بحث جديد: تلوث البيئة يزيد من حوادث العمل
تحولت ظاهرة حوادث العمل في ورشات البناء في البلاد إلى وباء. وتكشف دراسة محلية جديدة عن جانب آخر مزعج لها، حيث اتضح أن تلوث الهواء يسبب المزيد من حوادث العمل.

ولكن، إلى جانب هذه المعطيات المزعجة، يقدم الباحثون أيضًا حلولًا - ولكن هل ستحرك الحكومة ساكناً؟
تشير الإحصائيات الى أن ظاهرة حوادث العمل بين عمال البناء تحدث في البلاد بمعدل ضعف بلدان منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD). ويتضح اليوم أن هناك عوامل مختلفة لها تأثير على أبعاد هذه الظاهرة حيث وجد بحث إسرائيلي جديد أن هناك علاقة مباشرة بين تلوث الهواء وبين حوادث العمل في ورشات البناء، فكلما زاد تلوث الهواء، زادت فرصة وقوع مثل هذه الحوادث. كيف يشرح الباحثون هذا الأمر وما الذي يمكن عمله حيال ذلك؟
سلسة كبيرة من الأخطار
تشير العديد من الأبحاث إلى أن تلوث الهواء يسبب مشاكل صحية مختلفة مثل صعوبات في التنفس، الربو، أوجاع الرأس، الدوخة، حرقة ودموع في العيون، زيادة خطر الإصابة بالسكتة الدماغية وأمراض الأوعية الدموية والقلب. بالإضافة إلى ذلك، وجدت أبحاث أخرى أن تلوث الهواء قد يتسبب في الإضرار بالوظائف الإدراكية مثل قدرة التركيز واتخاذ القرارات، ضبابية التفكير، انخفاض الحالة المزاجية، وقد تؤدي إلى ضرر نفسي.
الأبحاث التي تشير إلى وجود صلة بين تلوث الهواء والأضرار التي تلحق بالنشاط المعرفي تثير العديد من الأسئلة، منها كيف يؤثر تلوث الهواء على اتخاذ القرارات وقدرة الأشخاص على القيام بعدد من الوظائف مثل الطب وقيادة السيارات والطائرات والمهن الحساسة على أنواعها؟ وهل يعاني سكان المناطق التي تعاني من نسبة تلوث هواء مرتفعة من قدرة منخفضة على اتخاذ القرارات؟
في بحث جديد، تم فحص العلاقة بين تلوث الهواء وعدد حوادث العمل. فقاموا بمقارنة قاعدة بيانات حوادث العمل من جميع ورشات البناء في البلاد بين السنوات 2017-2019، ببيانات تلوث الهواء من محطات المراقبة الواقعة بالقرب من ورشات البناء - على مسافة لا تزيد عن كيلومتر واحد منها- وقاموا بتجميع المعطيات على مدى 3 سنوات.
يقول البروفيسور فيكتور لافي، الخبير الاقتصادي في الجامعة العبرية وجامعة وارويك في إنكلترا، والذي أشرف على البحث: "من بين المعطيات المتعلقة بالتلوث، والتي تلقي الضوء على كميات الملوثات في الجو، قمنا بفحص كمية ثاني أكسيد النيتروجين الذي يعتبر ملوث قاتل وسريع جدًا وأيضًا لأنه تم اكتشافه في جميع محطات المراقبة في إسرائيل -أكثر من أي ملوث آخر- وبالتالي فإن البيانات المتعلقة به متوفرة بالإضافة إلى أن ثاني أكسيد النيتروجين هو غاز ملوث شائع ينتج في محركات السيارات التي تعمل بالوقود الأحفوري.
ولإثبات العلاقة السببية بين الظاهرتين - أي إثبات أن المتغير الذي يزيد من فرصة وقوع حوادث العمل هو تلوث الهواء وليس عوامل أخرى - تم إجراء الدراسة باستخدام أساليب إحصائية متطورة في مجال الاقتصاد، مع تحييد العوامل المحتملة الأخرى التي ربما تكون قد أثرت على الحوادث.
