تقرير : مؤشرات على تصعيد جديد مع إيران - واشنطن تعزز قواتها وتستعد لسيناريوهات محتملة
بعد ثماني ليالٍ متتالية، يبدو أن تبادل إطلاق النار في الخليج أصبح أمرًا اعتياديًا. فالجيش الأمريكي يصدر بيانًا في بداية كل موجة من الهجمات على إيران، وينشر بيانًا إضافيًا عند انتهاء الموجة،
الوزير ايتمار بن غفير يدعو لرّد حازم على الهجوم الايراني - الفيديو للتوضيح فقط - فيديو نشره الوزير بن غفير على منصة " اكس "
بينما يطلق الإيرانيون صواريخ وطائرات مسيّرة باتجاه الدول المجاورة، ويواصلون إطلاق التهديدات. وهكذا حدث أيضًا الليلة الماضية، واستمر صباح اليوم (الأحد)، مع انطلاق صفارات إنذار في الكويت والبحرين.
لكن سلسلة من التطورات في الأيام الأخيرة تقود إلى تقديرات تفيد بأن الولايات المتحدة ترفع مستوى جاهزيتها تحسبًا لاحتمال تصعيد إضافي مقابل إيران، وربما حتى العودة إلى حرب شاملة.
تعزيز القوات الأمريكية في المنطقة، وصول طائرات تزويد بالوقود وطائرات مقاتلة، تشديد تحذيرات السفر إلى دول الشرق الأوسط، إلى جانب تقارير عن تعديلات عملياتية أجراها الجيش الأمريكي على ضوء دروس المواجهة الأخيرة، كلها تنضم إلى صورة تشير إلى استعدادات كبيرة.
ومع ذلك، فإن التقدير المنطقي هو أنه حتى انتخابات منتصف الولاية، سيكون التصعيد الذي ستبادر إليه الولايات المتحدة تحت السيطرة، لكن إدارة حدث مضبوط مقابل إيران ليست أمرًا بسيطًا. وهذه هي المؤشرات التي تدل على أننا نتجه نحو تصعيد في القتال وفق ما جاء في تقارير اعلامية :
القتلى في الأردن
أعلنت القيادة المركزية للجيش الأمريكي (سنتكوم) أمس أن جنديين أمريكيين قُتلا في الهجوم الإيراني على الأردن يوم الجمعة، وأن جنديًا آخر يُعتبر مفقودًا. وهؤلاء هم أول قتلى في صفوف الجيش الأمريكي منذ استئناف القتال.
وقال مسؤولون أمريكيون لصحيفة "نيويورك تايمز" إنه إضافة إلى القتلى، أُصيب عشرات الجنود في الأردن خلال الأيام الأخيرة. وقال الأمريكيون إن الهجوم الليلة الماضية على إيران، في الليلة الثامنة على التوالي، جاء ردًا على ذلك، لكن من المحتمل أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لن يكتفي بذلك.
وأشارت صحيفة "وول ستريت جورنال" إلى أن الجنود قُتلوا في قاعدة موفق السلطي، حيث أصيبت منظومة THAAD في شهر آذار. وقال مسؤولون أمريكيون مطلعون على التفاصيل للصحيفة إن إيران تكيفت مع أنظمة الدفاع الأمريكية، وتطلق صواريخ تتحرك بسرعات عالية جدًا ويمكنها المناورة عند اقترابها من سطح الأرض.
وبحسبهم، فإن قدرة إيران على إصابة أهداف حساسة أثارت أيضًا مخاوف من أن النظام الإيراني يحصل على مساعدة من الصين أو روسيا في مجال توجيه الأهداف.
ويفقد الأمريكيون صبرهم، كما أن ضرب القواعد الأمريكية في الشرق الأوسط ومقتل جنود أمريكيين يعززان الخط المتشدد داخل الإدارة، الذي يرى أن هذا هو الوقت لإنهاء المهمة.
