفرقة ترشيحا للموسيقى العربية،
تصوير بلدية كفرقرع
استجابة لعشق جماهيري متجدد وإلحاح واسع من محبّي الأيقونة الموسيقية الخالدة فيروز، في أمسية استثنائية غصّت خلالها القاعة بعشّاق صوتها، ورواد مدرستها الفنية الأصيلة، والمتذوقين للموسيقى الراقية التي لا يطالها الزمن ولا تنال من بهائها تقلبات الدهر.
لم تكن الأمسية مجرد عرض موسيقي عابر، بل كانت احتفالا وجدانيا وثقافيا شامخا بإرث فني وإنساني استثنائي، واستحضارا لأسطورة غنائية تجاوزت حدود الجغرافيا واللغة والأجيال، لتظل فيروز وطنا موسيقيا قائما بذاته، وذاكرةً جماعيةً تنبض بالحب والأرض والحنين والكرامة.
وجاء هذا الحدث الفني المتميّز بتمويل كامل من وزارة الثقافة، وبمبادرة وتنظيم وإشراف بلدية كفر قرع، قسم الثقافة والتربية غير المنهجية والقصر الثقافي القرعاوي، في إطار رؤيا ثقافية رائدة تضع الفن الراقي في صدارة المشهد المجتمعي، وتكرس مكانة كفر قرع منارة وعاصمة ثقافية تستقطب الجمهور من مختلف أنحاء البلاد.
تولت مديرة القصر الثقافي القرعاوي السيدة مها زحالقة مصالحة عرافة وإدارة هذه الأمسية الفيروزية الأخاذة ببراعة لافتة وحضور آسر، مستهلة الحدث بمقدمة أدبية وإبداعية سامقة، حلّقت فيها في فضاءات الإرث الفيروزي، ونسجت بكلماتها لوحة وجدانية استحضرت عظمة هذه القامة الفنية العالمية، واصفةً فيروز بأنها أسطورة لا تعرف الأفول، ووطن شامخ لا تنطفئ أنواره ومكللة إياها بلقب "قيثارة الشرق"، كما وجهت تحية للمحامي فراس احمد بدحي رئيس بلدية كفر قرع الذي شارك الجمهور المحلي والقطري هذا المهرجان الفيروزي الضخم.
وفي استهلال استثنائي أشعل حماسة الجمهور واستدرّ تفاعله، توقفت عند فرادة صوت فيروز، ووقار حضورها، وعبقرية اختياراتها الفنية، وتعاونها التاريخي مع الموسيقار الراحل زياد الرحباني، الذي فتح في مسيرتها آفاقًا موسيقيةً وتعبيريةً جديدة، ورفد المكتبة الفنية بأعمال خالدة حملت مضامين إنسانية ومجتمعية وفكرية عميقة، كانت مقدمةً تليق بمقام فيروز، وبحجم الإرث الذي تركته في وجدان الإنسانية، وتمهيدا لرحلة موسيقية امتدت قرابة الساعة والنصف، حملت الجمهور إلى عوالم من الجمال والطرب والحنين.
وعلى امتداد قرابة الساعتين، عاش الجمهور رحلة فنية ومسرحية متكاملة، لم تكن فيها فيروز مجرد صوت يصدح على خشبة المسرح، بل رفيقة درب تجوب المدن والبلدات الفلسطينية، وتحمل معها حكايات الأرض والناس والذاكرة؛ في قالب مسرحي موسيقي متقن ومبهر، وسيناريو أخّاذ، اصطحب العرض جمهوره في جولة وجدانية عبر أزقة القدس، وشوارع حيفا ويافا وترشيحا، وبلدات الساحل الفلسطيني، قبل أن تحطّ الرحلة رحالها في كفر قرع، مستحضرةً معالمها التاريخية والوجدانية، وفي مقدمتها البيادر، ومتنزه البير، ومنطقة السحاجة، بوصفها شواهد راسخة على ذاكرة المكان وأصالته وامتداده التاريخي.
وقد أبدعت الفنانة شادن قنبورة والفنان عنان أبو حاطوم في تجسيد هذه الحكاية الفنية، بأداء مسرحي وغنائي متميّز، تماهى مع أشهر روائع فيروز، ونسج حوارا إبداعيا بين الموسيقى والمسرح والمكان، في تجربة فنية جعلت الجمهور ينتقل بين المدن والأزمنة، وكأنه يسير فعلا في رحاب الوطن برفقة قيثارته الخالدة فيروز.
