هل يجوز بيع ما أهدي من الأضحية بلحم دجاج؟
السؤال : قام أبي بإرسال أضحية لنا -جزاه الله الفردوس الأعلى بغير حسابٍ ولا عذاب- إلّا أنه، وبسبب خلاف سابق لي مع أحد إخوتي وأمي، حول الطريقة الصحيحة لتنظيف الأضحية من الدم المسفوح، حصل بيننا نقاش في هذه المسألة،
تصوير Yasir Nur Hidayat-shutterstock
كان فيه شيء من الجهل، والعناد، والتكبّر منهم، مع العلم أن هذا الأسلوب أصبح سجية لديهم، خصوصًا في أمور الدين. فوجدتُ نفسي مُرغمًا على أن لا أتدخل معهم في شأن الأضحية أبدًا، حتى يفرّق الله بيني وبينهم، ما لم ينقادوا للحق.
فأنا، بصراحة، أرفض أكل أضحية لا تُنظّف من النجاسة والقاذورات كما يحبّ ربي ويرضى.
لذلك أخبرتُ أمي بأن لهم أن يأخذوا نصيبي من اللحم، مقابل أن آخذ بدله لاحقًا شيئًا آخر، مثل الدجاج أو أي شيء آخر يقوم والدي بإرساله لنا. فهل عليّ حرج في ما فعلت؟ لأنني سمعتُ وقرأتُ عن عدم جواز بيع لحم الأضحية، أو مبادلته، بالنسبة للمضحّي، وأنا لستُ المضحّي في هذه الحالة، فاختلطت عليّ الأمور، وقررت مراسلتكم حتى تتضح لي الرؤية. جزاكم الله خيرًا.
الإجابـة
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فنحسب أن الأمر -فيما ذكرت- يسير، ولا يتطلب كل هذا التشدد، فحرصك على التنظيف الجيد، أو التطهير للَّحم، أمر محمود، ولكن لا ينبغي جعله محلاً للخلاف داخل الأسرة؛ ففي الأحوال الاعتيادية فإن الدم المسفوح يكون في جزء معين من اللحم، وغالبه يسلم منه، فلا يصيبه شيء منه، فيسع المرء أن يأكل من اللحم النظيف، ويَدَعُ غيره.
ثم إن من العلماء من يرى أن الدم الذي يوجد على اللحم معفو عنه على كل حال.
قال الرملي في غاية البيان: والدم الباقي على اللحم وعظامه، نجس معفو عنه؛ لأنه من الدم المسفوح وإن لم يسل لقلته، ولعله مراد من عبر بطهارته. انتهى.
وجاء في فتاوى ابن تيمية: أكل الشوى والشريح جائز، سواء غسل اللحم أو لم يغسل؛ بل غسل لحم الذبيحة بدعة، فما زال الصحابة -رضي الله عنهم- على عهد النبي صلى الله عليه وسلم يأخذون اللحم، فيطبخونه، ويأكلونه بغير غسله، وكانوا يرون الدم في القدر خطوطًا؛ وذلك أن الله إنما حرم عليهم الدم المسفوح، أي: المصبوب المهراق، فأما ما يبقى في العروق فلم يحرمه. ولكن حرم عليهم أن يتبعوا العروق، كما تفعل اليهود. انتهى.
وإذا أبيت إلا أن تخرج عن أهلك، فلا حرج عليك في بيع حصتك من الأضحية؛ لأنك لست أنت المضحي، بل المضحي هو أبوك، وأنت ممن أُهدي إليه نصيب من الأضحية، وأصبح ملكاً، فلا حرج عليك في التصرف فيه بما هو مباح، والقاعدة الشرعية: أن من ملك الشيء جاز له التصرف فيه. وراجع الفتوى: 470578.
لكن لا يجوز لك أن تبيعه بما لا يجوز أن يباع به نسيئة -كلحم الدجاج، أو غيره من الأطعمة- إذ لا يجوز بيع طعام بطعام من غير جنسه إلا يدًا بيد.
والله أعلم.
من هنا وهناك
-
إخوتي يملكون سيارات وأنا لا، كيف أتخلص من الاجترار والحسد نحوهم؟
-
هل ينال ثواب التبكير إلى الجمعة من بكر واشتغل بقراءة كتب الدراسة؟
-
هل ينال ثواب التبكير إلى الجمعة من بكر واشتغل بقراءة كتب الدراسة؟
-
كيف أكون حسن الظن بالله لأحقق الطمأنينة في حياتي؟
-
فعل الخيرات مع الناس من غير نية... رؤية شرعية
-
فقدت الدافع لكل شيء وأشعر بخمول شديد دون مجهود
-
تعليم المرأة القرآن للنساء عبر الانترنت دون رضا زوجها.. رؤية شرعية
-
تأخرت في الإنجاب رغم كثرة دعائي واتخاذ الأسباب، فما نصيحتكم؟
-
حكم تسمية المولود باسم: أَيَان، وأحكام حلق شعره
-
هل الدعاء على شيطان الجن -القرين- بالموت جائز أم اعتداء في الدعاء؟





أرسل خبرا