مقال: الإعجاز العلمي للقرآن الكريم في ذِكر القرآن لحاسَّة السمع مُفرَدة بينما ذُكرت حاسَّة البَصَر بصيغة الجَمع
جاء السَّمْعُ وَالْبَصَرُ مقترنين في اثنتي عشرة آية في القرآن الكريم، في كل الآيات (سوى الآية في سورة الاسراء) ورد السَّمْعَ بصيغة المفرد بينما جاء بصيغة الجمع:

محمد سليم انقر مصاروة - صورة شخصية
قُلْ مَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَمَّن يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ ﴿يونس:31﴾
وَاللَّهُ أَخْرَجَكُم مِّن بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ ۙ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ﴿النحل:78﴾
وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ ۚ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَـٰئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا ﴿الإسراء:36﴾
وَهُوَ الَّذِي أَنشَأَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ ۚ قَلِيلًا مَّا تَشْكُرُونَ ﴿المؤمنون:78﴾
ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِن رُّوحِهِ ۖ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ ۚ قَلِيلًا مَّا تَشْكُرُونَ ﴿السجدة:9﴾
قُلْ هُوَ الَّذِي أَنشَأَكُمْ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ ۖ قَلِيلًا مَّا تَشْكُرُونَ ﴿الملك:23﴾
خَتَمَ اللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ وَعَلَىٰ سَمْعِهِمْ ۖ وَعَلَىٰ أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ ۖ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ﴿البقرة:7﴾
قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَخَذَ اللَّهُ سَمْعَكُمْ وَأَبْصَارَكُمْ وَخَتَمَ عَلَىٰ قُلُوبِكُم مَّنْ إِلَـٰهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُم بِهِ ۗ ﴿الأنعام:46﴾
أُولَـٰئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ وَسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ ۖ وَأُولَـٰئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ ﴿النحل:108﴾
حَتَّىٰ إِذَا مَا جَاءُوهَا شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُم بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴿فصلت:20﴾
وَمَا كُنتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَن يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلَا أَبْصَارُكُمْ وَلَا جُلُودُكُمْ وَلَـٰكِن ظَنَنتُمْ أَنَّ اللَّهَ لَا يَعْلَمُ كَثِيرًا مِّمَّا تَعْمَلُونَ ﴿فصلت:22﴾
وَلَقَدْ مَكَّنَّاهُمْ فِيمَا إِن مَّكَّنَّاكُمْ فِيهِ وَجَعَلْنَا لَهُمْ سَمْعًا وَأَبْصَارًا وَأَفْئِدَةً فَمَا أَغْنَىٰ عَنْهُمْ سَمْعُهُمْ وَلَا أَبْصَارُهُمْ وَلَا أَفْئِدَتُهُم مِّن شَيْءٍ إِذْ كَانُوا يَجْحَدُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ ﴿الأحقاف:26﴾
من خلال البحث والتقصّي يتضِّح أنَّ ذِكر القرآن الكريم للسَّمْع مُفردًا والبصر بصيغة الجمع ينطوي على اعجازٍ علميٍ يتعلق بتعصيب كل حاسَّة من الحاسَّتين.
فَحاسَّة السمع تخضع لعصبٍ واحدٍ بينما تتولّى ثلاثة أعصاب تسيير عملية الإبصار!
واليكم ذلك بشيء من التفصيل:
يتكون الجهاز العصبي من الدماغ والحبل الشوكي، وتتفرع منهما أعصاب لإرسال الرسائل والإشارات إلى باقي الجسد. يتفرع من الدماغ مباشرة، دون المرور عَبرَ الحبل الشوكي 12 زوجًا من الأعصَاب تسمى بالأعصَاب الدماغية أو القَحفِيَّةCranial nerves
تقوم الأعصَابُ الدماغية بنقل المعلومات الحسِّية والحركية من وإلى منطقة الرأس والرقبة، وهي مسؤولة عن: تدوير الرأس، عطف الرقبة، رفع الكتف، تحريك عضلات الوجه، الاحساس بجلد الوجه، الشم، السمع، الرؤية، الذوق، المضغ، البلعوم، واللسان وغيرها من المهام.
يُسَمَّى كل عصب دماغي بحسب الوظيفة التي يؤديها، أو وفقَا لشكله، ويُشار اليه برقم من الأرقام الرومانية.
تُنقَل حاسَّة السمع بواسطة العصب الثامن والذي يُسمَّى بالعصب السمعي أو العصب الدهليزي القوقعي Vestibulocochlear nerve (VII)
وهو مُكَوَّن من عصبين يخرجان من مكانيين مختلفين في الدماغ ثم يندمجان في عصب واحد ثم يتفرعان ثانية قُبَيل الاذن الداخلية، حيث ينقل أحدهما المعلومات السمعية من (القوقعة) إلى الدماغ ويسمى بالعصب السمعي أو العصب القوقعي.
