ومع كل مرحلة، لم تكن النجاحات وحدها ما يصنع تجربتها، بل أيضاً التحدّيات والإخفاقات والقرارات التي اتخذتها بعيداً عن الأضواء، وساهمت في تشكيل رؤيتها لنفسها وللحياة. وفي جلسة تصويرية خاصة مع دار Miu Miu، نلتقي أسيل عمران في مساحة تجمع بين الموضة والتعبير عن الذات، حيث تعكس اختياراتها اليوم امرأة أكثر ثقةً وجرأة وانفتاحاً على التجربة. فالأسلوب بالنسبة إليها ليس مجرد ملابس أو إطلالات، بل وسيلة لاكتشاف جوانب جديدة من شخصيتها، والتعبير عن مزاجها وتحوّلاتها من دون التقيد بقوالب ثابتة. في هذا اللقاء، تتحدث أسيل بصراحة عن الشهرة التي رافقتها منذ الطفولة، والتحوّلات التي صنعت نضجها، وتجربتها في الدراما المصرية، ولا سيما تعاونها مع المخرج كريم الشناوي في فيلم «ضي» ومسلسل «لام شمسية». كما تكشف عن علاقتها بالموضة والجمال، ومفهومها المتغيّر للنجاح وحُبّ الذات، وعن الأحلام التي لا تزال تتطلع إلى تحقيقها، والإرث الإنساني والفني الذي تأمل أن تتركه خلفها.
أسيل عمران بين الشهرة والنضج الشخصي
- بدأتِ رحلتكِ مع الشهرة في سنّ مبكرة، قبل أن تتشكّل لديكِ بالضرورة رؤية واضحة للمرأة التي تريدين أن تكونيها. عندما تنظرين اليوم إلى أسيل التي بدأت مشوارها الفني، ما الذي تشعرين بالامتنان لها، وما الذي تتمنين لو أنكِ أخبرتها به عن الحياة والشهرة؟
بدأت مشواري الفني في سنّ صغيرة، ولم أكُن واعية تماماً لمعنى الشهرة أو لطبيعة المجال الذي أعمل فيه. كل ما كان يهمّني وقتها هو أن أتعلّم وأعمل في المجال الذي أحبّه وأعشقه.
إذا كان هناك شيء أشعر بالامتنان له تجاه أسيل الصغيرة، فهو أن الشهرة لم تغيّر بساطتها في نظرتها إلى الحياة، ولم تغيّر قلبها وروحها. على العكس، كل التجارب التي مرّت بها علّمتها وأنضجتها وجعلتها أقوى، من دون أن تفقد الجزء الحقيقي منها.
أما الشيء الذي كنت أتمنى أن أعرفه منذ البداية، فهو أن الشهرة ليست مقياساً للنجاح أو الفشل، وأن قيمتكِ لا ترتبط بنظرة الناس إليكِ أو بمدى رضاهم عنكِ. الأهم هو كيف ترين نفسكِ، ومدى رضاكِ عن الشخص الذي أصبحتِ عليه. كما أن كلام الناس، مهما كان صوته عالياً، عمره قصير.
- على امتداد مسيرتكِ، تنقّلت بين الغناء والتمثيل، وبين تجارب خليجية وأخرى مصرية، وخضتِ تحوّلات مختلفة على المستويين الشخصي والمهني. ما التحوّل الذي غيّر نظرتكِ إلى نفسكِ أكثر من أي نجاح حققتِه، حتى لو لم يلاحظه الجمهور؟
النجاحات تمنحنا دائماً دافعاً وتفاؤلاً، وتجعلنا نتحمّل مسؤولية أكبر تجاه أنفسنا كي نتطوّر ونصبح أفضل. لكن التحوّلات التي أثّرت فيّ فعلاً كانت نتيجة المصاعب والإخفاقات والتجارب التي مررتُ بها، سواء في العمل أو خلف الكواليس، والتي لا يراها الجمهور غالباً.
هذه التجارب جعلتني أكتشف جوانب في نفسي لم أكن أعرفها. لم أكن أعلم أنني قوية إلى هذه الدرجة، أو أستطيع التأقلم مع بيئات عمل مختلفة، ومواجهة تحديات جديدة وتجاوزها. وأعتقد أن هذا من أهم الأشياء التي تعلّمتها عن نفسي: أن قدراتي أكبر بكثير مما كنت أتخيّل.
- مع مرور السنوات، كيف تغيّر تعريفكِ للنجاح؟ هل ما زلتِ تسعين إلى الفرص التي تثبت قدرتكِ على الوصول، أم أصبحتِ أكثر ميلاً إلى الاختيارات التي تشبهكِ وتمنحكِ شعوراً بالرضا، حتى لو كانت أقل بريقاً على المستوى الجماهيري؟
في بداية مسيرتي، كنت أعتقد أن النجاح يعني كثرة الظهور والحضور. لكن مع مرور السنوات، تغيّر تعريفي للنجاح. اليوم، ربما أصبحت اختياراتي أقل، لكنها تحمل بالنسبة إليّ قيمة أكبر. صرت أعرف أكثر أين أضع نفسي، وأيّ الفرص تستحق وقتي وطاقتي.
النجاح ليس مجرد إنجازات أو حضور جماهيري، بل يشمل أيضاً راحتي النفسية وحياتي الشخصية. أصبحت أجد سعادتي وراحتي بعيداً عن الكاميرا وصار العمل جزءاً أساسياً من إحساسي بالنجاح.
