‘ أنا... أنا ... أنا ‘ - قصّة للأطفال بقلم : زهير دعيم
في بيت صغير مليء بالدفء والضّحكات ، عاش طفلٌ صغيرٌ ذكي وخفيفُ الظلِّ يُدعى " سمير " . وكان سميرُ ابن السادسة يعيش في اسرةٍ جميلة ، مكوّنةٍ من الأب والأمّ وأخ واخت أكبرا منه سنًّا .
زهير دعيم - صورة شخصية
وكان سمير يُحبّ نفسه كثيرًا جدًّا ، فإن كانت هناك في البيت تفاحةٌ واحدةٌ كان يقول : هذه التُّفاحة لي لأنّي أحبُّ التُّفاح ، وإن كانت هناك لُعبتان قال : الأجملُ لي لأنّني أعرف ذوقي ،
وإن ضحك الجميع ، ضحك أكثر قائلًا :
ضحكتي اجمل وأحلى
ضحكتي عسلٌ مُصفّى
فيها النّغاشةُ والبراءةُ
ونغماتٌ أعلى وأقوى
في يوم ربيعيٍّ مُشمسٍ ، أخذته أُمّه الى حديقة البلدة القابعة في بستان مملوءٍ بالألعاب والأزهار والأشجار ، وكانت الحديقة تعجُّ بالأطفال .
رأى سمير أرجوحةً فارغةً ، فركض اليها بسرعةِ البرقِ وركب ، وبدأ يتأرجح عاليًا وهو يضحك :
أنا أنا لا أحد غيري
أنا أنا والدّوْر دوري
أنا الأحلى أنا الأغلى
ونور يزرع قمري
اقترب منه طفل صغير وقال بلطف :
هل يمكنني أن ألعب معك ؟
فقال سمير وهو يتأرجحُ : لا ... لا ...انت تلعب بعدي.
ثمّ اقتربتْ طفلةٌ جميلةٌ تحملُ طابةً مُلوّنة وقالت له :
ما رأيك أنْ نلعبَ معًا ؟
لا ...ابتعدي عنّي ، أريدُ أنْ ألعبَ وحدي ..
وبعد قليل تعب سمير فقعد ليستريح ، فرأى الأطفال يضحكون معًا ويتشاركون الكرات ، ويدفعون بعضهم بعضًا على الارجوحة وضحكاتهم تملأُ الحديقة .
طأطأَ سميرٌ رأسَه وهو جالسٌ على العشب ، وغابت ضحكته .
اقتربت منه أُمّه وجلست بجانبه وقالت بهدوء ، وهي تضمّه الى صدرها :
سمير يا حبيبي ؛ صدّقني عندما نحبُّ أنفسنا كثيرًا ننسى أن نحبَّ غيْرَنا ، وحين نحبُّ الغيرَ ايضًا سنكتشفُ أن أنفسنا تفرح أكثر .
فكّرَ سمير ثم وقف وقال بصوتٍ عالٍ موجّهًا كلامه الى الأطفال :
أحبُّ أن ألعبَ معكم .. فمن يريد أن ادفعَه وبعد ذلك يدفعني ؟
فقالت طفلة جميلة من بين الجموع : أنا أنا ..
وصرخ طفل آخر من بعيد وأنا أيضًا ، وهتفت طفلة أخرى أنا أريد ألعب معك بالطّابة .
ضحك سمير من قلبه ..ضحك ضحكةً رددتها الوديان والروابي .
وفي طريق العودة قال سمير لأُمّه : ماما ماما
أنا ما زلْتُ أُحبّ نفسي كثيرًا ، وأُحبّ في نفس الوقت الآخَرين .
ضحكت الأم ضحكة هادئةً ، وضمّته الى صدرها وفي تهمس: وجدْتُ الدّواء ..وجدْتُ الدّواء
من هنا وهناك
-
قصة بعنوان ‘ حصاد الزيوان ‘ - بقلم : الكاتبة اسماء الياس من البعنة
-
‘ الرحمة للشيخ المغدور ‘ - بقلم : كمال إبراهيم
-
قصة بعنوان ‘ راكعة ‘ - بقلم : زهير دعيم
-
موشحات ‘ لَستم بَشَر ‘ بقلم: اسماء طنوس من المكر
-
قصيدة ‘ المصير‘ - بقلم : هادي زاهر
-
‘ القَتلُ والشِّجَارُ مُسْتَمِرّ ‘ - بقلم : كمال إبراهِيم
-
‘التعامُل في رمضان‘ - بقلم: اسماء طنوس من المكر
-
‘ شُباطيُّ الحِسِّ أنا ‘ - بقلم : زهير دعيم
-
الملكة رانيا العبدالله تتألق بالأحمر في أول إفطار رمضاني
-
‘ عبت النبضات ‘ - بقلم : هادي زاهر





أرسل خبرا