التلوث لا يذهب مع الريح
كشفت الدراسة أنه كلما زاد تلوث الهواء، زادت فرصة وقوع حادث عمل في ورشات البناء. بالإضافة إلى ذلك، يظهر البحث أن الأيام التي يكون فيها تلوث الهواء شديد، تزداد الخطورة بشكل خاص على العمال. يقول لافي "عندما يصل التلوث إلى المستويات التي يتم تعريفها على أنها خطيرة وفقًا لمعايير وكالة حماية البيئة الأمريكية (NS) - تزداد أيضًا فرصة وقوع حادث عمل بشكل كبير، عملياً أغلب حوادث الطرق تتم في هذه الأيام الملوثة".
لماذا يحدث هذا؟ يقول لافي "نظرًا لوجود العديد من المشكلات الصحية والصعوبات الناتجة عن تلوث الهواء، فإن العمال الذين يعملون بالوقت الذي تزداد نسبة هذا الملوث يمكن أن يعملوا أقل من المستوى المطلوب جسدياً وعقلياً أيضًا. وهذا شيء خطير للغاية عندما يكون العمل على ارتفاعات كبيرة أو باستخدام معدات ضخمة.
بالإضافة لما ذكر، وجد البحث أن معظم حوادث العمل تحدث في الأيام التي تكون فيها درجات الحرارة مرتفعة والرياح قوية. يقول لافي "لقد فحصنا ورأينا أنه عندما يقترن تلوث الهواء المرتفع بالظروف الجوية الصعبة، هناك فرصة أكبر لوقوع هذه الحوادث". "بعبارة أخرى، عندما يتواجد العمال في ظروف عمل صعبة بالفعل بسبب الحرارة أو الرياح، قد تكون تأثيرات تلوث الهواء على صحتهم أو على قدرتهم على التركيز أعلى - وبالتالي تكون هناك فرصة أكبر لوقوع حادث".
التحرك من أجل العمال
كما ذكرنا فإن الوضع اليوم في ورشات البناء لا يدعو للتفاؤل. تقول المحامية ديانا بارون، مديرة السياسة العامة في جمعية "عنوان العامل": "أصبحت حوادث العمل كالوباء في السنوات الأخيرة". فمنذ بداية عام 2023 قُتل 35 عاملاً في حوادث عمل، 20 منهم في ورشات البناء".
إذن ما الذي علينا القيام به في ظل هذه المعطيات الكئيبة؟ في عام 2014، قدمت لجنة آدم (اللجنة العامة لتعزيز السلامة والصحة المهنية) قائمة بالتوصيات التربوية والقانونية والاقتصادية إلى وزير العمل السابق نفتالي بينيت - والتي لم يتم تنفيذ الكثير منها حتى اليوم، بعد عشر سنوات تم تقديم مشروع قانون لإنشاء هيئة وطنية للسلامة والصحة المهنية، والتي ستعمل أيضًا على التحقيق في حوادث العمل والوقاية منها، لكن هذه الخطوة لم يتم تنفيذها بعد.
قدّم الباحثون أنفسهم عدّة اقتراحات عملية، فقد فحصوا حلولاً تتعلق بالجوانب الاقتصادية لهذه الظاهرة - فاقترحوا أن تقوم شركات المقاولات بإغلاق ورشات البناء في الأيام التي يكون فيها تلوث الهواء مرتفعًا، مقابل تعويضاً من الدولة. يوضح لافي: "اليوم، تقوم الدولة بتعويض العمال المصابين وانخفاض قدرتهم على العمل، عن طريق مؤسسة التأمين الوطني". "لقد فحصنا المبلغ الذي تدفعه الدولة سنويًا لضحايا حوادث العمل في قطاع البناء، ثم تحققنا من أعلى دعم ممكن أن تحصل عليه شركات البناء في الأيام التي يكون فيها تلوث الهواء عالياً، بناءً على مستوى التلوث - بالنظر إلى حقيقة أن هذه السياسة ستقلل عدد الإصابات وحالات الوفاة للعديد من العمال". أي إذا تم تنفيذ هذه السياسة، في اليوم الذي يتم فيه قياس تلوث الهواء الشديد في محطات المراقبة، ستحصل الشركات على بلاغ، وسيتم إلغاء المهام المخططة لذلك اليوم – بالمقابل ستحصل الشركة على تعويض مالي من الدولة، والذي قد يكون مفيدًا وفقًا لحسابات الباحثين.
