www.shutterstock.com - Micolas
نحنُ أبناءُ السُّؤالِ حينَ يُحاصَر،
وأحفادُ الحجرِ حينَ يتعلّمُ الكلام.
على هذه الأرضِ
نُجرِّبُ أسماءَنا كلَّ صباح،
فنجدُها مكسورةً عندَ الحواجز،
لكنّها لا تنكسرُ في الحناجر.
نكتبُ،
لأنّ الصّمتَ صارَ موظّفًا
في دائرةِ القهر،
ولأنّ الحرفَ
آخرُ ما تبقّى لنا
من هويّةٍ لا تُصادَر.
يا أيّها العابرونَ فوقَ دمِ الوقت،
هذه البلادُ ليستْ نشرةَ أخبار؛
هي جُرحٌ يتذكّرُ أصحابَه،
ووجهٌ يعرفُ مَن خانَه،
ومَن بقيَ واقفًا
كشجرةِ زيتونٍ
ترفضُ التّوقيعَ
على ورقةِ الرّيح.
نحنُ لا نملكُ ترفَ الحياد؛
فالرمادُ نفسُهُ اختارَ جهةَ النّار،
والشّمسُ، حينَ تُهينُها الغيوم،
تخرجُ أكثرَ حدّة.
قالوا: انتهتِ الحكاية.
قلنا:
الحكاياتُ التي تُروى بالدّم
لا تنتهي،
بل تُغيّرُ صوتَ الرّاوي.
في السّجونِ
نتدرّبُ على اتّساعِ الرّوح،
وفي المنافي
نقيسُ المسافةَ
بينَ القلبِ والقلب،
فنكتشفُ أنّ الوطن
ليسَ خريطة،
بل موقف.
سنُخطئُ، نعم،
لكنّنا لن نُخطئَ جهةَ الضّوء.
سنُهزمُ مرّات،
لكنّ الهزيمةَ
التي لا تُنجبُ وعيًا
ليستْ هزيمتَنا.
اكتبوا هذا جيّدًا:
نحنُ لا نطلبُ المعجزات؛
نطلبُ فقط
أن نُعامَلَ كبشر،
لهم ظلّ،
ولهم أسماء،
ولهم حقٌّ
في أن يقولوا:
هنا…
نقف.
