بعيدا عن ‘الشخصنة‘ و ‘المأسسة‘ !
كيف علينا ان نقرأ المقال الاستخباراتي لصحيفة مكور ريشون ، هجوما على لجنة المتابعة العليا ورئيسها محمد بركة؟

سهيل ذياب - تصوير موقع بانيت وصحيفة بانوراما
بداية ادعو كل انسان في هذه البلاد، عربا ويهودا ، قراءة المقال الاستخباراتي لصحيفة "مكور ريشون" ، هجوما على لجنة المتابعة ومواقفها وادائها ورئيسها الرفيق محمد بركة، وعدم الاكتفاء فقط بمراجعة البيانات الصادرة من المتابعة والجبهة بهذا الصدد.
فالقارئ العربي عليه ان يتسلح بأن غالبية ما جاء في المقال يعبر عن مزاج شعب كامل ولا حاجة منا الدفاع عن النفس او تفسير المواقف، وهو ليس فقط رأيا شخصيا، وعلى القارئ اليهودي ان يعي أن الفلسطينبين مواطني الدولة هم جزء حي وباق لشعبهم الفلسطيني وبنفس الوقت قوة ديمقراطية نضالية لا يمكن تجاهلها لمن يريد تغييرا جذريا في المنظومة الاستعلائية اليهودية ولتحقيق الديمقراطية الحقيقية.
واود ان اطرح قرائتي السياسية لهذا المقال:
1. المقال لم يكن صدفة، مضمونا وتوقيتا، فجاء بعد الارتفاع المتعاظم لوزن الجماهير الفلسطينية المتصاعد، والمواظب على تجنيد اوسع قاعدة يهودية تقدمية وديمقراطية، في التأثير بطرح الاجندة السياسية الحقيقية في اوساط الجمهور غير المسبوق المتظاهر اسبوعيا للشهر الثالث على التوالي ويجرف المدن البلدات الاسرائيلية، والذي تعدى " الانقلاب القضائي" ووصل الطرح القضايا المصيرية والوجودية، وعلى رأسها قضية الاحتلال.
2. يأتي هذا الهجوم بعد نجاح السلطة بتفكيك العديد من الاطر السياسية قانونيا وجماهيريا، مثل حذر الحركة الاسلامية الشمالية، وضرب حركة ابناء البلد من الداخل والخارج، تفكيك القائمة المشتركة في الكنيست، وتحييد القائمة الموحدة عن النضال الوطني الوحدوي، والنجاح بمنع تمثيل التجمع، ولولا شو ، حرمان الجمهور بتمثيل للجبهة والعربية للتغيير. والان يريدون الاجهاز على ما تبقى من جمرة شعبنا النضالي، والمتمثل بالفكر التقدمي الشجاع والواقعي، والذي يؤمن بالمقاومة من ناحية، والواقعية السياسية بالشراكة اليهودية العربية المتمثلة بمواقف المتابعة ورئيسها. وتسهل الطريق امامهم لتدجين شعبنا والحاقه للمشاريع التسووية القادمة.
3. امام التغيرات العالمية والاقليمية، لم تعد الاجهزة السياسية والامنية والاستخبارية تخشى نشاط الحركات الاصولية التقليدية، ولا الحركات القومية التقليدية، وما تخافه اليوم هو الفكر التقدمي المقاوم، والمؤمن بالكفاح المشترك العربي اليهودي، لخلاص كلا الشعبين في هذه البلاد من اجل السلام العادل وانهاء الاحتلال وتحقيق المساواة القومية الكاملة لهذا الشعب الاصلاني على ارض وطنه. واليوم متمثل بمواقف ليس فقط رئيس المتابعة كشخص، وانما بالفكر السياسي الذي انتج مواقف رئيس المتابعة الحالي.
4. لذا يخطئ من يفكر ان الهجوم هو شخصاني ضد محمد بركة، كما يخطئ من يفكر ان الهدف هو مؤسسة لجنة المتابعة فقط، لأن الحقيقة أن الهدف هو القضاء على الفكر التقدمي المقاوم والواقعي الذي يمثلة بالاساس الفكر اليساري التقدمي، العربي- اليهودي، بالتحالف النضالي العميق مع الشرفاء في الفكر الاسلامي والفكر القومي.
5. هذا الهجوم يهدف لشل شعبنا نهائيا وتحييده عن النضال والمقاومة، في ظروف مفصلية لقضية شعبنا العادلة، وبمدى قدرتنا على صدها، نقوم بواجب تاريخي لشعبنا كله، وليس فقط لمؤسساتنا الوحدوية او لفكرنا اليساري فحسب، ونجاحنا بهذه المعركة، سيكون ايضا انجازا كبيرا للمجتمع اليهودي، في طريق الخلاص من الحروب والويلات والاستكبار الصهيوني.
هذا المقال وكل المقالات التي تنشر في موقع بانيت هي على مسؤولية كاتبيها ولا تمثل بالضرورة راي التحرير في موقع بانيت .
يمكنكم ارسال مقالاتكم مع صورة شخصية لنشرها الى العنوان: [email protected]
من هنا وهناك
-
المحامي زكي كمال يكتب: التطرف الديني والقومي سبب الحروب والنزاعات
-
‘الممارسة الديمقراطية تكتمل عندما نحترم حقوق الذين نختلف معهم في الرأي‘ - بقلم : تيسير خالد
-
‘الانتخابات النصفية الأمريكية 2026: أزمة ترامب وإعادة تشكيل موازين القوة في واشنطن‘ - بقلم: بروفيسور حسين الديك
-
فقط تحدثت بالعربية... متى أصبحت اللغة سببًا للكراهية؟
-
‘تأجيل الانتخابات لا يطفئ أزمة.. بل يوسع جرح الوطن‘ - بقلم: فتحي كليب
-
مقال: ما بعد تأجيل الانتخابات الفلسطينية: حوار يبدأ بالمراجعة.. لا بإعادة إنتاج الأزمة
-
‘معصرة الزيتون ذاكرة باقية وبركة متجددة‘ - بقلم: المهندس منير سعد – بيرزيت
-
‘مرض الأمم وعافية الجذور: قراءة في جدلية الفناء والبقاء‘ - بقلم: د. نوّاف علي الطوري من رهط
-
المحامي زكي كمال يكتب: بين السابع من اكتوبر والانتخابات البرلمانية.. تجديد للثقة أم حجب لها؟
-
‘الأردن.. الثقة تحتاج إلى أكثر من النفي!‘ - بقلم: عماد داود





أرسل خبرا