صورة شخصية
وَسوفَ تبقى في الحَنايا قائِمًا
لِأَنَّني الْفضْلَ كَدأبي ذاكِرُ
والقَلْبُ دَوْمًا للصّديقِ مُخْلِصٌ
وللْعُهودِ حافِظٌ لا ناكِرُ
فكيْفَ لا أَصونُ عهدًا لِأَخٍ
عهْدًا جميلًا بالْوِدادٍ زاخِرُ
الْمُسْتحيلاتُ ثلاثَةٌ كما
قيلَ وَإنّي بالأْخيرِ كافِرُ
إذْ كانَ خلّي بالْوَفاءِ سَيِّدا
مَعْ أنّهُ بيْنَ الأنامِ نادِرُ
يا صاحِبي ما كُنْتَ يوْمًا ماضِيًا
هلْ يَعرِفُ الماضِيَ بْحرٌ هادِرُ
أوْ يعْرِفُ الْمحيطُ صمْتًا صاخِبًا
أمْ أنَّهُ إلى الْخُلودِ سائِرُ
وأنتَ عدْنانُ سَتبقى خالِدًا
وَلِلْجِنانِ يا صديقي صائِرُ
إذْ كُنْتَ لا ما زِلْتَ حيًا بيْنَنا
ولِلْمَعالي يا صديقي ناشِرُ
وأنتَ مَنْ أهدى الرَّبيعَ حُسْنَهُ
فإنْ ذَوَى فالْحُسْنُ فيكَ زاهِرُ
حتى الزُّهورُ مِنْكَ نالتْ عِطْرَها
فَأنتَ دوْمًا للْعُطورِ ناثِرُ
وَأنْتَ مَنْ أثْرى الورى بِفِكْرِهِ
والْفِكْرُ مِثْلَما الزُهورُ عاطِرُ
كذلِكَ الْحُبَّ الَّذي قدْ نْلْتُهُ
منْ قَلْبِكَ الصافي لِقلبي صادِرُ
فالْقلْبُ في صدْرِكَ بَحْرٌ شاسِعٌ
والْحُبُّ فيهِ يا صديقي طاهِرُ
ومثْلُ ماءِ زَمْزَمٍ مُقَدَّسٌ
يَنْهَلُ مِنْ هذا الزُّلالِ الزائِرُ
عدنانُ يا صديقَ عُمري وأخي
أنتَ الغَمامُ والسّحابُ الْماطِرُ
أنتَ النَّسيمُ في الهجيرِ الْحارِقِ
فالْعُمْرُ للْخيْرات أصْلًا ناذِرُ
عدْنانُ يا رمزَ الْمعالي كُلِّها
أنْتَ الّذي للْحَقِّ سيْفًا شاهِرُ
يا سيِّدَ المكارِمَ الْحميدةِ
لِكُلِّ خيْرٍ في الدُّنى تُبادِرُ
تُعطي وتُعطي الْخيرَ لا تمْنَعُهُ
وبالْعطاءِ لمْ تَكُنْ تُفاخِرُ
فالْخيْرُ دأْبٌ بلْ وطبْعٌ فِعْلُهُ
ما كُنْتَ يا صاحِ بِهِ تُكابِرُ
قدْ كُنْتَ في السَّرَّاءِ والضَّرّاءِ لي
نِعْمَ الصديقُ الْحُرُّ والْمُثابِرُ
كمْ كُنتَ لي خلًا وَفيًّا صادِقًا
فالْقَلْبُ بالأَخلاقِ أصْلًا عامِرُ
ما كُنْتَ تبغي مكْسَبًا من منْصِبٍ
بِدونِ حقٍ أوْ بِهِ تُتاجِرُ
بورِكْتَ يا صاحِ بِطيبِ الْمنزِلِ
فأنتَ للفِردوسِ حقًا عابِرُ
لَقدْ سَئِمْتَ الْعيْشَ في هذي الدُنى
فالْحُرُّ فيهِا يا صَديقي صاغِرُ
والْعِزُّ فيها للْعَميلِ الفاسِدِ
لذا لِعَدْنٍ يا أخي تُهاجِرُ
السفير د. أسامه مصاروه
