مقال : في يوم المعلم ومدى الظلم اللاحق بالمعلمين
يحتفل البعض في يوم 15 -12 بيوم المعلم، وهناك أيّام أخرى تحمل مسمّيات كثيرة صرنا نحتفل بها، فمثلا هناك يوم المرأة العالمي، وعيد الأمّ، ويوم التّراث، يوم المسرح، عيد العمّال،

الكاتب جميل السلحوت - صورة شخصية
يوم اللغة العربيّة، يوم الطفل، يوم الأب، يوم ذوي الاحتياجات الخاصّة.....إلخ.
فهل تعني هذه الأيّام أن لا أحد يتذكّر المستهدفين بها إلّا في ذلك اليوم؟ وماذا بالنّسبة لبقيّة أيّام السّنة وأسابيعها وأشهرها؟ وماذا يُقدَّمُ للمحتفى بهم في يومهم؟
وعودة إلى يوم المعلّم، هل يعي المسؤولون والعامّة العبء الملقى على كاهل المعلّم؟ وهل يتذكّر المسؤولون الذين يتحكّمون بالمعلّمين فضل معلّميهم عليهم؟ وهل يتذكّر أصحاب المناصب والمهن الرّفيعة أفضال معلّميهم عليهم؟ وإن تذكّروا فماذا كافأوهم على فضلهم عليهم؟ وهل يدرك من لم يمارسوا مهنة التّعليم أنّ المعلّم المخلص لمهنته هو الموظّف أو المستَخدَم الوحيد الذي يعمل خارج مكان عمله وبعد انتهاء دوامه ضعف ساعات دوامه، فهو يصحّح أوراق الاختبارات، ويُحضِّر لعمل اليوم التّالي، ويعمل الشّهادات وغيرها؟ وهل يعي المسؤولون أصحاب القرار وغيرهم مدى استهلاك جسم وعقل المعلّم؟ حتّى أنّ أحد الأمّة الأربعة أدرك ذلك وأفتى بأنّ شهادة معلّم الصّبيان لا تقبل شهادته بعد ممارسته المهنة لمدّة عشر سنوات؟ وهذا ما انتبه له إنساننا الشّعبيّ عندما قال:": قاضي الاولاد شنق حاله".
هناك قوانين تحفظ حقوق الطّالب وتمنع تعنيفه كلاميّا أو جسديّا وهذا أمر جيّد ورائع، فلماذا لا توجد قوانين تحمي المعلّم والعمليّة التّربويّة والتّعليميّة؟ وهل تُصرف للمعلّمين رواتب تحفظ كرامتهم وتوفّر لهم ولأسرهم العيش الكريم؟
وهل ينتبه المسؤولون أنّ هناك أشخاصا يحملون شهادة المعلم نفسها، ويعملون في وزارات أخرى كمدراء أو مدراء عامّين ويتقاضون ضعف رواتب زميلهم المعلّم أو أكثر؟
ومن خلال تجربتي الحياتيّة والعمليّة، حيث رعيت الأغنام، وحرثت وحصدت ودرست الزّرع، وعملت في البناء، وعملت مدرّسا لمدّة اثني عشر عاما، وموظّفا في مؤسّسات رسميّة وشعبيّة، وعملت في الصّحافة كمحرّر وكرئيس تحرير، فإنّني أحنّ لكلّ عمل عملت فيه كحنين الرّاحل الكبير محمود درويش لخبز أمّه، ما عدا مهنة التّدريس فإنّني لا أحنّ لها، مع أنّني كنت معلّما مخلصا لمهنتي ناجحا بكلّ المقاييس بشهادة زملائي وطلّابي، لأنّها استهلكت قواي وعقلي، ولم تترك لي الوقت الكافي لرعاية أسرتي وللمطالعة والكتابة التي أعشقها.
إنّ مهنة التّعليم من أشرف المهن، والمعلّم كما الشّمعة التي تحترق لتضيء على غيرها، فهل نعطي المعلّم حقّه من الاحترام والرّاتب الذي يوفّر له العيش الكريم؛ لنحفظ كرامته؟ والحديث يطول.
من هنا وهناك
-
المحامي زكي كمال يكتب: التطرف الديني والقومي سبب الحروب والنزاعات
-
‘الممارسة الديمقراطية تكتمل عندما نحترم حقوق الذين نختلف معهم في الرأي‘ - بقلم : تيسير خالد
-
‘الانتخابات النصفية الأمريكية 2026: أزمة ترامب وإعادة تشكيل موازين القوة في واشنطن‘ - بقلم: بروفيسور حسين الديك
-
فقط تحدثت بالعربية... متى أصبحت اللغة سببًا للكراهية؟
-
‘تأجيل الانتخابات لا يطفئ أزمة.. بل يوسع جرح الوطن‘ - بقلم: فتحي كليب
-
مقال: ما بعد تأجيل الانتخابات الفلسطينية: حوار يبدأ بالمراجعة.. لا بإعادة إنتاج الأزمة
-
‘معصرة الزيتون ذاكرة باقية وبركة متجددة‘ - بقلم: المهندس منير سعد – بيرزيت
-
‘مرض الأمم وعافية الجذور: قراءة في جدلية الفناء والبقاء‘ - بقلم: د. نوّاف علي الطوري من رهط
-
المحامي زكي كمال يكتب: بين السابع من اكتوبر والانتخابات البرلمانية.. تجديد للثقة أم حجب لها؟
-
‘الأردن.. الثقة تحتاج إلى أكثر من النفي!‘ - بقلم: عماد داود





أرسل خبرا