وفي الوقت نفسه، نُشرت في الولايات المتحدة تقارير تفيد بأن البنتاغون يستخلص العبر من المواجهة الأخيرة مع إيران. ومن بين أمور أخرى، أفيد بأن الجيش الأمريكي يوسع استخدام الطائرات المسيّرة والوسائل غير المأهولة، كجزء من الجهود للتعامل مع أنظمة الدفاع الجوي الإيرانية وزيادة فعالية الهجمات في حال اندلاع مواجهة جديدة.
عودة طائرات التزويد بالوقود ووصول الطائرات المقاتلة
في ظل الاستعداد لتصعيد إضافي، ترسل الولايات المتحدة إلى إسرائيل طائرات تزويد بالوقود وكذلك طائرات مقاتلة. ورغم أن الطواقم الأمريكية أرادت التمركز في مطار بن غوريون بسبب قربه من تل أبيب وأماكن الترفيه والبحر، إلا أن طائرات التزويد بالوقود ستتمركز في قواعد سلاح الجو، بحسب ما نشره موقع "واينت".
وبالإضافة إلى عشرات طائرات التزويد بالوقود، التي وصل أولها بالفعل، يتم أيضًا نقل طائرات مقاتلة إلى إسرائيل. ووفقًا لـ"وول ستريت جورنال"، أرسل الأمريكيون طائرات F-16 من قاعدة شباينغدالم في ألمانيا، كما تم نقل طائرات F-35 الشبحية من بريطانيا. ويمكن لهذه الطائرات، من بين أمور أخرى، مهاجمة الرادارات الإيرانية المستخدمة لإطلاق صواريخ أرض-جو.
تحذيرات السفر
في الليلة بين الجمعة والسبت، أصدرت الولايات المتحدة تحذير سفر إلى إسرائيل والدول العربية في الشرق الأوسط. وجاء في التحذير للمواطنين الأمريكيين الموجودين في المنطقة أو الذين ينوون زيارتها: "بسبب التوتر العالي في الشرق الأوسط والمخاوف من تصعيد غير متوقع، تدعو وزارة الخارجية الأمريكية مواطنيها إلى إعادة النظر في أي سفر إلى المنطقة بأكملها".
وبعد هذه التحذيرات للشرق الأوسط، أصدرت وزارة الخارجية الأمريكية أمس أيضًا تحذير سفر عالميًا، دعت فيه مواطنيها إلى توخي مزيد من الحذر في أنحاء العالم. وجاء في البيان: "تبقى البيئة الأمنية معقدة مع احتمال حدوث تصعيد غير متوقع. لقد كانت منشآت دبلوماسية أمريكية هدفًا للهجمات، وقد يواجه المواطنون اضطرابات في السفر بسبب إلغاء الرحلات وإغلاق المجال الجوي بشكل دوري".
المونديال
لم يغب توقيت التغيير في الاستعدادات عن أعين الجهات الأمنية. فاختتام المونديال الذي استضافته الولايات المتحدة هذا المساء، والذي رأى البعض أنه أثّر على اعتبارات توقيت خطوات عسكرية واسعة، يُنظر إليه من قبل بعض المحللين كقيد لم يعد موجودًا.
وفي الواقع، فإن انتهاء المونديال يشكل أيضًا نهاية احتفالات مرور 250 عامًا على استقلال الولايات المتحدة واحتفالات عيد ميلاد ترامب الثمانين. أما مذكرة التفاهم مع إيران، التي أصبحت في هذه الأثناء حبرًا على ورق، فقد وُقعت قبل كل هذه الأحداث.
التغريدة الغامضة
غرّد أمس نائب رئيس طاقم البيت الأبيض دان سكافينو بصورة لقاذفة B-2. وقبل يوم واحد من بدء عملية "زئير الأسد"، نشر أيضًا صورة ظهرت فيها القاذفات التي أسقطت في اليوم الثاني من الحرب عشرات القنابل الثقيلة على مواقع صواريخ بالستية تحت الأرض في إيران.
