‘توزيع المساعدات في غزة جزء من استراتيجية إسرائيلية-أمريكية عسكرية لتسييس وعسكرة الغذاء.!‘ - بقلم : د. سهيل دياب - التاصرة
ان عملية توزيع المساعدات الإنسانية في قطاع غزة، كما تُنفذ حالياً، تندرج ضمن برنامج إسرائيلي-أمريكي يخدم أهدافاً عسكرية وأمنية، وليس رؤية إنسانية تهدف إلى إغاثة المحتاجين. فهذا البرنامج يُعد جزءاً من استراتيجية أوسع
د. سهيل دياب
تتضمن الضربات العسكرية الإسرائيلية ومنع إدخال المساعدات لفترات طويلة، تليها إدخال مساعدات "إنسانية" في توقيت محدد لخدمة أهداف عسكرية وسياسية.
الا أن هذه الاستراتيجية تهدف إلى دفع سكان غزة من جميع أنحاء القطاع نحو الجنوب، حيث تتركز نقاط توزيع المساعدات، بهدف تسهيل تهجيرهم ووضعهم في "أماكن مغلقة"، اشبه بالحظائر في إطار تسييس وعسكرة الغذاء واذلال واهانة انسانية الانسان الفلسطيني وذلك من أجل تحقيق مكاسب سياسية وعسكرية.
وأشدد أن هذا النهج فشل فشلا ذريعا تتجاوز الأخطاء التقنية أو سوء التنظيم، بل يعود إلى انتهاكه لمبادئ القانون الدولي الإنساني، وهي الاستقلالية، والحيادية، والشفافية في عمل المؤسسات الإغاثية.
إذ ان أن تقليص نقاط توزيع المساعدات من 400 نقطة، كانت تديرها الأونروا بمشاركة أكثر من 13,000 موظف، إلى أربع نقاط فقط، يُعد "روشتة للفشل المسبق".
أن المساعدات الإنسانية يجب أن تصل إلى المناطق المحتاجة مباشرة، وليس إجبار المحتاجين على قطع مسافات طويلة مشيا على الاقدام تصل إلى 20 كيلومتراً للحصول عليها، وهو ما يناقض التجارب الدولية في العمل الإنساني. أن هذا الفشل سيؤدي إلى تصاعد انتقادات المجتمع الدولي لإسرائيل، مما يعزز عزلتها الدولية ويجدد المطالبات بإدخال مساعدات غير مشروطة دون تسييس أو عسكرة.
وجاءت تصريحات فيليب لازاريني، مدير الأونروا، وأنطونيو غوتيريش، الأمين العام للأمم المتحدة، اللذين أكدا قبل أيام على ضرورة الالتزام بمبادئ العمل الإنساني. فمقترح غوتيريش المكون من خمس نقاط لإدخال المساعدات إلى غزة، مؤكداً أن أي منظمة إنسانية أو تجارية لن تشارك في مشاريع تخدم أهدافاً عسكرية أو سياسية.
اصبح واضحا أن إسرائيل لن تتخلى بسهولة عن استخدام التجويع كورقة ضغط سياسي، والدليل هي تلك التطورات الأخيرة التي أظهرت محاولات إسرائيلية لإعادة تقديم البرنامج بشكل جديد لاستعادة السيطرة على الرواية.
إن فشل هذا البرنامج يمثل "ضربة مزدوجة" لإسرائيل، حيث خسرت دعم الرأي العام العالمي، الذي حاول رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو استمالته بادعاء إدخال مساعدات مكثفة إلى غزة.
وأن هذا الفشل أسقط ورقة نتنياهو السياسية، التي كان يسعى من خلالها لتحسين صورة إسرائيل دولياً، وأبرز عجزها عن إدارة المساعدات بطريقة محايدة وشفافة.
فلا طريق سوى العودة إلى المؤسسات الدولية، مثل الأونروا، لضمان توزيع المساعدات وفق المعايير الدولية، لأن استمرار إسرائيل في تسييس المساعدات سيؤدي إلى تعميق الأزمة الإنسانية في غزة.
من هنا وهناك
-
قراءة في تحذيرات لبيد من خسارة الانتخابات امام نتنياهو | بقلم: أمير مخول
-
حديث الشهر: الصوم طهارة للروح و البدن وعبادة تقود الى التقوى
-
‘ لسنا سيزيف… والحراك الشعبي سينتصر ‘ - بقلم : المحامي علي أحمد حيدر
-
‘من برلين الى مونيخ: البديل المنظم يكسر أوهام التفاوض ويفرض خارطة طريق التغيير‘ - بقلم: الأستاذ عبدالرزاق الزرزور
-
‘هل يقوم نتنياهو بتقريب موعد الانتخابات ؟‘ - بقلم : د. سهيل دياب
-
‘ساعة الصفر… بين تهديداتهم ووعي الشعوب ‘ - بقلم: سليم السعدي
-
‘ إيران بين مناورة التفاوض وتصاعد البديل: نظام يشتري الوقت وشعب يفرض المعادلة‘ - بقلم: د. محمد الموسوي
-
‘غزة بين الإعمار وإعادة رسم السلطة‘ - بقلم : إبراهيم أبو عواد - كاتب من الأردن
-
‘ بين دهاليز الدهاء وتجميل المصطلحات...القراءة الواقعية للعلاقات الدولية ‘ - بقلم : بشار مرشد
-
‘عندما تتحوّل ‘القوادة‘ إلى أداة تحكم وحكم‘ - مقال بقلم : عماد داود





أرسل خبرا