هل تتعلم الأحزاب العربية من لعنة الانقسام؟ بقلم: رانية مرجية
لماذا نصرُّ على تكرار ذات الخطأ، كل مرةٍ بأسماء مختلفة ولكن بالنتائج ذاتها؟ سؤالٌ لا يحتاج إلى محلل سياسي، بل إلى صراحة داخلية وقليل من الخجل.
رانية فؤاد مرجية - صورة شخصية
تتحدث الأوساط السياسية في الداخل الفلسطيني عما يشبه اقتراب لحظة الحسم: انتخابات جديدة للكنيست قد تكون أقرب مما نتخيل، على وقع تآكل شرعية حكومة نتنياهو، وتورطها في حرب عبثية مستمرة على غزة، وفي إدارة لا ترى في الدم الفلسطيني سوى مادةً انتخابية رخيصة.
في هذا المشهد المتآكل، يعود السؤال الثقيل على قلوب كل فلسطيني في الداخل: هل تتوحد الأحزاب العربية؟ نحن لا نطلب المستحيل. لا نتحدث عن توحيد العقيدة أو حتى البرنامج، بل فقط عن الحد الأدنى من الأخلاق السياسية. هل يصعب على قادة “المعسكر العربي” أن يفهموا أن أصوات جماهيرنا ليست ملكًا شخصيًا ولا وكالات حصرية؟ هل من الصعب فهم أن الشارع العربي بات يلفظهم جميعًا لأنهم يتقنون لعبة الشتائم أكثر من لعبة التشريع؟
لنقلها بوضوح: إن لم تتوحد الأحزاب العربية، فإن ما ينتظرها هو الاندثار الأخلاقي قبل السياسي.
الناخب العربي لن ينسى مشهد الانشقاقات المهينة. لن ينسى كيف تحولت الجبهة والعربية للتغيير والتجمع والقائمة الموحدة إلى خصومٍ يتقاتلون على بقايا مقعد، بدل أن يتحدوا لحماية كرامة هذا الشعب.
أية كرامة بقيت حين نشاهد في النقب البيوت تُهدم، وفي اللد يُدفن الشباب قتلى الرصاص، وفي أم الفحم تُهان النساء على الحواجز؟
إن لم تتوحد الأحزاب العربية، فلتعلم أن نسبة التصويت ستنهار. لن يكون هناك تمثيل، وسنعود إلى مشهد ما قبل 1996، يوم كانت الكنيست خالية من الصوت العربي. يومها لم يسمع أحد صراخنا. يومها لم يكن لدينا من يقرأ باسمنا الفاتحة على قانون القومية أو يرفع الصوت في وجه الميزانيات العنصرية.
لكن، لنعترف بشجاعة: الانقسام لم يعد مجرد خطأ استراتيجي. الانقسام صار خيانةً أخلاقية.
هل نحتاج إلى دلالات أكثر؟
انظروا إلى مشهد الجنوب، حيث الغارات لا تميّز بين طفل ومقاوم، وحيث الإعلام العبري يروّج للفاشية، في حين يسأل المواطن العربي: من يمثلني؟ من يدافع عني؟ من يقول للعالم إنني لست رقمًا زائدًا في معادلات الاحتلال؟
الجواب؟ لا أحد. لأن نوّابنا يشتغلون في التجييش ضد بعضهم أكثر مما يشتغلون في الدفاع عن الناس.
أمامنا فرصة أخيرة
إما أن تعود الأحزاب العربية إلى رشدها، وتشكّل قائمة واحدة بمشروع واضح غير قائم على المحاصصة، أو فلتنسحب بكرامة وتترك المجال لقوى جديدة تنبع من الحراك الشبابي، من نبض الشارع، من قلب أمٍ فلسطينية لا تزال تُعلّم أولادها أن السياسة ليست مهنة بل أمانة.
اما أن نعود مرة أخرى إلى صراعات عبثية على ترتيب الأسماء، فحينها… نقولها بأسى: وداعًا، ولا تلوموا إلا أنفسكم.
من هنا وهناك
-
‘الإجلاء الإنساني من غزة ومسألة البقاء في الأرض‘ - بقلم: صفاء أبو شمسية
-
هل كل خرف هو ألزهايمر؟ قصة الخرف المصحوب بأجسام ليوي الذي أصاب ميكي بيركوفيتش وروبن ويليامز ؟
-
الاستاذ رائد برهوم يكتب : الحصة الأولى - اللقاء الأول... حين تبدأ الحكاية قبل أن يبدأ الدرس
-
‘انتخابيات خارج الصندوق... مقاييس وزن الصوت العربي هذه المرة!‘ - بقلم: د. سهيل دياب
-
الثقافة والعلم والتديّن والتحضُّر لا تقي الإنسان من البطش والحروب | بقلم: المحامي زكي كمال
-
مقال بقلم غسان عبدالله : من محاولات الاذلال تولد الكرامه
-
‘انتخابيات خارج الصندوق.. سيناريوهات الرعب لنتنياهو! ‘ - بقلم: د. سهيل دياب- الناصرة
-
‘الصراع الانتخابي الإسرائيلي يمتد الى كتلة اليمين‘ - بقلم: أمير مخول
-
‘قراءة في الانتخابات الفلسطينية التشريعية 2026م‘ - بقلم: بشار مرشد
-
‘تصعيد خطير بين إسرائيل وتركيا… سوريا وأسـطول الحرية يعيدان فتح الجرح القديم‘ - بقلم: كمال إبراهيم





أرسل خبرا