التوتر مع تركيا يهدد مشروع الربط الكهربائي الضخم بين إسرائيل وأوروبا
مشروع “الإنتركونكتور”، الذي يقوم على كابل كهرباء تحت البحر بطول نحو 1200 كيلومتر من اليونان مرورا بقبرص وصولً إلى إسرائيل، يتقدّم، لكنه قد يواجه معارضة شديدة من تركيا في المستقبل القريب.
شركة الكهرباء ستعيد 1.5 مليون شيكل للمستهلكين

الكابل، وهو من بين الأطول والأعمق من نوعه في العالم، من المفترض أن يربط الدول الثلاث بشبكة الكهرباء الأوروبية، والدول المشاركة في المشروع تنتظر تحليل الجدوى الاقتصادية للمقطع بين إسرائيل وقبرص بطول نحو 330 كيلومترًا، والمتوقع صدوره خلال أسابيع قليلة.
لكن تركيا، التي لا تعترف بحدود المياه الاقتصادية في شرق البحر المتوسط وفق القانون الدولي، تدفع باتجاه مسار تشريعي قد يحوّل المشروع إلى أزمة إقليمية.
وبحسب أنقرة، التي لم توقّع على اتفاقية الجرف القاري واتفاقية قانون البحار للأمم المتحدة (UNCLOS)، فإن الجزر اليونانية تُعد امتدادا للأناضول. رغم أن الرأي السائد في المجتمع الدولي هو أن الجزر تُعتبر كتلا برية مستقلة لها حقوق بحرية خاصة، بما في ذلك مياه إقليمية بعرض 12 ميلا بحريًا. وبسبب كثافة الجزر في شرق المتوسط وبحر إيجه، تم التوصل إلى تسويات عملية تمنح معظم الجزر نحو 6 أميال بحرية.
في ظل التوتر القائم أصلًا، يعتزم حزب العدالة والتنمية بزعامة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان تمرير قانون “الوطن الأزرق”في البرلمان الشهر المقبل، وهو مستمد من رؤية تعتبر أن على تركيا السيطرة على كامل المساحات في شرق المتوسط وبحر إيجه والبحر الأسود.
عمليًا، يعني ذلك فرض سيادة بحرية تركية تمتد حتى 12 ميلًا بحريًا على حساب الأراضي البحرية اليونانية، وهو ما قد يضر بحقوق اليونان في استخدام البحر، بما في ذلك الصيد والطاقة والبنية التحتية البحرية مثل كابلات الكهرباء والاتصالات.
وبالفعل، يواجه مشروع الإنتركونكتور قيودا بسبب الموقف التركي. فعلى سبيل المثال، قررت اليونان قبل عام تجاهل تهديدات أنقرة وأعلنت منطقة بحرية مغلقة لبدء أعمال مد الكابل في منطقة بين جزيرتي كاسوس وكارباتوس (بين رودس وكريت). لكن تم تأجيل العمل مرارا بسبب التهديدات التركية بقطع الكابلات، فيما فضّلت أثينا تجنّب تصعيد مباشر خوفا من مواجهة عسكرية.
الدكتور حي إيتان كوهين يانروغك، خبير تركيا في مركز موشيه دايان بجامعة تل أبيب ومعهد القدس للاستراتيجية والأمن، وضح لموقع ان 12 أن تركيا ترى في التقارب بين قبرص واليونان وإسرائيل تهديدا أمنيا لها. ويقول إن هذا هو سبب الدفع نحو قانون يحدد بشكل أحادي “الوطن الأزرق”، ما يسمح لتركيا بالتصعيد سياسيًا وقانونيًا وحتى اعتباره ذريعة للحرب. ووفقًا له، فإن مدّ أي كابلات أو بنى تحتية بحرية في المنطقة يُعتبر من وجهة النظر التركية انتهاكًا للسيادة، وقد يؤدي إلى تصعيد خطير في شرق المتوسط.
إسرائيل بحاجة إلى المشروع
رغم المخاطر، ترى إسرائيل أهمية كبيرة في تنفيذ المشروع . حاليا، شبكة الكهرباء الإسرائيلية تعمل بشكل مستقل. وربطها مع الدول المجاورة سيتيح ربطها فعليًا بالشبكة الأوروبية، مع فائدة أمنية كبيرة، إذ إن البنية التحتية الحيوية تصبح هدفًا في أوقات التصعيد مع إيران .
