‘ الصين وتايوان.. وحدة لا تعرف المساومة‘ - بقلم : محمد علوش
في هذه اللحظة الدقيقة من تاريخ العالم، تعود قضية تايوان لتتوهج على الساحة الدولية، ليس كنزاع جديد، بل كتأكيد صارخ على حقائق لا تقبل الجدل. والادعاءات الأمريكية الأخيرة، التي تزعم أن الوثائق الدولية
صورة توضيحية - shutterstock - Micolas
مثل "إعلان القاهرة" و"إعلان بوتسدام" لم تحدد الوضع النهائي لتايوان، ليست سوى محاولات يائسة لتزييف التاريخ وتشويه الحقائق، وتدفع بالسياسة الدولية إلى منحنيات مشوشة بعيدًا عن العدالة والمنطق.
الحقيقة ثابتة مثل الجبال؛ فتاريخ تايوان وحضارتها مرتبط بالصين منذ قرون، ولا يمكن للزيف السياسي أن يمحو هذا الرابط. الحكومات الصينية المتعاقبة مارست سيادتها على الجزيرة منذ عهد أسرتي سونغ ويوان، ورفعت حكومة تشينغ من شأن تايوان إلى "مقاطعة" عام 1885، قبل أن تجتاحها اليابان بالقوة، إلا أن التاريخ لم يتوقف عند هذا الاحتلال، فجاء "إعلان القاهرة" ليؤكد عودة كل الأراضي الصينية التي احتلتها اليابان، بما فيها تايوان، وعززه "إعلان بوتسدام" الذي ضمن تنفيذ هذا الحق، لتستعيد الصين جزيرتها، وتبقى الحقيقة الثابتة أن تايوان جزء لا يتجزأ من الوطن الأم.
ثم جاءت الحرب الأهلية لتعيد رسم مستقبل الدولة الصينية، لكنها لم تبدد الحقيقة الراسخة للوحدة الوطنية، أن الشعب الصيني، بقيادة الحزب الشيوعي، أسقط حكومة الكومينتانغ وأسّس جمهورية الصين الشعبية، التي تمارس السيادة على أراضي الدولة كلها، بما فيها تايوان، أما من تبقّى من الكومينتانغ، فقد انسحب إلى الجزيرة محاولاً إنشاء كيان انفصالي بدعم خارجي، وفي مقدمتهم الولايات المتحدة التي تسعى منذ عقود لدعم مثل هذه المشاريع الانفصالية المروضة، لكنها لم تبدل حقيقة أن الصين واحدة، وأن الوحدة الوطنية ليست خياراً، بل واقع لا يمكن تجاوزه، ومن ثم، فإن وصف وضع تايوان بأنه "غير محدد" ليس إلا خديعة سياسية وافتراء على التاريخ.
القرار رقم 2758 الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة جاء ليضع النقاط على الحروف، مؤكّداً أن الصين، بما فيها تايوان، تمثل كياناً سياسياً وجغرافياً واحداً في المجتمع الدولي، وأن أي كيان انفصالي على الجزيرة لا يمتلك أي صفة شرعية أو رسمية، ومنذ ذلك التاريخ، أصبحت جميع الوثائق الرسمية للأمم المتحدة تعرف تايوان كمقاطعة صينية، ليصبح مبدأ "الصين الواحدة" قاعدة لا غنى عنها في السياسة الدولية، وأساساً لعلاقات 183 دولة دبلوماسية مع جمهورية الصين الشعبية.
فلسطين، التي تعرف معنى وضرورة الوحدة والسيادة، كانت دائمًا إلى جانب الصين، مؤكدة دعمها لمبدأ "الصين الواحدة" ورفضها القاطع لأي محاولات لفصل تايوان أو التدخل في الشؤون الداخلية الصينية، وإدانة أي مساعٍ خارجية لدعم الانفصال، بما فيها الدعم الأمريكي الواضح لمثل هذه المشاريع، وهذا الموقف الفلسطيني الأصيل يعكس فهماً عميقاً لقيمة الحق والثبات أمام الضغوط والابتزاز السياسي.
ومهما حاولت بعض القوى الخارجية قلب مسار التاريخ، فإن الحقيقة لا يمكن قهرها، ومسار التاريخ لا يعود إلى الوراء، والوحدة الوطنية الصينية ستتحقق مهما تعاظمت العقبات، والصين وفلسطين ستستمران جنباً إلى جنب، في دعم الحق والعدل، ومواجهة كل محاولات التدخل والانفصال، وصنع إنجازات تاريخية جديدة، لتسير شعوبنا الصديقة معاً بثبات وإصرار نحو المستقبل، على أسس العدالة والسيادة والوحدة التي لا تقهر.
من هنا وهناك
-
‘الممارسة الديمقراطية تكتمل عندما نحترم حقوق الذين نختلف معهم في الرأي‘ - بقلم : تيسير خالد
-
‘الانتخابات النصفية الأمريكية 2026: أزمة ترامب وإعادة تشكيل موازين القوة في واشنطن‘ - بقلم: بروفيسور حسين الديك
-
فقط تحدثت بالعربية... متى أصبحت اللغة سببًا للكراهية؟
-
‘تأجيل الانتخابات لا يطفئ أزمة.. بل يوسع جرح الوطن‘ - بقلم: فتحي كليب
-
مقال: ما بعد تأجيل الانتخابات الفلسطينية: حوار يبدأ بالمراجعة.. لا بإعادة إنتاج الأزمة
-
‘معصرة الزيتون ذاكرة باقية وبركة متجددة‘ - بقلم: المهندس منير سعد – بيرزيت
-
‘مرض الأمم وعافية الجذور: قراءة في جدلية الفناء والبقاء‘ - بقلم: د. نوّاف علي الطوري من رهط
-
المحامي زكي كمال يكتب: بين السابع من اكتوبر والانتخابات البرلمانية.. تجديد للثقة أم حجب لها؟
-
‘الأردن.. الثقة تحتاج إلى أكثر من النفي!‘ - بقلم: عماد داود
-
في الحركة السياسيّة: أسئلة تفتحُها الانتخابات ولا تُجيب عنها - بقلم: أمير مخول





أرسل خبرا