التجربة لا تزال في اولها .. الموحدة - بقلم: مهند صرصور
يرفضون دخول الموحدة للإئتلاف لكنهم يوجهون اليها انظارهم عند كل حدث، يرفعون اليها توقعاتهم عند كل مصيبة، يدفعون اليها طلباتهم عند كل تقصير للحكومة،

مهند صرصور - صوة شخصية
ليَغُطوا بعدها في سبات يفيقون منه عند الحدث القادم ليستمروا في رفضهم لدخول الموحدة للحكومة .
تأبى عقول العرب ان تعي ان هناك مشاكل لن تحلها الموحدة، لانها خارج نطاق قدرتها، ولأنها مشاكل مستعصية من ايام الحكومات الاسرائيلية السابقة والحاضرة وكل التي ستليها سواء اعجبنا ذلك ام لم يعجبنا، فبالله عليكم متى لم تكن اقتحامات للاقصى منذ قيام الدولة؟ ومتى لم تُبنَ المستوطنات، او لم يحصد الجيش حصة الاسد من الميزانية العامة للدولة ؟
نقاشي ليس مع من يقاطع الانتخابات وهم اصحاب الصوت الاعلى حاليا ، كونهم لن يرضوا عن الموحدة حتى لو حررت فلسطين، ولا مع من يعتبرون اسقاط كل حكومة - اي حكومة - هو إنجاز بحد ذاته ونصر لهم دون النظر فيمن سيخلفها، وانما نقاشي مع 53% من شعبنا من يرى بان تواجد الموحدة في الائتلاف ضروري، واشد على اياديهم بان لا ينجروا خلف الاصوات التي غلبت عليها عاطفتها اللحظية المطالبة بإتخاذ قرارات في اقلها غير مجدية، وهادمة لبناء قد وضعت اساساته ، فقط من اجل الشعور بنشوة نصر آنية لن تقربنا من اي هدف .
صدقا صوت الطفل الصارخ الباكي عند تهجم الشرطي على ابيه في الاقصى ما زال يزلزلني من الداخل، ومع ذلك تزلزلني ايضا صور القتل في داخلنا الفلسطيني، وتملؤني حسرة صور القرى غير المعترف بها في النقب، وترهقني يد الطفل المتسول في الشارع او الشاب الجامعي الجالس على حافة الطريق. سيقول البعض ولكنه الاقصى، فاقول وبكل يقين : ان مشكلة الاقصى لن تحل بعدد الاحجار المتراشقة ولا برزم الشباب المُعتَقَلة، وإنما يلزمها حل دولي شامل وتدخّل - وبكل واقعية - اكبر منا ومن الموحدة، وحتى اكبر من المشتركة - بإستهزاء طبعا - والتي ايضا وكباقي الشعب اصبحت ترفع طلباتها عند كل حدث للموحدة لفقدانها للحيلة المطلقة وبعدها عن اي موقع تاثير، وقد اكتفت ببعض الصور مع جريح او معتقل وتوزيع نياشين لبطولات وهمية لن تحرك في الواقع في شيء.
أستغرب في كل مرة من جديد مطالبة البعض الموحدة بتهديد الحكومة بالانسحاب من خلال مهلة زمنية وخاصة في المواضيع الجوهرية كالاقصى / امن دولة / حرب، الامر الذي يدل على خلل في دراية التجاذبات الائتلافية، وكأن الحكومة مركبة من الموحدة وشخص بنيت فقط ، وكانها ليست هناك اجندات واهواء لاحد في الحكومة غير مطالب الموحدة ( وعلى الاغلب مناقضة تماما )، وكانها ليست هناك رزمة تهديدات مقابل كل تهديد للموحدة ، فقليل من التواضع المتفهم لحجمنا لا يضر .
اخواني ، اعود لاذكرك ، ارايتم اين ذهبت وتذهب انظاركم عند كل " مصيبة " ؟ ليس للمشتركة ولا للمنشقين الشماليين ولا للجنة المتابعة ولا حتى للسلطة الفلسطينة ولا لأيّ جمعية شعبية تُنَظّر علينا من بعيد ولا لأي صحفي يتسلى بكم، لانهم وكما رايتهم يختفون عند كل حدث ويفقدون صوتهم، وانما تذهب انظاركم وطلباتكم وحتى غضبكم ، كلها تذهب فقط للموحدة ، اتدرون لماذا ؟ لأنها هي فقط من وضعت العربي في موضع التاثير، حتى لو كان تاثير مشروطا وغير كافٍ .
لذلك لا بد لهذا المشروع من استمرارية ، ولا بد من تكثيف الجهود حوله حتى لو خرج من الحكومة ، وحتلنته حتى لو سقطت الحكومة ليعود اكثر حكمة ودراية ... فهو طريق الصمود والتمكين الوحيد حتى يقضى الله امرا كان مفعولا .
هذا المقال وكل المقالات التي تنشر في موقع بانيت هي على مسؤولية كاتبيها ولا تمثل بالضرورة راي التحرير في موقع بانيت .
يمكنكم ارسال مقالاتكم مع صورة شخصية لنشرها الى العنوان: [email protected] .
من هنا وهناك
-
‘الممارسة الديمقراطية تكتمل عندما نحترم حقوق الذين نختلف معهم في الرأي‘ - بقلم : تيسير خالد
-
‘الانتخابات النصفية الأمريكية 2026: أزمة ترامب وإعادة تشكيل موازين القوة في واشنطن‘ - بقلم: بروفيسور حسين الديك
-
فقط تحدثت بالعربية... متى أصبحت اللغة سببًا للكراهية؟
-
‘تأجيل الانتخابات لا يطفئ أزمة.. بل يوسع جرح الوطن‘ - بقلم: فتحي كليب
-
مقال: ما بعد تأجيل الانتخابات الفلسطينية: حوار يبدأ بالمراجعة.. لا بإعادة إنتاج الأزمة
-
‘معصرة الزيتون ذاكرة باقية وبركة متجددة‘ - بقلم: المهندس منير سعد – بيرزيت
-
‘مرض الأمم وعافية الجذور: قراءة في جدلية الفناء والبقاء‘ - بقلم: د. نوّاف علي الطوري من رهط
-
المحامي زكي كمال يكتب: بين السابع من اكتوبر والانتخابات البرلمانية.. تجديد للثقة أم حجب لها؟
-
‘الأردن.. الثقة تحتاج إلى أكثر من النفي!‘ - بقلم: عماد داود
-
في الحركة السياسيّة: أسئلة تفتحُها الانتخابات ولا تُجيب عنها - بقلم: أمير مخول





أرسل خبرا