مقال: ما جرى من حراك، أكثر من احتجاجات عادية وأقل من عصيان مدني ! بقلم : د. سهيل دياب
لا شك ان الاندفاع الكبير لعشرات الاف الاسرائيليين في شوارع البلاد ومرافقها الحيوية، تشكل تجربة احتجاجية شعبية لا مركزية من شأنها أن تتطور لاحقا، سواء بموضوع الحرب على غزة، أو بملفات ساخنة أخرى، خصوصاً في ضوء الانسداد السياسي الداخلي الراهن،
د. سهيل دياب
وفقدان الثقة بالمؤسسات الرسمية، الحكومية والقضائية والنقابية!
جدير بالاشارة، أن الإضراب الشعبي والتشويشات الذي حدث في إسرائيل جاءت المبادرة إليه من داخل قواعد الناس ومؤسسات المجتمع المدني والسلطات المحلي والجامعات ومؤسسات الهايتك في المدن والقرى والبلدات عبر مؤسسات قاعدية محلية إسرائيلية، وليس من مستويات رسمية رفيعة مثل النقابات المهنية أو اتحادات العمال، وهي تجربة جديدة تماماً على الساحة الداخلية في إسرائيل، ولا نعرف حتى الآن تأثيرها على دوائر صنع القرار في تل أبيب.
كما وأن هذا الحراك الشعبي يعد غير مركزي، حيث لا توجد خطة موحدة أو برنامج مركزي موحد سوى العناوين العريضة والمتمثلة في "تشويش الحياة العامة في إسرائيل"، ما جعل كل منطقة او تنظيم او مؤسسة، تتصرف بصورة مستقلة بما تراه ملائماً من إغلاق شوارع، أو تعطيل حركة المرور، أو الامتناع عن الذهاب إلى العمل، وهو ما عزز من طابع التحركات ووضعها بتميز في خارطة الاحتجاجات التقليدية والعصيان المدني.
ان ما يجري يعد أكثر من مجرد احتجاجات عادية، وأقل من عصيان مدني، وهي تجربة قد تتطور، خصوصاً في ضوء الانسداد السياسي الداخلي الراهن الذي يجعل التأثير ممكناً في حال تحققت أربعة شروط أساسية بالتزامن. الشروط الأربعة التي يمكن أن تُحدث تحولاً في قرارات صناع القرار الإسرائيلي بحدوث "التئام قوي" لها، أولها- نجاح الإضراب في التأثير العميق على المجتمع الإسرائيلي، وثانياً- رد الفعل الدولي، ليس فقط عند مستوى التصريحات الإعلامية، بل اتخاذ خطوات ملموسة يمكن أن تفرض ضغطا يوصل الى تسوية أو وقف إطلاق النار.
وثالث تلك الشروط - موقف الولايات المتحدة الأمريكية التي تعد الأكثر تأثيراً على متخذي القرار في إسرائيل، إذ إن تغير الموقف الأمريكي يمكن أن يدفع نحو الحل.أما رابع تلك الشروط - وهي موقف الجاليات اليهودية حول العالم، خاصة وأن هناك ظاهرة جديدة تتشكل تتمثل في انقسام واضح داخل هذه الجاليات بين مؤيد للحكومة الإسرائيلية ومعارض لها، خصوصاً بعد مؤتمر فيينا الذي شاركت فيه 500 شخصية يهودية أعلنت صراحة رفضها اا يتحدث نتنياهو باسم اليهودية في التغطية على "التجويع في غزة والجرائم".
اللافت، أن الاحتجاجات لم تعد مقتصرة على مساء السبت، كما كانت خلال الأشهر الماضية، بل هناك توسّع واضح في أشكال الحراك الذي بات يمتد إلى أيام الخميس والجمعة والسبت والأحد، ما يشي بأن الإسرائيليين أمام مرحلة انتقالية من الاحتجاجات التقليدية باتجاه ما يشبه العصيان المدني اليومي، خاصة إذا استمر الانغلاق في العملية السياسية وغياب الأفق لحل سياسي.
من هنا وهناك
-
المحامي زكي كمال يكتب: التطرف الديني والقومي سبب الحروب والنزاعات
-
‘الممارسة الديمقراطية تكتمل عندما نحترم حقوق الذين نختلف معهم في الرأي‘ - بقلم : تيسير خالد
-
‘الانتخابات النصفية الأمريكية 2026: أزمة ترامب وإعادة تشكيل موازين القوة في واشنطن‘ - بقلم: بروفيسور حسين الديك
-
فقط تحدثت بالعربية... متى أصبحت اللغة سببًا للكراهية؟
-
‘تأجيل الانتخابات لا يطفئ أزمة.. بل يوسع جرح الوطن‘ - بقلم: فتحي كليب
-
مقال: ما بعد تأجيل الانتخابات الفلسطينية: حوار يبدأ بالمراجعة.. لا بإعادة إنتاج الأزمة
-
‘معصرة الزيتون ذاكرة باقية وبركة متجددة‘ - بقلم: المهندس منير سعد – بيرزيت
-
‘مرض الأمم وعافية الجذور: قراءة في جدلية الفناء والبقاء‘ - بقلم: د. نوّاف علي الطوري من رهط
-
المحامي زكي كمال يكتب: بين السابع من اكتوبر والانتخابات البرلمانية.. تجديد للثقة أم حجب لها؟
-
‘الأردن.. الثقة تحتاج إلى أكثر من النفي!‘ - بقلم: عماد داود





أرسل خبرا