logo

‘حين لا يكون الماضي عبئًا… بل معلّمًا‘ - بقلم: عنات ملا حاج من يركا

موقع بانيت وقناة هلا
29-04-2026 13:44:49 اخر تحديث: 02-05-2026 03:59:23

في لحظة هدوء، حين يمرّ الإصبع فوق الكلمات القديمة، لا نقرأ الحروف فقط… بل نلمس نسخًا سابقة من أنفسنا.

نسخًا كانت تجهل ما نعرفه اليوم، لكنها كانت تبذل أقصى ما لديها في تلك اللحظة.

كم مرة قسونا على أنفسنا لأننا “لم نكن نعرف”؟

 لكن الحقيقة الأعمق هي: لم يكن المطلوب أن نعرف أكثر… بل أن نتعلّم.

الحياة لا تُعطى لنا كاملة منذ البداية.

 هي تتكشف تدريجيًا، قطعةً بعد قطعة، مثل أحجية يحملها طفل صغير—قد يبدو ضائعًا أحيانًا، لكنه في الحقيقة يبني فهمه الخاص للعالم. كل تجربة، كل خطأ، كل قرار… كان خطوة في طريق الإدراك.

أحيانًا، الحقيقة تؤلم.

 ليس لأنها قاسية، بل لأنها تفتح أعيننا على أشياء لم نكن مستعدين لرؤيتها.

 لكن هذا الألم تحديدًا هو ما يدفعنا للنضج. هو ما يجعلنا نرى الصورة بوضوح، حتى لو جاء متأخرًا.

نعم… هناك مسافات كان يمكن اختصارها، وقرارات كان يمكن أن تكون أفضل.

 لكن لو لم نمرّ بما مررنا به، هل كنّا سنصبح نفس الأشخاص اليوم؟

الماضي ليس فشلًا.

 هو تدريب.

 هو المختبر الذي شكّل وعينا، وعلّمنا كيف نختار، كيف نميّز، وكيف نقف من جديد.

الشخص الذي أنت عليه اليوم…

 هو نتيجة كل تلك اللحظات—الحلوة منها والمرة.

فلا تنظر إلى الوراء بندم،

 بل بنظرة تقدير:

لقد فعلت أفضل ما تستطيع بما كنت تعرفه آنذاك.

 واليوم… أنت تعرف أكثر.