ورغم تراكم المؤشرات، لا تسارع إسرائيل إلى الاستنتاج بأن حربًا أخرى أصبحت حتمية، وبالتأكيد ليست حربًا ستشمل إسرائيل بالضرورة.
والتقدير السائد في المؤسسة الأمنية الإسرائيلية هو أن إيران لا ترغب في الوقت الحالي بفتح جبهة مباشرة مع إسرائيل، خاصة بعد الضربة التي تلقتها في المواجهة الأخيرة. ومع ذلك، يؤكد مسؤولون مطلعون أن هذا مجرد تقييم موقف، وأن الواقع في الشرق الأوسط قد يتغير خلال فترة قصيرة.
هناك نقطة أخرى تشغل المستوى السياسي والأمني، وهي مسألة مشاركة إسرائيل في حال اندلاع مواجهة أمريكية جديدة. ووفقًا لمسؤولين إسرائيليين، فضلت واشنطن حتى الآن إدارة المعركة بنفسها، رغم أن إسرائيل أبدت استعدادها للمساعدة وحتى المشاركة في نشاطات عملياتية.
الأمريكيون وضعوا حدًا لأي مشاركة إسرائيلية واسعة، رغم أن الحوار بين الجيشين مكثف جدًا. وقد طلبوا تقليص خطر توسيع المواجهة قدر الإمكان ومنع وضع تعرض فيه إيران القتال على أنه حرب أمريكية-إسرائيلية مشتركة.
ومع ذلك، فإن هذا النهج ليس ثابتًا بالضرورة. فإذا توصل البنتاغون إلى أن دمج القدرات الإسرائيلية ضروري لتحقيق الأهداف العملياتية، سواء بسبب خبرة سلاح الجو الإسرائيلي أو بسبب قدرات استخباراتية أو عملياتية خاصة، فقد يتغير القرار بسرعة.
وحتى لو لم تكن إسرائيل شريكة فعالة في تحرك أمريكي، فهذا لا يعني أنها ستبقى خارج دائرة النار. فسيناريو أن تقرر إيران الرد ضد إسرائيل، حتى لو لم تكن مشاركة بشكل مباشر في الهجمات، يبقى احتمالًا تأخذه المؤسسة الأمنية بالحسبان.
وقال مسؤول إسرائيلي رفيع المستوى عند سؤاله عن ذلك وفق ما جاء في موقع واينت : "قد نضطر للانضمام إلى الحرب. مذكرة التفاهم ماتت، وهم يهاجمون الدول المجاورة. يجب على إسرائيل أن تستعد لمحاولتهم ضربنا. لكن إذا فعلوا ذلك، سيدفعون ثمنًا باهظًا جدًا. لن نتوقف كما في المرة السابقة".
(Photo by Majid Saeedi/Getty Images)
من هنا وهناك
-
الإمارات تعرب عن بالغ القلق إزاء التطورات في المنطقة وتدعو إلى الوقف الفوري للتصعيد
-
تجدد الهجمات الأمريكية على إيران بعد مقتل جنديين في الأردن
-
ترامب يهدد بسحب تراخيص شبكات أمريكية لم تبث خطابه
-
زلزال بقوة 7.4 درجة يقع قبالة المكسيك وتحذير من تسونامي
-
مقتل جندي لبناني وإصابة آخرين بانفجار استهدف آلية عسكرية جنوب لبنان
-
الإيرانيون يواجهون مزيدا من الضبابية والقلق مع تصعيد الهجمات الأمريكية
-
الجيش الأمريكي: مقتل جنديين أمريكيين وفقدان اخر في الأردن أثناء التصدي لهجمات إيرانية
-
البندقية تستعد لاحتجاجات مع وصول السفير الأمريكي على يخت فاخر
-
ترامب يضع أمن الانتخابات في صميم حملة الجمهوريين للتجديد النصفي
-
نواب جمهوريون يدعمون خطة لترامب لتمويل حرب إيران





أرسل خبرا