‘ محمود شقير ينبش ذاكرته ‘ - بقلم: جميل السلحوت
محمود شقير أديب كبير كتب في مختلف الأصناف الأدبية باستثناء الشّعر، مع أنّه يملك لغة شعريّة وشاعريّة، وقد عرفنا محوود شقير بتواضعه وهدوئه وإنسانيّته العالية، كما عرفناه بوفائه وإخلاصه لكلّ من عرفهم وعرفوه.
صورة من الكاتب
ومحمود شقير هو أحد المحمودين اللّذين حظي بهما الأدب الفلسطينيّ بشكل خاصّ، والأدب العربيّ بشكل عامّ، وهما الرّاحل الكونيّ محمود درويش في الشّعر، ومحمود شقير الّذي نتمنّى له الصّحة الجيّدة والعمر المديد في السّرد القصصي والرّوائي، كما كان نتاجه الأدبيّ خير سفير لفلسطين وشعبها، وللأدب العربيّ الحديث عندما ترجمت له عشرات المؤلّفات إلى أكثر من لغة عالميّة.
ومحمود شقير إنسان ذو خُلُقٍ حميد، وهذا ما يشهد له به كلّ من عرفوه، أو قرأوا نتاجه الأدبيّ، لكنّه لم يغترّ بنفسه يوما، ويواصل إبداعاته الأدبيّة بصمت، ويخوض التّجريب معتمدا على ثقافته الموسوعيّة، فيأتينا بجديد يدهشنا، وقد صدر له حتّى الآن أكثر من تسعين مؤلّفا، وهو يواصل إبداعاته الأدبيّة رغم دخوله النّصف الثّاني من العقد التّاسع من عمره المديد-86-عاما.
ونحن هنا لسنا في مجال الحديث عن سيرة أديبنا الكبير محمود شقير، وقد ارتأيت في هذه العجالة أن تكون لمحة سريعة عنه تمهيدا للحديث عن إصداره الأخير" أسماء في الذّاكرة- من أجل الحرّية والديموقراطيّة والعدالة والسّلام".الصادر عن منشورات التّنوير في رام الله قبل أيّام من هذا العام 2026، ويقع في 208 صفحة من الحجم الكبير. وكما جاء في كلمته على الغلاف الأخير للكتاب:" في هذا الكتاب سِيَرٌ غيريّةٌ موجزة لخمسة وسبعين مناضلا ومناضلة، لقادة سياسيّين، ولأدباء وفنّانين وشهداء، ولنساء نابهات لهنّ أدوارهنّ البارزة في مختلف الميادين". ويوضح شقير أسباب نشره لهذا الكتاب فيقول:" لعلّ هذه السَِيَر تلهم الأجيال الجديدة من الشّابّات والشّباب كيف يكون اكتساب الوعي، وكيف يكون الانتماء لقضايا الحرّيّة والوطن والشعب والمستقبل المامول سواء بسواء."
وفي تمهيده لهذا الكتاب يوضّح الأديب شقير أنّه يتشرّف بانتمائه للحزب الشّيوعي الفلسطينيّ، وبهذا فهو يعطي لمحة عن كتابه بقوله:" في هذا الكتاب تدوين لأجزاء من سِيَر بعض قادة هذا الحزب ومنتسبيه ممّن عرفتهم، وكانت لي علاقات شخصيّة وحزبيّة معهم، وبعض قادة وطنيّين من تنظيمات فلسطينيّة وطنيّة، ومثقّفين وفنّانين وكاتبات وكتّاب فلسطينيّين وعرب."
وهنا يجب الانتباه بأنّ الأديب شقير الّذي انتهى من مراجعة وتوضيب هذا الكتاب في منتصف حزيران- يونيو- 2026، قد كتب هذه" السِّيَر الموجزة" في سنوات سابقة، وجمعها وأعاد تنقيحها في هذه المرحلة لنشرها في كتاب، فبعضها كُتب قبل أربعة عقود وأكثر، عند وفاة أصحابها.
ويلاحظ من خلال ما كتبه أديبنا عن شقيقته المرحومة أمينة المولودة عام 1945 والمتوفاة عام 1966 بحمّى النّفاس، أنّ حبّه لها وحزنه الشديد على فراقها لا يزال يسكنه، وقد كتب عنها أكثر من مرّة في إصداراته السّابقة، ويبدو أنّه يلوم نفسه على عدم موافقته على زواجها رغم أنّه كان في بداية شبابه؛ ولتفريغ بعض هذا الحزن فقد أطال في الكتابة عنها، حيث كتب أكثر من عشرين صفحة عنها من صفحة 180 حتّى صفحة 200.
ويلاحظ أنّ هذه السِّيَر جاءت كمراثي لراحلين كان لهم دور وطني وثقافيّ وأدبيّ وفكريّ، وهذا أثار عندي تساؤلات حول ثقافتنا الشّعبيّة الّتي لا تعرف قيمة الإنسان إلّا بعد وفاته. ومع أنّ الأديب شقير كتب عن شخصيات لا تزال على قيد الحياة، إلّا أنّه لم ينشر أيّا منها في كتاب، فهل سيصدر له كتاب آخر عن سِيَر الأحياء الّذين كتب عنهم.
يبقى أن أقول أنّني تمنّيت لو الكتاب تضمّن صورة فوتوغرافيّة بجانب سيرّة كلّ شخص.
من هنا وهناك
-
‘الممارسة الديمقراطية تكتمل عندما نحترم حقوق الذين نختلف معهم في الرأي‘ - بقلم : تيسير خالد
-
‘الانتخابات النصفية الأمريكية 2026: أزمة ترامب وإعادة تشكيل موازين القوة في واشنطن‘ - بقلم: بروفيسور حسين الديك
-
فقط تحدثت بالعربية... متى أصبحت اللغة سببًا للكراهية؟
-
‘تأجيل الانتخابات لا يطفئ أزمة.. بل يوسع جرح الوطن‘ - بقلم: فتحي كليب
-
مقال: ما بعد تأجيل الانتخابات الفلسطينية: حوار يبدأ بالمراجعة.. لا بإعادة إنتاج الأزمة
-
‘معصرة الزيتون ذاكرة باقية وبركة متجددة‘ - بقلم: المهندس منير سعد – بيرزيت
-
‘مرض الأمم وعافية الجذور: قراءة في جدلية الفناء والبقاء‘ - بقلم: د. نوّاف علي الطوري من رهط
-
المحامي زكي كمال يكتب: بين السابع من اكتوبر والانتخابات البرلمانية.. تجديد للثقة أم حجب لها؟
-
‘الأردن.. الثقة تحتاج إلى أكثر من النفي!‘ - بقلم: عماد داود
-
في الحركة السياسيّة: أسئلة تفتحُها الانتخابات ولا تُجيب عنها - بقلم: أمير مخول





أرسل خبرا