مقال | حُب المشتركة والموحدة أوقع المواطن العربي في حيرة من أمره
جولة انتخابية خامسة تعصف بدولة اسرائيل في أقل من أربع سنوات. تأتي هذه الجولة في حركة مباغتة الأحزاب العربية ومحبطة للجمهور العربي. ليس لأن العرب يكرهون

زياد شليوط - صورة وصلتنا من الكاتب
الانتخابات والمشاحنات والمناكفات والصراعات، بل لأنهم استبعدوا في أذهانهم إمكانية حصول الانتخابات بهذه السرعة، رغم الحديث عنها والمطالبة بها لدى البعض والمراوغة السياسية لدى البعض الآخر تجنبا لها.
الانتخابات القادمة ليست من مصلحة كل من المشتركة والموحدة على الصعيد العربي الداخلي، وذلك يعود لأسباب عديدة منها وضع كل قائمة داخليا وعلى صعيد التوجهات والاختيارات السياسية.
" مطبات سياسية "
نبدأ مع القائمة المشتركة التي أوقعت نفسها في أكثر من مطب سياسي، فهي من ناحية ترفع صوتها بضرورة اسقاط الحكومة ومن ناحية ثانية تدعي أنها لا تريد عودة بيبي إلى الحكم. وأي " فتى " في السياسة يعرف أن سقوط الحكومة الحالية يعني عودة بيبي للحكم مباشرة، واستطلاعات الرأي لا تكذب خبرا في هذا المجال.
والمشتركة وخاصة رئيسها عودة لم تترك مناسبة إلا وهاجمت أو في أحسن الأحوال، انتقدت الموحدة وخاصة رئيسها عباس، على دخولها الائتلاف اليميني ومشاركتها في حكومة يمينية عنصرية معادية للعرب، وعابت عليها الدخول الى هذه الحكومة تحت أي ذريعة كانت.
والجمهور لم ينس بعد توصية المشتركة على غانتس قبل سنتين تقريبا، وغانتس بفكره وسياسته ونهجه ليس أقل يمينية من نتنياهو أو بينيت أو ليبرمان وغيرهم، وهو أيضا لم يكذب خبرا عبر تصريحاته "الحربجية" في الأيام الأخيرة.
" هجوم كاسح "
واذا انتقلنا إلى الموحدة فان وضعها ليس أفضل من وضع المشتركة، فهي الأخرى أطلقت العنان لألسنة قادتها وخاصة عباس وطه بالهجوم الكاسح على المشتركة والتشنيع عليها ووصمها بعبارات وألقاب قاسية، لم تترك منفذا لامكانية رأب الصدع بين القائمتين وعودتهما لأحضان قائمة مشتركة واحدة كما كانا قبل الانقسام. والأهم من ذلك أن الموحدة وبعد مرور عام على تشكيل الحكومة التي دعمتها بالمطلق من أجل بعض المكاسب المادية للمجتمع العربي، لم تحصل إلا على الوعود بينما لم يشعر المجتمع العربي بجمهوره وسلطاته المحلية وهيئاته وجمعياته وقراه غير المعترف بها، بأي انجاز على الأرض ولم ير ترجمة للوعود بالأموال الوهمية. وكانت الموحدة تستعد وتعد الجمهور مرة أخرى، بعد الأزمات الائتلافية الأخيرة بأن الفرج آت قريبا جدا، لكن هذا القريب جاء بالموج الجارف لكل الآمال والطموحات ولم يبق أو يذر للقائمة الموحدة التي أسقط في يدها، وتحار ماذا تفعل في الوضع الذي وصلت إليه أو كيف تخرج منهن.
وهكذا تداهمنا الانتخابات، والجمهور العربي يستذكر أغنية الفنان الراحل ملحم بركات "على بابي واقف قمرين"، ولسان حاله يستبدل الكلمات لتصبح "على بابي واقف قائمتين"، وهو منقسم على نفسه بينهما، واحدة يهواها بقلبه والثانية يحبها بعقله فيقع أسير حيرة المحب تجاه "حبيبه" وتتقاذفه مشاعره بينهما، وإلى أن يتوصل المواطن العربي لقرار، نعلق الكلام لحلقة قادمة.
هذا المقال وكل المقالات التي تنشر في موقع بانيت هي على مسؤولية كاتبيها ولا تمثل بالضرورة راي التحرير في موقع بانيت .
يمكنكم ارسال مقالاتكم مع صورة شخصية لنشرها الى العنوان: [email protected] .
من هنا وهناك
-
‘الممارسة الديمقراطية تكتمل عندما نحترم حقوق الذين نختلف معهم في الرأي‘ - بقلم : تيسير خالد
-
‘الانتخابات النصفية الأمريكية 2026: أزمة ترامب وإعادة تشكيل موازين القوة في واشنطن‘ - بقلم: بروفيسور حسين الديك
-
فقط تحدثت بالعربية... متى أصبحت اللغة سببًا للكراهية؟
-
‘تأجيل الانتخابات لا يطفئ أزمة.. بل يوسع جرح الوطن‘ - بقلم: فتحي كليب
-
مقال: ما بعد تأجيل الانتخابات الفلسطينية: حوار يبدأ بالمراجعة.. لا بإعادة إنتاج الأزمة
-
‘معصرة الزيتون ذاكرة باقية وبركة متجددة‘ - بقلم: المهندس منير سعد – بيرزيت
-
‘مرض الأمم وعافية الجذور: قراءة في جدلية الفناء والبقاء‘ - بقلم: د. نوّاف علي الطوري من رهط
-
المحامي زكي كمال يكتب: بين السابع من اكتوبر والانتخابات البرلمانية.. تجديد للثقة أم حجب لها؟
-
‘الأردن.. الثقة تحتاج إلى أكثر من النفي!‘ - بقلم: عماد داود
-
في الحركة السياسيّة: أسئلة تفتحُها الانتخابات ولا تُجيب عنها - بقلم: أمير مخول





أرسل خبرا