مدقق الحسابات اياد شيخ أحمد : ‘علينا التصرف بحكمة وسط الأزمة الاقتصادية‘
لا شكّ في أننّا نمر بفترة طويلة من ارتفاع الأسعار وغلاء المعيشة. كما أنّ التوقّعات لظروف اقتصاديّة أفضل بعد زوال أزمة كورونا، والتوقّعات بأن تكون سنة 2022 سنة
ارتفاع أسعار الحليب في الأسوق - الفيديو للتوضيح فقط
انتعاش اقتصاديّ بعد عودة المرافق الاقتصاديّة إلى دورتها الطبيعيّة بعد انقضاء فترات الإغلاق وتوقّف الإنتاج إبّان وباء كورونا لم تتحقّق.
وها هو العالَم يواجه موجة من ارتفاع الأسعار حيثُ ارتفع في العام 2022 معدّل التضخّم المالي في الولايات المتّحدة وأوروبا بشكلٍ كبير، وقد أدّى ارتفاع التضخّم الماليّ في الولايات المتّحدة إلى ارتفاع نسبة الفائدة المصرفيّة من قِبل البنك المركزيّ هناك. وكان لهذا الأمر تأثيرٌ كبير في زيادة قيمة الدولار في الأسواق العالميّة في عام 2022، وعندنا في البلاد ففي نهاية العام الماضي كان هناك ازدياد في قيمة الدولار مقابل الشيكل، ولهذا الارتفاع في قيمة الدولار تأثير في ازدياد أسعار المنتوجات والسلع، وبالذات تلك المستوردة من خارج البلاد.
" تضخم مالي "
وقد بلغ معدّل التضخّم المالي في إسرائيل 5.3% في العام المنصرم. وهو الأعلى منذ 20 عامًا، وما زلنا نواجه موجة من ارتفاع الأسعار، إذ شهدتِ الأيام الماضية ارتفاعَ أسعار الحليب ومشتقّاته، هذا بالإضافة إلى ارتفاع أسعار سلعٍ أخرى وهذا بدوره يزيد من الأعباء على كاهل الأسر التي تعاني الكثير من غلاء المعيشة.
هذه المعاناة كبيرة للأسف لكون موجة الغلاء هذه تشمل مجالات عديدة وسلع استهلاكيّة أساسيّة لا تستطيع هذه الأسر الاستغناء عنها، وممّا يزيد الطين بلّة خلال هذه الفترة هو الارتفاع الحادّ في نسبة الفائدة المصرفيّة، فبحسب التوقّعات فإنّ البنك المركزيّ سيستمرّ في رفع نسبة الفائدة المصرفيّة، لأنّ موجة ارتفاع الأسعار والتضخّم الماليّ تحتّم وتضطرّ المصرف المركزيّ إلى مواصلة رفع نسبة الفائدة المصرفيّة، ممّا يعني ازدياد العبْء على هذه الأسر وعلى أصحاب المصالح التجاريّة من جرّاء الارتفاع الحادّ في الدفعات لتسديد الديون.
في الماضي، وبسبب نسبة الفائدة المصرفيّة، سمحنا لأنفسنا بزيادة الاستهلاك عن طريق القروض، ولكن اليوم ليس بإمكان الأسر السماح لأنفسها بالاستمرار في طريقة تمويل الاستهلاك وبالذات الكماليّات عبر القروض، لأنّ نسبة الفائدة المصرفيّة المرتفعة تجعل ذلك الأمر مستحيلًا أو غير مُجدٍ. وبالتالي، يتعيّن علينا أن نعي الظروف الاقتصاديّة الراهنة والتغيير الكبير من ناحية ارتفاع الأسعار ونسبة الفائدة المصرفيّة، والتصرّف بحكمة، وخاصّة ونحن الآن على أبواب فترة العطلة الصيفيّة والأعراس والتي تزداد فيها المصاريف بشكلٍ كبير. علينا أن نعيَ أن ما كان ممكنًا في الماضي عندما كانت نسبة الفائدة المصرفيّة متدنيّة، أصبح الآن من الصعب تحقيقه ربّما.
* مدقّق حسابات، الكليّة الأكاديميّة سبير وجامعة بن غوريون في النقب


صورة للتوضيح فقط - تصوير موقع بانيت
من هنا وهناك
-
المحامي زكي كمال يكتب: التطرف الديني والقومي سبب الحروب والنزاعات
-
‘الممارسة الديمقراطية تكتمل عندما نحترم حقوق الذين نختلف معهم في الرأي‘ - بقلم : تيسير خالد
-
‘الانتخابات النصفية الأمريكية 2026: أزمة ترامب وإعادة تشكيل موازين القوة في واشنطن‘ - بقلم: بروفيسور حسين الديك
-
فقط تحدثت بالعربية... متى أصبحت اللغة سببًا للكراهية؟
-
‘تأجيل الانتخابات لا يطفئ أزمة.. بل يوسع جرح الوطن‘ - بقلم: فتحي كليب
-
مقال: ما بعد تأجيل الانتخابات الفلسطينية: حوار يبدأ بالمراجعة.. لا بإعادة إنتاج الأزمة
-
‘معصرة الزيتون ذاكرة باقية وبركة متجددة‘ - بقلم: المهندس منير سعد – بيرزيت
-
‘مرض الأمم وعافية الجذور: قراءة في جدلية الفناء والبقاء‘ - بقلم: د. نوّاف علي الطوري من رهط
-
المحامي زكي كمال يكتب: بين السابع من اكتوبر والانتخابات البرلمانية.. تجديد للثقة أم حجب لها؟
-
‘الأردن.. الثقة تحتاج إلى أكثر من النفي!‘ - بقلم: عماد داود





أرسل خبرا