وتحت القيادة الموسيقية المبدعة للمايسترو حسام الحايك، وبمشاركة نخبة من القامات الغنائية والعازفين المتمرسين، انساب العرض في باقة من أروع الأعمال الفيروزية، بأداء موسيقي متقن وأصوات شامخة، أعادت إلى الذاكرة سحر الأغنيات التي تربت عليها أجيال، وحفرت مكانتها في سجل الخلود الفني.
ومنذ اللحظة الأولى، اشتعلت القاعة تفاعلًا وتصفيقا وحبا، لا سيما مع انطلاقة العرض بأغنية "خبطة قدمكن عالأرض هدارة"، التي حملت في كلماتها نبرة العزيمة والشموخ، واستنهضت الهمم ورفعت المعنويات، لتعود الأغنية ذاتها وتتوج ختام الأمسية في مشهد مهيب، بدا وكأنه رسالة فنية جامعة تختزل روح الصمود والانتماء والكبرياء التي طالما تماهت مع التجربة الفيروزية وروح المهرجانات القرعاوية الفخمة التي يشار اليها بالبنان على مستوى المجتمع العربي برُمته بشهادة القاصي والداني.
وفي أعقاب العرض، تقدمت مديرة القصر الثقافي القرعاوي بجزيل الشكر والتقدير لكل من أسهم في صناعة هذه الليلة الفنية الاستثنائية، مثمنة الدور المحوري لفادي زغايرة، صاحب فكرة العرض، وكارلوس غرزوزي، مخرج العمل، ولسيرين علي، مديرة الإنتاج، إلى جانب الطواقم المهنية العاملة في مجالي الهندسة الصوتية والإضاءة، مشيدة بجهودهم الجبارة واحترافيتهم العالية التي تكاتفت لتقديم عرض متكامل، بلغ أعلى درجات الإبهار والجمال، وأسعد مئات الحاضرين وحصد رضاهم وإعجابهم.
وفي لفتة تقديرية تليق بالعطاء والإبداع تم تكريم المايسترو حسام الحايك، تقديرا لقيادته الموسيقية المتميزة للعرض، ولإسهامه الفني الكبير في إخراج هذا العمل الإبداعي "فيروز بالبلد" الى النور، وتقديمه بهذه الحلة الفنية البهية التي جمعت بين الأصالة والابتكار والإتقان.
وعقب إسدال الستار، توالت أصداء الإعجاب والإطراء من رواد الأمسية، الذين أشادوا بروعة الأصوات وقوة الأداء، وبراعة العزف الموسيقي، والتناغم الاستثنائي بين مختلف مكونات العرض، مؤكدين أن العمل نجح في استحضار قيمة فيروز وقامتها الفنية إلى رحاب القصر الثقافي القرعاوي، لا بوصفها أيقونة غنائية فحسب، بل باعتبارها ذاكرة حية ووجدانا جمعيا وقطعة أصيلة من روح هذا الوطن.
لقد أثبت النجاح الجماهيري الباهر للعرض، للمرة الثانية على التوالي، أن الفن الأصيل لا يحتاج إلى استدعاء جمهوره، بل إن الجمهور هو من يستدعيه ويطالب بعودته؛ وأن فيروز ليست حكاية جيل مضى، بل حكاية أجيال تتعاقب على عشقها، وصوتا كلما ابتعد الزمن ازداد رسوخا في الوجدان.
كانت ليلة حضرت فيها فيروز بكل ما تختزنه من عظمة، وحضر الوطن بكل ما يحمله من ذاكرة، واحتفت كفر قرع بفنّ لا يشيخ، وأسطورة لا تغيب.















من هنا وهناك
-
المحامي كمال زكي كمال يتحدث عن الخيارات المطروحة لتشكيل حكومة
-
18 ميدالية لأبطال مدرسة حسني عرار في بطولة بوخارست الدولية للكراتيه
-
إصابة خطيرة لسائق دراجة نارية بحادث طرق مع سيارة في حيفا
-
المحكمة ترفض طلب الشرطة وتفرج عن طبيب مشتبه برشاوى انتخابية للموحدة في النقب
-
سلطة المطارات: اغلاق معبر طابا الأربعاء القادم في هذه الساعات
-
(ممول) سانو سوفت بريميوم: ورق تواليت بأربع طبقات، سميك وناعم بشكل استثنائي!
-
شاب بحالة خطيرة اثر تعرضه لإطلاق نار في رهط
-
إصابة طفل (4 سنوات) إثر سقوطه من علو في نوف هجليل
-
طلاب مدرسة أورط حلمي الشافعي – عكا يحصدون جوائز مشرّفة في مؤتمر محاكاة الأمم المتحدة
-
الآن بامكانكم مطالعة عدد صحيفة بانوراما الصادر يوم الجمعة





أرسل خبرا