من خلال هذا الربط، ستتمكن إسرائيل في حالات الطوارئ من شراء الكهرباء من الدول المجاورة في حال تعطل محطات الطاقة، كما يمكن استخدامه في حالات الأعطال أو زيادة الطلب.
مسؤول يوناني صرّح لصحيفة “غلوبس” أن اليونان وإسرائيل وقبرص ترغب في المضي قدمًا في المشروع، لكن تركيا لا تلتزم بالقانون الدولي. وأضاف أن أي مشروع في شرق المتوسط يحتاج إلى دعم الولايات المتحدة، مشيرا إلى دعم أمريكي عام للمشروع، رغم العلاقات بين ترامب وأردوغان.
وأوضح أن الجزء بين كريت وقبرص يمثل التحدي الأكبر بسبب العامل التركي، مؤكدًا أن هذه المشكلة قديمة لكنها تدخل مرحلة جديدة مع “الوطن الأزرق”.
تمويل المشروع
قبرص، وهي الدولة الوحيدة في الاتحاد الأوروبي غير المرتبطة بشبكة الكهرباء الأوروبية، تُعد من الدوافع الرئيسية للمشروع. الدول الثلاث تنتظر نتائج دراسة الجدوى الخاصة بالمقطع الإسرائيلي-القبرصي، لتحديد آلية توزيع التكاليف.
هذا المقطع يواجه ثلاثة تحديات رئيسية: تقنية تتعلق بطبيعة قاع البحر، واقتصادية لأن الاتحاد الأوروبي لن يشارك في التمويل، وجيوسياسية بسبب تركيا.
التوتر في المنطقة يعود جزئيًا إلى أحداث عام 1974 في قبرص، عندما أدت تطورات سياسية إلى تدخل عسكري تركي، ما أدى لاحقًا إلى إعلان “جمهورية شمال قبرص التركية” عام 1983، والتي لا تعترف بها سوى تركيا.
تركيا تعتبر أن لها حقًا في المياه الاقتصادية لتلك المنطقة، ما يجعل أي تجاهل لها عاملًا قد يدفع إلى تصعيد جديد.
وبالنسبة لإسرائيل، فإن قبرص مستعدة للمضي قدمًا لأسباب اقتصادية داخلية، إذ تُعد أسعار الكهرباء فيها من الأعلى في الاتحاد الأوروبي.
وبحسب دراسة، فإن تكلفة المشروع بين اليونان وقبرص تُقدّر بنحو 1.9 مليار يورو، حيث يموّل الاتحاد الأوروبي نحو 35% منها، بينما تتحمل قبرص 63% واليونان 37%.
وزارة الطاقة والبنية التحتية الإسرائيلية قالت إن المشروع لا يزال في مراحله الأخيرة من دراسة الجدوى، وبعدها سيتم تحديد توزيع التكاليف بين الدول، مشيرة إلى أن جميع الأطراف تعمل على تسريع التنفيذ رغم تعقيد المشروع وأنه قد يستغرق عدة سنوات.
(Photo by Islam Yakut/Anadolu via Getty Images)
لمتابعة الأخبار العاجلة عبر قناة بانيت على واتساب - اضغطوا هنا
من هنا وهناك
-
أطباء بريطانيون: خطورة وسائل التواصل الاجتماعي على الأطفال لا تقل عن التدخين
-
ترامب بعد خضوعه لفحص طبي: كل شيء على ما يرام
-
إيران: الهجمات الأمريكية انتهاك صارخ لوقف إطلاق النار
-
وكالة أنباء عن مصدر مطلع: إيران تسعى للإفراج عن 24 مليار دولار في الاتفاق المحتمل مع أمريكا
-
خامنئي: لن يكون لأمريكا ملاذ آمن في المنطقة بعد الآن
-
في ثاني أيام عيد الأضحى المبارك.. العالم على موعد مع ‘تعامد الشمس على الكعبة المشرفة‘
-
ضيوف الرحمن يؤدون صلاتي الظهر والعصر بمسجد نمرة في صعيد عرفات الطاهر
-
إيران: أسقطنا مُسيرة أمريكية واستهدفنا طائرة اف - 35
-
وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو: التوصل لاتفاق مع طهران قد يستغرق أياما
-
في مشهد إيماني مهيب : حجاج بيت الله الحرام يؤدون الركن الأعظم





أرسل خبرا