مقال : نعم للقضيّة... وأكثر من نعم لقضايانا الدّاخلية
لعلّ معظم أصواتي التي أدليْتُ بها في حياتي في انتخابات الكنيست – وهي كثيرة – صبّت في صالح الجبهة والمُشتركة ! لاحقًا ، رغم امتعاضي الكبير والمتواصل مع اللاءات ؛

زهير دعيم - صورة شخصية
هذه الامتعاضات التي شدّتني أكثر من مرّة الى الهرب الى حزب ميرتس .
فكلّ شيء لا وألف ألف لا :
لا للتعاون ، لا للدخول الى الائتلاف حتّى ولو سنحت الفرصة ، لا للاندماج ولو بشكل معقول ومُربح .
والمشكلة تكمن في : القضيّة الفلسطينيّة .
" على راسي يا عمّي القضيّة وأهل القضيّة " فأنا ونحن مع القضيّة وحلّها بطريقة تحفظ ماء الوجه للشعبيْن الفلسطيني واليهوديّ ويعطي كلّ ذي حقّ حقّه.
ولكن ان نتخلّى عن قضيتنا وقضايانا الدّاخلية بالمرّة فهذا أمر مرفوض وأكثر ، فنحن المصوّتون ، ونحن الذين نعيش ونذوق بعض الظُّلم – وأقول بعض الظُّلم- قياسًا بالمواطنين اليهود ، علمًا أنّنا وقياسًا مع أهلنا في كلّ الوطن العربيّ نعيش البحبوحة هناءة العيش _ وأن لم تصدقوا فاسألوا مطار بن غوريون .
نعم نريد صبّ الجهود والمجهود في نهر قضايانا الداخلية ، ومشاكلنا وهمومنا ، فنريد أن ندفع بالتعليم العربيّ الى فوق ، ونريد لبداتنا العربية ميزانيات كبيرة تزرع الامل في النفوس والعشب الأخضر في الحدائق العامّة.
نريد دفعًا للتعليم وللمدارس ، وتوسيعًا للخرائط الهيكليّة فلقد ضقنا ذرعًا بالهدم والغرامات .
نريد أن نعمل على الدّمج المقبول والمساواة ، لا أن يقبض الواحد من اعضائنا في الكنيست عشرات الآلاف من الشواقل والحاصل صفر.
وما دام الحاصل صفرًا وما دام كلّ شيء لا ، ففي رأيي المتواضع لا حاجة لوجودنا في البرلمان الاسرائيليّ.
وجاءت بارقة الأمل في آخِر السّرداب ؛ رأيتها منذ سنة ونيّف بشخص عضو الكنيست منصور عبّاس ، هذا الانسان الواقعي والذي أدرك أن الامر حان ونضج لنُغيّر ونتغيّر ... نُغيّر مفاهيمنا بحيث لا تضرّ بالقضيّة !!!
ونُغيّر مفاهيم اخوتنا اليهود ونُظهر لهم أنّنا لسنا " بُعبعًا" ، وأنّنا نريد فعلًا العيش الكريم والسلام والطمأنينة وهداة البال كمواطنين ..
لقد تعبنا من أن نحمل القضيّة وحدنا ، والسعودية تخلّت أو كادت ، ومعظم زعماء الدول العربية ومن أقصاها الى أقصاها يسهرون مع نتنياهو وبينت ولبيد وجانتس .
تعبنا حقًّا ونريد التفاتة بل التفاتات الى حياتنا هنا نحن في الداخل سمنا ما شئت : " فلسطينيون " ، " عرب الداخل " " عرب إسرائيل" .
نعم شدّني منصور عباس بقائمته المُوحّدة في الكثير من مواقفه وتصرفاته وحكمته وحنكته ، فبمثل هذا النهج وهذا الاندماج المدروس قد نصل الى فوق او بعض الفوق إن صحّ التعبير .
ومن هنا أدعو السيّد عبّاس – سواء اندمج مع المندمجة – عذرًا المُشتركة أو لم يندمج ، أدعوه أن يُرشّح في قائمته وفي مكان مضمون مرشّحًا أو مرشحة مسيحية حقيقية تؤمن بالمحبة والمساواة والعدل ، فلا يكفي أن يكون اسمها جورجيت وهي لا تعرف صلاة " الأبانا " ، وأن يكون اسمه جورج وهو لم يدخل الكنيسة ولم يقتدّ بالسيّد المسيح .
نعم نريده \ ها مسيحيّا حقيقيًّا يعشق الإنسانية والعدل والمحبة والاهم الحياة قولًا وفعلًا وتصرّفًا ويبغض الظُّلم والقتل والحرب.
قولوا ما شئتم ... فأنا أُعبّر عن رأيي وربّما عن رأي الكثيرين من أبناء جلدتي الذين تعبوا من اللاءات ومن الانطواء ومن عدم الاندماج ومن التقوقع الذي لا يجدي نفعًا .
من هنا وهناك
-
‘الممارسة الديمقراطية تكتمل عندما نحترم حقوق الذين نختلف معهم في الرأي‘ - بقلم : تيسير خالد
-
‘الانتخابات النصفية الأمريكية 2026: أزمة ترامب وإعادة تشكيل موازين القوة في واشنطن‘ - بقلم: بروفيسور حسين الديك
-
فقط تحدثت بالعربية... متى أصبحت اللغة سببًا للكراهية؟
-
‘تأجيل الانتخابات لا يطفئ أزمة.. بل يوسع جرح الوطن‘ - بقلم: فتحي كليب
-
مقال: ما بعد تأجيل الانتخابات الفلسطينية: حوار يبدأ بالمراجعة.. لا بإعادة إنتاج الأزمة
-
‘معصرة الزيتون ذاكرة باقية وبركة متجددة‘ - بقلم: المهندس منير سعد – بيرزيت
-
‘مرض الأمم وعافية الجذور: قراءة في جدلية الفناء والبقاء‘ - بقلم: د. نوّاف علي الطوري من رهط
-
المحامي زكي كمال يكتب: بين السابع من اكتوبر والانتخابات البرلمانية.. تجديد للثقة أم حجب لها؟
-
‘الأردن.. الثقة تحتاج إلى أكثر من النفي!‘ - بقلم: عماد داود
-
في الحركة السياسيّة: أسئلة تفتحُها الانتخابات ولا تُجيب عنها - بقلم: أمير مخول





أرسل خبرا