حين يرفضُ الوعيُّ الأرشفة - بقلم : خالد عيسى من نحف
أمشي في المدينةِ كمن يَعبرُ فكرةً لم تكتملْ.
www.shutterstock.com - PeopleImages
الواجهاتُ لامعةٌ،
لكنّ الداخلَ مُتعَب،
والجمالُ موضوعٌ خلف الزجاجِ
كي لا يُلوِّثَ النِّظام.
الشوارعُ لا تقودُ إلى أماكنَ،
بل إلى صِيَغٍ جاهزةٍ للعيش؛
كلُّ رصيفٍ اقتراحُ طاعةٍ،
وكلُّ إعلانٍ
محاولةٌ لترويضِ الرغبةِ
كي لا تسألَ أكثرَ ممّا ينبغي.
كنتُ أظنُّ الخللَ في المكان،
ثمّ أدركتُ
أنّه في التّعريف.
لستُ اسمي،
ولا تاريخي،
ولا ما يُكتَبُ عنّي في السِّجلاّت.
أنا المسافةُ بين ما يُقالُ لي
وما أرفضُ تصديقه.
الوجودُ لا يمنحُ شروحًا؛
إنّه يُلقي بالكائنِ في العراء،
ثمّ ينسحب.
يتركُنا نتعلّمُ
كيف نُحوِّلُ القلقَ
إلى موقفٍ،
والعبثَ
إلى وعيٍ يقِظ.
الحُرِّيّةُ ليست نشوةً،
إنّها عبءُ الاختيارِ
حين لا أحدَ يتحمّلُ النتيجةَ سواك.
أن تقولَ «نعم»،
وأنتَ تعرفُ
كم «لا» دُفِنَتْ معها.
الآخرون
ليسوا جحيمًا ولا خلاصًا؛
هم ذواتٌ خائفةٌ
تبحثُ عن اعترافٍ كاملٍ
في عالمٍ
يقتاتُ على النقص.
وحين بلغَ السّؤالُ ذروته،
ظهرَ الوجهُ السّياسيُّ للفراغ.
السُّلطةُ
لا تحكمُ بالقوّةِ وحدها،
بل باللّغة.
تُدرِّبُ الكلماتِ
على الانحناء،
وتقيسُ الحقيقةَ
بمقاسِ المنصّة.
يقولون: «الاستقرار»،
وأسمعُ هدنةً طويلةً مع الظّلم.
يقولون: «الواقعيّة»،
وأرى تدريبًا مُتقَنًا
على تقبُّلِ الهزيمة.
وجودي
ليس بندًا إداريًّا،
ولا حالةً قابلةً للأرشفة.
وجودي سابقٌ على الإذن،
وأصدقُ من كلّ خَتمٍ
يُمنَحُ للصّمت.
أكتبُ،
لأنّ الكتابةَ
عصيانٌ بطيءٌ،
ولأنّ الجملةَ
حين تصدقُ
تسحبُ الشّرعيّةَ
من خطابٍ كامل.
لا أطلبُ خلاصًا نهائيًّا،
ولا وطنًا مثاليًّا؛
أطلبُ فقط
ألّا يُدارَ معنى حياتي
نيابةً عنّي.
فإن كان العالمُ مُحايدًا،
سأجعلُ انحيازي أخلاقيًّا.
وإن كان الصّمتُ سياسةً،
سأجعلُ من الكلام
مخاطرةً وجوديّة.
أنا الكائنُ
الذي فَهِمَ متأخّرًا
أنّ القلقَ
ليس مرضًا،
بل بدايةُ الوعي؛
وأنّ الحُرِّيّةَ
لا تُمنَح…
بل تُمارَس.
من هنا وهناك
-
قصة قصيرة - بقلم: هادي زاهر
-
‘يارا والزهرة الصغيرة ‘ - بقلم: : زهير دعيم
-
قصة بعنوان ‘الحياة وصعوباتها‘ - بقلم: الكاتبة أسماء الياس من البعنة
-
‘أنا وايليا أبو ماضي ‘ - بقلم: زهير دعيم
-
زجل ‘لا للحربِ والدَّمار نعم للسِّلمِ والعَمار‘ - بقلم: أسماء طنوس من المكر
-
قصة بعنوان ‘عذر أقبح من ذنب‘ - بقلم: الكاتبة اسماء الياس من البعنة
-
زجل ‘ما أحلى الصّيف‘ - بقلم: أسماء طنوس من المكر
-
زجل ‘ما أحلى الصّيف‘ - بقلم: أسماء طنوس من المكر
-
‘ عامٌ مضى يقطرُ محبّةً ‘ - بقلم: زهير دعيم
-
‘ ما أقدَسَ عِبادَةَ المُؤْمِنِ للهِ ‘ - بقلم: كمال إبراهيم





التعقيبات