‘عنان الأتيرة ورسالة نابلس: المرأة في موقع القرار‘ - بقلم: د. غزال ابو ريا
في خطوة لافتة تحمل دلالات عميقة، تشهد بلدية نابلس اختيار السيدة عنان الأتيرة رئيسة للبلدية بالتزكية، في سابقة تاريخية تُسجَّل لأول مرة. هذا الحدث لا يعكس فقط حالة توافق محلي، بل يعبّر عن تحوّل نوعي في الوعي المجتمعي،

حيث بدأت المرأة تأخذ موقعها الطبيعي في القيادة وصنع القرار.
ليست عبارة “المرأة نصف المجتمع” مجرد شعار يُرفع في المناسبات، بل هي حقيقة راسخة. فالمرأة ليست نصفًا عدديًا فحسب، بل هي التي تُنشئ الأجيال، وتغرس القيم، وتصوغ وعي المجتمع منذ بداياته الأولى. ومن هنا يمكن القول بثقة إن المرأة أكثر من نصف المجتمع، لأنها الأساس الذي يقوم عليه تماسكه واستمراره.
لقد أثبتت المرأة، عبر التجربة والعمل، قدرتها على الإبداع والعطاء في مختلف المجالات، من التربية والتعليم إلى الاقتصاد والإدارة والعمل العام. ومع ذلك، ما زالت هناك فجوة في تمثيل النساء في مواقع صنع القرار، خاصة على مستوى الحكم المحلي، رغم أن هذه المواقع تمسّ الحياة اليومية للمواطنين بشكل مباشر.
وفي مجتمعنا العربي، تبرز الحاجة اليوم أكثر من أي وقت مضى إلى تعزيز مشاركة النساء في العمل البلدي والسلطات المحلية. فوجود المرأة في المجالس البلدية لا يُعد فقط تحقيقًا لمبدأ المساواة، بل يضيف بُعدًا إنسانيًا واجتماعيًا مهمًا في إدارة الشأن العام، ويُسهم في صياغة سياسات أكثر قربًا من احتياجات الناس، خاصة في مجالات التعليم، والخدمات الاجتماعية، وتمكين الأسرة.
إن تجربة عنان الأتيرة ليست حدثًا عابرًا، بل رسالة واضحة بأن المجتمع قادر على التغيير، وأن المرأة حين تُمنح الفرصة تثبت جدارتها بجدارة. وهي دعوة مفتوحة لدعم ترشح النساء، وتشجيعهن على خوض غمار العمل العام، وكسر الحواجز الاجتماعية التي ما زالت تُقيّد طاقاتهن.
إن تمكين المرأة ضرورة تنموية وأخلاقية. فالمجتمع الذي يفتح أبوابه أمام جميع طاقاته، رجالًا ونساءً، هو مجتمع أكثر توازنًا وعدلًا وقدرة على التقدم.
وللإجمال من نابلس تنطلق رسالة أمل: أن المرأة ليست فقط شريكة في المجتمع، بل قائدة في بنائه وصناعة مستقبله. وكلما اتسعت مساحة حضورها في مواقع القرار، اقتربنا أكثر من مجتمع يليق بأبنائه جميعًا.
عنان الأتيرة - صورة شخصية
من هنا وهناك
-
بين الوحدة والقيادة: ماذا تكشف أزمة القائمة المشتركة عن واقع المجتمع العربي؟
-
مقال: أزمة "الكونكور": تململ الأجيال وتآكل العقد الاجتماعي في إيران - بقلم: د. سامي خاطر
-
المربية ألمازة جبارة من الطيبة تكتب: على عتبة نهاية عام دراسي استثنائي
-
‘حين تصبح الكلمة الطيبة مصدر إزعاج: ماذا تغيّر فينا؟‘ - بقلم: منير قبطي
-
‘اجتماع الناصرة يفتح الباب أمام مرحلة جديدة في تشكيل القائمة المشتركة‘ - بقلم: كمال إبراهيم
-
‘حجر الزاوية أم فخ حزبي؟ القائمة المشتركة وبؤس الخطاب الاستعلائي‘ - بقلم: المحامي شادي الصح
-
مقال: المحاصصة الحمائلية وبدعة التناوب - بقلم: نضال حايك ومحمد قدح
-
‘ العمر رحلة قصيرة شاقّة وممتعة ‘ - بقلم: جميل السلحوت
-
‘ تأملات في كتابة البنات عن الآباء والأمهات ‘ - بقلم: فراس حج محمد
-
‘بين سياسة الحرب وحرب السياسة‘ - بقلم: المحامي زكي كمال





أرسل خبرا