logo

قصة بعنوان ‘علاقة على صفيح ساخن‘ - بقلم : الكاتبة اسماء الياس من البعنة

05-09-2026 18:00:38 اخر تحديث: 06-09-2026 05:07:10

سبعة أيام. أسبوع مئة وثمانٍ وستون يومًا، لم أتلق منك رسالة ولا مكالمة ولا كلمة تشفي القلب العليل،

شاهدتك ذات يوم تسير مع رفاقك بين الحقول والبساتين.

 وذات مرة كنت تقطف حبات الليمون وتعصرها وتشرب عصيرها، وفي إحدى المرات رأيتك تتأبط ذراع صبية شقراء ذات ملامح أوروبية.

 وعندما سألتك من هذه؟ تلعثمت واحمرت وجنتاك، وسقط من بين يديك تلفونك المحمول، قلت لي هذه سائحة أجنبية، تريد مني أن أعرفها على معالم بلادي، ابتسمت من غبائي، تركته وعدت للبيت أحلم بشخص يحبني لأني ابنة هذه البلاد الشرقية.

هذه قصة ربما تقولون عنها من الخيال. لكنها حقيقية فقد عشت كل تفاصيلها. 

ذات يوم بينما كنت أبحث عن إحدى الأوراق التي عادةً أحتفظ بهم في أحد الأدراج في مكتبي. هناك أضع الأوراق المهمة من رسائل مختلفة، صور قديمة وشهادات تقدير كنت قد حصلت عليها من عدة جمعيات كرموني وأهدوني إياها.

ولأني كثيرة النسيان، كنت أخاف عليها من الضياع، لذلك فضلت وضع اشيائي في مكان أعرفه ويكون قريبًا، حيث أعمل، وحيث أقضي أغلب وقتي، فاخترت وضعها بدرج مكتبي.

في ذلك اليوم بينما كنت أبحث عن ورقة كنت قد سجلت عليها بعض العناوين. وبينما كنت مشغولة بفحص كل ورقة على حدا، جاء ابن العم عامر يخبرني بأنه قد رأى صلاح "وهو يعلم بانه يوجد بيني وبينه علاقة حب قوية" أخبرني بأنه قد شاهده مع فتاة شقراء الظاهر بأنها أجنبية، لأني سمعتها تتحدث لغة اجنبية، والظاهر أنها أوروبية المنشأ. لأني سمعتها تتحدث بلكنة فقط الإنجليز يتحدثون بها، فهم يأكلون نصف الكلمة. 

 عدا أنها جميلة فهي أيضًا تمتلك شخصية جذابة ممكن أي رجل يعجب بها.

 لقد رأيتهم يسيران على شاطئ البحر، وكان برفقتهم الكثير من الفتيات الجميلات يتحدثن ويضحكن ويقضين وقتًا ممتعًا.

كيف وجدت تصرف صلاح حيالها؟ هل غازلها بشكل علني، أو أنه كان يعاملها معاملة عادية؟

الصحيح كان ملتصقًا بها كأنها حبيبته وقرة عينيه، لقد كان يعاملها معاملة الملكات، لقد شاهدته وهو يطعمها "المثلجات" بيديه. حتى أنه نظف ثوبها بيديه. بعد أن تلطخ "بالمثلجات"

رغم أن اقبال امرأة تزن الأمور وتفكر قبل الاقدام على أي فعل. لكن هذه المرة لم تتوقع أن تكون بمثل تلك الحدة والتطرف الذي أخافها كثيرًا، فهي لم تكن ولا مرة هكذا. فقد كانت من قبل تتروى قبل أن تتخذ أي قرار. 

لكن اليوم لم تعد إقبال تلك المرأة المتأنية التي تزن الأمور بميزان العقل؛ بل تغلب عليها بركان من الكبرياء المجروح والغضب المتأجج. أغلقت درج مكتبها بصفعة مدوية هزت أركان المكان، ومشت بخطى ثابتة ومشحونة بالحرارة نحو بيته، تفور في عروقها نارٌ لا يطفئها صمت.

وفور أن فتح صلاح الباب، لم تترك له مساحة للتأتأة أو ابتلاع الكلام كما فعل في الحقول. واجهته بنظرة صلبة حارقة جعلته يتراجع خطوة إلى الخلف. رفعت يدها في وجهه وقطعت طريقه قبل أن ينطق بكلمة واحدة، وقالت بصوت خفيض لكنه أشد اشتعالاً من الصراخ:

سبعة أيام وأنا أزن الأمور، لكن الميزان كُسر اليوم. كنت تظن أن ابنة هذه البلاد الشرقية غبية تسامح وتغفر، لكنك نسيت أن كبرياءها أشد قسوة من جفائك. طعمتَ المثلجات ومسحتَ الثياب وتأنقتَ باللغة الأجنبية... أما هنا، فقد انتهت اللعبة.

أخرجت من حقيبتها الرسائل القديمة والهدايا التي كانت تُربطهما بها، وألقتها في وجهه لتتساقط على الأرض كرماد معركة انتهت وللتو، أردفت:

استقالة مرفوضة من حبك... لأنني أنا من يطرُدك اليوم من حياتي.

التفتت وغادرت بخطى ثابتة لا ترتجف، تركته خلفها يغلي على صفيح ساخن من الندم والخسارة التي لا عودة عنها.