سامحيني يا صديقتي - قصّة للأطفال بقلم : زهير دعيم
على احدى الرّوابي الخضراء الناضرة ، نمت زنبقةٌ جميلةٌ تألّقت بألوانها، وزهت بطلّتها ، وتباهت بعطرها الشّذيّ الفوّاح . كانت سعيدة بكلّ ما حولها ، راضيةً بحظّها وحياتِها ، إلا أنها لم تحبّ ولم ترتحْ لغيمةٍ
زهير دعيم - صورة شخصية
رماديّةٍ كانت تمرّ فوقها في كلّ يوم .
فقد كانت تتذمّر قائلة :
لماذا هذه الغيمة تُعكّرُ صفوَ السّماءِ وتجعلُ كلَّ شيء يظهر باهتًا ؟!
وكانت الغيمة الرّمادية تسمعها وتهزّ برأسها قائلة :
" سامحك الله " .
وفي صباح أحد الأيام الربيعيّة ، اختفت فجأة الغيمة الرّمادية ، واختفت معها اخواتها الغيوم السوداء لأيام عديدة ، وارتفعت درجات الحرارة وجفّت التربة ، وعطشت الزنبقة الجميلة كما عطشت غيرها من ازهار الرابية .
فرفعت الزنبقة عينيها نحو السّماء متضرّعة :
أرجوك يا ربّ ابعث لنا بالمطر .
وفي اليوم التّالي اجتمعت الغيوم فوق الرابية ، وبدأ المطرُ يهطلُ ويسقي الشجر والبشر .
فرحتِ الزنبقةُ العطشى بالماء العذب ، وهو يروي جذورها ويزرع الخُضرة في أوراقها وأغصانها . وفجأة سمعت صوتًا هامسًا يأتيها من فوق من العلا ؛ صوتًا يقول :
كم أنا سعيدة لأنّني استطيع مساعدتك ايّتها الزنبقة الجميلة.
فرفعتِ الزنبقةُ رأسَها الى فوق ،فإذا بها ترى الغيمةَ الرّماديةَ تحكي معها والبسمة تُزيّن فمها.
شعرتِ الزنبقةُ بالخجل وقالت :
"أنا آسفة يا صديقتي لأنني لم أفهم قيمتكِ من قبل. لقد ظلمتُكِ، فقد ظننتُ أنكِ مجرد غيمة رمادية لا ماء فيها ، لكن ظهرَ لي الآن انّك سبب الحياة في هذه التلال .
ابتسمتِ الغيمةُ الرّماديّة قائلةً : لا بأس يا صديقتي ، انّ التّسامح هو أجمل ما نُقدّمه بعضنا لبعض.
فردّتِ الزنبقة وابتسامة الخجل تلوّن وجهها وقالت : صدقتِ يا صديقتي ، لقد ظلمتك .. سامحيني ، أنتِ تاجٌ فوق رأسي ورؤوس كلّ اخوتي واخواتي الازهار والرّياحين والأعشاب .. أنتِ ينبوعُ الحياة .
ومنذ ذلك اليوم أضحت الغيمةُ الرّماديّةُ والزنبقةُ صديقتيْنِ حميمتيْنِ .
من هنا وهناك
-
قصة بعنوان ‘ راكعة ‘ - بقلم : زهير دعيم
-
موشحات ‘ لَستم بَشَر ‘ بقلم: اسماء طنوس من المكر
-
قصيدة ‘ المصير‘ - بقلم : هادي زاهر
-
‘ القَتلُ والشِّجَارُ مُسْتَمِرّ ‘ - بقلم : كمال إبراهِيم
-
‘التعامُل في رمضان‘ - بقلم: اسماء طنوس من المكر
-
‘ شُباطيُّ الحِسِّ أنا ‘ - بقلم : زهير دعيم
-
الملكة رانيا العبدالله تتألق بالأحمر في أول إفطار رمضاني
-
‘ عبت النبضات ‘ - بقلم : هادي زاهر
-
‘ للموت شخصية جادة ‘ - بقلم: الكاتبة اسماء الياس من البعنة
-
نشيدُ المَنصّاتِ في زَمَنِ الرَّقْمِ - بقلم: الشاعر خالد عيسى





أرسل خبرا