يقول لافي، هناك أيضًا إمكانية أخرى. إذا تلقت الشركات بلاغاً عن ارتفاع تلوث الهواء، وواصلت بالفعل أنشطتها، ولكن بطريقة يتم بها تدارك الخطر الكبير في هذه الأيام، حتماً ستتخذ المزيد من تدابير السلامة، وستقوم بأعمال يكون مستوى الخطر فيها أقل. "إذا كانت الخطة في ذلك اليوم هي العمل في الطابق العشرين - مع عمال معلقين بين السماء والأرض - فمن الممكن بدلاً من ذلك التخطيط لنشاط بديل يكون العمل فيه أقل صعوبة وهكذا سيكون من الممكن الحد من مخاطر الحوادث لدى العمال الذين يعملون في الهواء الطلق، دون الإضرار بسير العمل.
يضيف الباحث، بأنه يمكن للبحث أي يخطو خطوة أخرى إلى الأمام في المستقبل فيما لو كان لدى الباحثين المزيد من البيانات حول مواقع البناء بأنفسهم - على سبيل المثال، بيانات عن ارتفاع البناء والأدوات المستخدمة في المواقع المختلفة، "نأمل بعد عرض الدراسة في مؤتمر السلامة والصحة المهنية بوزارة العمل - أن نتمكن من الحصول على بيانات إضافية من الوزارة ستساعدنا على مواصلة التحقيق في المشكلة".
" تعالوا نمنع وقوع ضحية أخرى "
وفقًا للدكتور دانيال مادر، الباحث والمستشار العلمي وأحد مؤسسي شركة SP Interface - فإن المخاطر التي تبينت من هذا البحث لم تؤد لاستجابة كافية. "على الرغم من الحقائق على الأرض والمخاطر التي تظهر من الدراسات، فإن مجموعة من العوامل مثل عمال البناء الذين يأتون عادة من طبقات ضعيفة أو مهمشة، إلى جانب سياسة الحكومية القاضية بتسريع البناء – فإنه يتم تجاهل هذا الوضع الخطير"، ويشرح بأن "عدد مفتشي البناء لا يكفي لمراقبة تنفيذ الإجراءات بشكل فعال، وفرض العقوبات على الشركات التي تنتهك إجراءات السلامة في البناء هو أيضا غير كاف لتحفيز الشركات على زيادة السلامة".
عدم الرد من قبل وزارة العمل
يقول بارون، "يجب اتخاذ إجراءات بشأن هذه المسألة - وفي أسرع وقت ممكن. ويضيف "تثبت هذه الدراسة المهمة أن الحوادث المرتبطة أيضًا بتلوث الهواء وعوامل بيئية أخرى لم تتم دراستها حتى الآن"، ويضيف،"ندعو وزير العمل إلى تخصيص موارد ضمن ميزانية وزارة البحوث التطبيقية للعوامل التي تقف وراء ارتفاع عدد الحوادث المميتة -بما في ذلك العوامل البيئية التي تؤثر على قطاع البناء - وذلك من أجل صياغة قوانين لمنع الوفاة التالية".
بقلم : نينا سودين - ‘ زاڤيت ‘
من هنا وهناك
-
اعتبارا من يوم الأحد: دخول تقييدات على صيد الأسماك في بحيرة طبريا حيز التنفيذ
-
طلاب ثانوية ‘السنا تمار للتفوق العلمي‘ في رهط يشاركون بمسابقة هندسية عالمية
-
اعتقال ثلاثة أشخاص بشبهة الضلوع بقتل مجد الشيخ رميا بالنار في عسفيا
-
بعد توقف استمر منذ بداية الحرب مع ايران: استئناف الرحلات الجوية في مطار حيفا
-
الاحتفاء بالاصداريْن الجديديْن ‘بماذا يحلم الاعمى؟‘ و ‘طفل يشتهية الرحيل‘ بالمكتبة العامة في مجد الكروم
-
محاولات الإنعاش باءت بالفشل: إقرار وفاة شاب (19 عاما) تعرض للطعن في بئر السبع
-
تذمر واسع النطاق في الطيبة من ضعف شبكة الانترنت والهواتف النقالة.. بانيت يفحص قوة الشبكة في أحياء المدينة
-
بلدية كفر قرع تستقبل وفدا من مركز ‘بلومبرغ - سيغول‘
-
وصلتكم هذه الرسالة باسم التأمين الوطني؟ لا تضغطوا على الرابط فيها
-
بمناسبة احتفالات زيارة مقام النبي شعيب عليه السلام: الشرطة تعلن عن اغلاق عدد من الشوارع في منطقة الشمال





أرسل خبرا