وأما الآخر فيُدعى بالعصب الدهليزي لأنه ينقل من (الدهليز) معلومات حول وضعية الرأس وسكونه أو حركته، فيقوم الدماغ بإعطاء الأوامر لاتخاذ الوضعية المناسبة للحفاظ على التوازن. إضافة الى ذلك، يٌثبِّت العصب الدهليزي النَظَر في جسم ساكن اثناء دوران الرأس أو مَيَلاَن الجسم فجأةً، وذلك بواسطة توجيه العينين الى الجهة المعاكسة لحركة الرأس
بالنسبة لعملية الإبصار ; يقوم العصب الثاني، العصب البصري، (II) Optic nerve بنقل المعلومات المرئية والألوان من شبكية العين إلى الدماغ.
اضافة الى نقل المعلومات المرئية، تستلزم عملية الإبصار تحريك العينين نحو الجسم المَنظور إليه، مع ضبط الحركة والتنسيق بين العينين كي يتمكَّن الشخص من النظر في اتجاهات مختلفة وبمجال رؤية ملائم دون تحريك الرأس.
هناك 6 عضلات ترتبط بمُقلة العين من الخارج وتتحكّم بحركتها، وعضلة واحدة مهمتها رفع الجفن العُلوي. تخضع عضلات العين لثلاثة أعصاب دماغية، كل عضلة يتم تحفيزها من قِبَل عصب دماغي واحد. تتيح عملية التعصيب حركة العينين إلى الأعلى والأسفل، نحو اليمين واليسار، قُطْريًّا والالتفاف بشكل دائري.
الثلاثة أعصاب هي:
العصب الثالث، العصب المحرّك للعين (Oculomotor nerve (III
يتحكم بأربعة عضلات مسؤولة عن تحريك كرة العين: أُفقيًا (نحو الأنف وبعيدًا عنه)، عموديًا (إلى الأعلى والأسفل)، دائريًا (باتجاه عقارب الساعة أو بعكسها)
ويتحكَّم العصب الثالث ايضًا بالعضلة الرافعة للجفن العلوي، وكذلك يتحكم في قدرة العين على التركيز (اثناء القراءة مثلًا) من خلال التحكُّم في انقباض بؤبؤ العين.
العصب الرابع، العصب البَكَرِيّ (IV) Trochlear nerve
يُغذّي عضلة واحدة والتي تسمح بحركة كرة العين: عموديًا الى الأسفل، أفقيَا بعيدًا عن الانف نحو الأذن القريبة، والدوران مع عقارب الساعة نحو الانف
العصب السادس، العصب المُبعِّد Abducens nerve (VI)
يُحرِّك عضلة واحدة والتي تعمل على توجيه العين أفقيَا بعيدًا عن الانف نحو الأذن القريبة
بينما تخضع حاسَّة السمع للتعصيب من قِبَل عصبٍ واحدٍ، تشترك ثلاثة أعصاب من أجل استيعاب المعلومات البصرية وضبط حركة العينين. هذه الحقائق من شأنها أن تفسر لنا سبب ذِكر (السمع) مفردًا مقابل ورود (الأبصار) بصيغة الجمع.
يشتمل القرآن الكريم على اشاراتٍ علميةٍ مكنونةٍ ينهل منها العارفون، كلٌ بحسب فهمه ومقدار معرفته، وسيظل هذا الكتاب معجزة الإسلام الخالدة ودليل نبوة الرسول ﷺ إلى يوم القيامة.
من هنا وهناك
-
‘ في خضم الحرب الشاملة: المشتركة هي الحل ‘ - بقلم: خليل نعمة
-
مقال: بين دافوس والمنامة .. خطة كوشنر ‘لإعمار غزة‘ تتقاطع مع ‘صفقة القرن‘ وتعكس جوهر المقاربة الأمريكية للقضية الفلسطينية!
-
مقال: أنا ضد مشتركة مفتعلة ‘بهموم الناس‘ - بقلم : بلال شلاعطة
-
‘ حين تنقلب الكلفة: الانتفاضة الإيرانية تدفع أوروبا إلى كسر المحرّمات ‘ - بقلم : عبدالرزاق الزرزور
-
‘ الدولة الدائمة والميدان: إعادة تعريف القوة ‘ - بقلم : عماد داود
-
هل يرتفع سيناريو ‘توكيل‘ اسرائيل بضرب ايران؟ وما هي المؤشرات؟ بقلم : د. سهيل دياب - الناصرة
-
‘ الإجماع الذي لم تصنعه القيادات: درس سخنين ‘ - بقلم : منير قبطي
-
مقال: الاستيراد الشخصي بعد رفع الإعفاء إلى 150 دولاراً: ما هو الحد الفاصل بين الاستيراد الشخصي والاستيراد للأغراض التجارية؟
-
‘ثقافة النضال الشعبي… موقف سياسي لا يقبل المساومة‘ - بقلم : د. حسام عازم
-
‘هل ستعود العلمانيّة إلى إيران بدلًا من التزمّت الدينيّ ؟‘ - بقلم: المحامي زكي كمال





التعقيبات