مقال بعنوان : ‘ امرأة، حياة، حريّة في الدوحة ‘
كنت خلال تقريري السابق، قد وعدت بإعداد تقرير عن المشهد الإيراني الذي سيكشف حقائق صادمة ومثيرة .. هذا العنوان الصّغير في مضمونه منظومة جديدة تعزف موسيقى

معين أبو عبيد
الدّوحة قطر
كئيبة تهدف إلى سرد قصة شعب ينزف من شدة الظلم والاستبداد.
الحديث يدور عن المنتخب الإيراني، الذي امتنع عن أداء النشيد الوطني الذي يمجد بالجمهورية الإيرانية، في أثناء انعقاد مباريات كأس العالم في الدوحة؛ تضامنًا مع المتظاهرين المناهضين للنظام الإيراني، وقد رفع الجمهور شعارات كتب عليها امرأة، حياة، حرية، الأمر الذي دب الحماس والتشجيع ودعمهم.
رغم حقيقة وجودي في الملعب، لا أستطيع أن أجزم بأن اللاعبين فعلا لم يهتفوا بالنشيد الوطني، إذ كانت شفاههم تتحرك إلاّ أن المراقبين والمحللين يقولون أن هذه الحركة كانت مصطنعة.
كانت انطلاقة الشرارة لهذا المشهد منذ وفاة الشابة مهسا أميني 22 عامًا التي توفيت اثناء احتجاجها شرطة الاخلاق الإيرانية بسب ارتدائها الحجاب بشكل غير لائق، كما تدعي والتي اعتبرت رمز التحدّي للنظام الديكتاتوري. وقد شهدت كبرى مدن إيران منذ أكثر من شهرين مظاهرات احتجاجية قُتل خلالها أكثر من 500 متظاهر وتم اعتقال ما يزيد عن 17000 متظاهر اخرين في حملة شرسة شنتها قوات الامن الإيرانية.
في أعقاب هذا المشهد نوّهَ النظام الإيراني بتعرض أهالي اللاعبين للتهديد من قبل الحرس الثوري قبل بداية مباراتهم مع الولايات المتحدة، بأنه إذا لم يتصرف اللاعبون بشكل لائق فستواجه عائلاتهم مشاكل ويدفعون الثمن غاليا وستتم معاقبتهم بشدة، سجنهم، وتعذيبهم.
وتم ارسال عشرات الضباط من الحرس الثوري لمراقبة الاعبين وجمع معلومات استخبارية حول تصرفاتهم ، تخوفهم على مصير عائلاتهم دب الرعب في صفوف اللاعبين وبالفعل قاموا بنشيد النشيد الوطني قبل مباراتهم الثانية ضد منتخب ويلز
من جهة أخرى، طالب الإعلام الإيراني بإبعاد أمريكا من المونديال بعد نشر المنتخب الأمريكي صورة على مواقع التواصل لترتيب المجموعة الثانية التي تضم كلًّا من إنكلترا، إيران، ويلز والولايات المتحدة وتمّ تغيير صورة العلم الإيراني وحذف بعض رموزه التي يعتز بها.
وقد دعا المتظاهرون داخل وخارج إيران وجمعيات حقوق الإنسان إدارة الفيفا والعالم بمنع إيران من المشاركة في كأس العالم بسب الظلم ومعاداتها مواطنيها، وحاول عدد من المشجعين دخول الملاعب بأعلام فارسية، إلا أن الأمن القطري أوقفهم ومنعهم من الدخول.
ويبقى السؤال الذي يطرح نفسه: ما مصير اللاعبين عند رجوعهم إلى بلادهم وخاصة بعد عدم تمكنهم من الفوز على الولايات المتحدة؟ على هذا السؤال سيكون الكثير من الأجوبة التي ستشعل وتشغل بال العالم بأسره وسيكون له الأثر الكبير على مجرى الأحداث والتطورات المرتقبة وتصدره صفحات الإعلام وحديث الساعة، ليس فقط على الساحة الإيرانية، بل على مستوى العالم.
من هنا وهناك
-
المحامي زكي كمال يكتب: التطرف الديني والقومي سبب الحروب والنزاعات
-
‘الممارسة الديمقراطية تكتمل عندما نحترم حقوق الذين نختلف معهم في الرأي‘ - بقلم : تيسير خالد
-
‘الانتخابات النصفية الأمريكية 2026: أزمة ترامب وإعادة تشكيل موازين القوة في واشنطن‘ - بقلم: بروفيسور حسين الديك
-
فقط تحدثت بالعربية... متى أصبحت اللغة سببًا للكراهية؟
-
‘تأجيل الانتخابات لا يطفئ أزمة.. بل يوسع جرح الوطن‘ - بقلم: فتحي كليب
-
مقال: ما بعد تأجيل الانتخابات الفلسطينية: حوار يبدأ بالمراجعة.. لا بإعادة إنتاج الأزمة
-
‘معصرة الزيتون ذاكرة باقية وبركة متجددة‘ - بقلم: المهندس منير سعد – بيرزيت
-
‘مرض الأمم وعافية الجذور: قراءة في جدلية الفناء والبقاء‘ - بقلم: د. نوّاف علي الطوري من رهط
-
المحامي زكي كمال يكتب: بين السابع من اكتوبر والانتخابات البرلمانية.. تجديد للثقة أم حجب لها؟
-
‘الأردن.. الثقة تحتاج إلى أكثر من النفي!‘ - بقلم: عماد داود





أرسل خبرا