السيئات التي يتفضل الله بمغفرتها
السؤال: سألكم أحد ما: ماذا لو كان هناك شخص عنده مليون سيئة، ومليون وواحد حسنة، وقد أجبتموه أنه يدخل الجنة. لكن ماذا عن سيئاته؟

صورة للتوضيح فقط - تصوير: ozgurdonmaz - istock
ماذا عن الأخطاء التي ارتكبها في الدنيا؟ هل يتم تجاهلها؟ أين العدل في هذا؟
الإجابــة
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:
فأما ما كان من السيئات بين العبد وربه؛ فإنها على رجاء المغفرة. وأما حقوق العباد؛ فلا بد من توفيتها يوم القيامة إن لم توف في الدنيا، كما في الحديث الثابت في صحيح البخاري من حديث أبي هريرة أَنّ رَسُولَ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: مَنْ كَانَتْ عِنْدَهُ مَظْلِمَةٌ لِأَخِيهِ فَلْيَتَحَلَّلْهُ مِنْهَا، فَإِنَّهُ لَيْسَ ثَمَّ دِينَارٌ وَلَا دِرْهَمٌ، مِنْ قَبْلِ أَنْ يُؤْخَذَ لِأَخِيهِ مِنْ حَسَنَاتِهِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ حسنات أخذ من سيئات أخيه فطرحت عليه.
فحقوق العباد لا تضيع عند الله، وهذا هو عين العدل بين العباد.
وأما حقوق الله تعالى؛ فإنه يتجاوز عنها لمن شاء، وهذا محض فضله ورحمته، وقد سبقت رحمته غضبه سبحانه، ووسعت رحمته كل شيء، ووصف نفسه بأنه ذو الفضل العظيم، فهو منزه عن الظلم لا عن أن يتفضل على بعض عباده بما شاء من المغفرة، أو رفع الدرجات.
فإذا آخذ عبدا بسيئاته؛ فهذا عدله وحكمته، وإذا عفا عن أحد عباده، وغفر له، ولم يؤاخذه؛ فهذا فضله ورحمته، وهو سبحانه لا يسأل عما يفعل لكمال حكمته، ولو يؤاخذ الله تعالى عباده بما كسبوا لأهلكهم، ولا يسعهم إلا حلمه وعفوه ورحمته؛ كما قال تعالى: وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِنْ دَابَّةٍ {فاطر:45}.
ومن المعلوم أن من كان له حق، فعفا عنه كان محمودا على صنيعه، مستحقا للثناء والمدح لا الذم واللوم، فهذا عند الناس مشهور، والله أولى بكل جميل، فإذا عفا عن بعض حقه كان ذلك مستوجبا مدحه والثناء عليه بما هو أهله سبحانه.
فإياك والجهل بمقام العبودية، وشأن الربوبية، وإياك أن تعتقد أنك ستنجو بعملك، لا والله، فليس لك، ولا لأحد من خلق الله معول إلا على رحمة الله تعالى. فنسأله سبحانه أن يرحمنا برحمته التي وسعت كل شيء.
والله أعلم.
من هنا وهناك
-
إخوتي يملكون سيارات وأنا لا، كيف أتخلص من الاجترار والحسد نحوهم؟
-
هل ينال ثواب التبكير إلى الجمعة من بكر واشتغل بقراءة كتب الدراسة؟
-
هل ينال ثواب التبكير إلى الجمعة من بكر واشتغل بقراءة كتب الدراسة؟
-
كيف أكون حسن الظن بالله لأحقق الطمأنينة في حياتي؟
-
فعل الخيرات مع الناس من غير نية... رؤية شرعية
-
فقدت الدافع لكل شيء وأشعر بخمول شديد دون مجهود
-
تعليم المرأة القرآن للنساء عبر الانترنت دون رضا زوجها.. رؤية شرعية
-
تأخرت في الإنجاب رغم كثرة دعائي واتخاذ الأسباب، فما نصيحتكم؟
-
حكم تسمية المولود باسم: أَيَان، وأحكام حلق شعره
-
هل الدعاء على شيطان الجن -القرين- بالموت جائز أم اعتداء في الدعاء؟





أرسل خبرا