‘ الاستقرار أولاً ‘ رسائل لبنانية مهمة - مقال بقلم: الصحفي علاء كنعان
في ذروة الحرب بين " إسرائيل " وحزب الله في لبنان، كنت أتواصل مع أصدقاء وزملاء هناك، للاطمئنان عليهم وعلى عائلاتهم ولمشاركتهم قلقهم وترقبهم للأحداث يوماً بعد يوم.
صورة شخصية
كان بعضهم يتنقل بين النازحين من الجنوب، حاملاً معه بعض العون، وكنت أسمع منهم، في أحاديثنا عن المرحلة المقبلة وأبعادها، أصواتاً متباينة. فريق يقول: "من واجبنا التضامن مع إخواننا الفلسطينيين". وفريق آخر يرد: "جزء من بلادنا لا يزال محتلاً". وآخر يضيف بسخرية موجعة: "والفلسطينيون في الضفة، لم يساندوا عن غزة؟ فلماذا نحن؟".
هذه الأحاديث، بتشعباتها، قادتنا إلى واقع لبنان السياسي المعقد. أحدهم قالها بصراحة: "لنجرب هذه المرة أمريكا. كنا مع إيران، فماذا جنينا؟".
هذه العبارة وحدها، في بساطتها، تشكل رسالة بالغة الأهمية، خصوصاً بعد الحرب الأميركية الإسرائيلية الإيرانية، وهي اليوم تأتي بالتزامن مع ظهور أصوات على مواقع التواصل تدعو إلى دفع عملية سلام مع إسرائيل.
يتغير الخطاب الشعبي في لبنان، ولو جزئياً. صحفيون ونشطاء يرفعون شعاراً جديداً: "بلدنا مرهق من الحرب". وليس ذلك غريباً، فاقتصاد لبنان منهك، وأزماته تتوالى بلا تنفس.
لا شك أن هذه الأصوات لا تمثل كل اللبنانيين، لكنها تمثل صوتاً مهماً داخل المجتمع والنظام السياسي اللبناني. وهذا التحول، رغم تاريخ لبنان في احتضان الفلسطينيين، سيؤثر حتماً على قضيتنا الفلسطينية وعلى حجم التعاطف العربي معها.
إن ظهور هذه الأصوات هي انعكاس لنتائج ما يجري في الشرق الأوسط، ونتاج واقع اقتصادي ومعيشي قاس. اللبنانيون، كغيرهم من شعوب العالم، باتوا ينظرون إلى السلام باعتباره فرصة تاريخية للاستقرار الاقتصادي، ولإنعاش السياحة في بلد غني بتراثه ومواقعه التاريخية والأثرية والثقافية.
يبدو أن منطقتنا العربية وشعوبها تتجه، ولو ضمنياً، نحو شعار "الاستقرار أولاً" كنوع من التحول الجديد. وهذا يثير سؤالاً مصيرياً: ماذا عن الفلسطينيين الذين لم يحصلوا بعد على أبسط حقوقهم، وهي قيام دولتهم المستقلة؟
علينا، إذاً، أن نعيد لقضيتنا نبضها العربي والعالمي، من خلال خطاب سياسي عقلاني، قادر على حشد الشعوب لصالحنا، لا أن ينفرها منا.
من هنا وهناك
-
‘المرجعية العليا والدور التاريخي (الخوئي والسيستاني)‘ - بقلم: اسعد عبدالله عبدعلي
-
المحامي زكي كمال يكتب: قد تنتهي النزاعات السياسيّة.. أمّا الحروب الدينيّة فتبقى أبديّةً
-
‘من اتحاد الشعوب إلى اتحاد النخب؟ قراءة نقدية في صناعة القرار الأوروبي‘ - بقلم: المحامي لؤي زريق
-
‘ شتَّان ما بين النفاق ‘الدبلوماسيّ‘ والحقيقة ‘ - بقلم: المحامي زكي كمال
-
‘سياسة الهدم محاولة لكسر مجتمع لا يَنكسر‘ - بقلم: كمال إبراهيم
-
مقال: انتخابات 2027... هل تبدأ معركة الخلافة الفلسطينية؟ بقلم: علاء كنعان
-
أمير مخول يكتب في بانيت: التوتر الاسرائيلي الأمريكي بصدد لبنان ودور سوريا وتزايد احتمالية تأجيل الانتخابات
-
خالد رغدان يكتب: الإدمان.. عندما تتحول اللذة إلى عبودية خفية
-
محمد برانسي يكتب: دعوة عاجلة لإنهاء الخلاف حول الأرنونا في الطيبة وفتح باب الحوار
-
‘ضياع استراتيجي: نتنياهو يفقد القدرة على الخروج منه أمير مخول، مركز تقدم للسياسات‘ - بقلم: أمير مخول





أرسل خبرا