بينما زاد تردد طهران في التوصل إلى اتفاق سريع لإنهاء الحرب بسبب المخاوف من تجدد العمليات العسكرية وانعدام الثقة الشديد في واشنطن.
وذكر ثلاثة مسؤولين إيرانيين كبار ومصدر إيراني، تحدثوا شريطة عدم نشر أسمائهم، أن طهران مقتنعة بأن الرئيس الأمريكي مستعد لشن هجمات جديدة في محاولة لكسر الجمود في الحرب المستمرة منذ ثمانية أشهر.
وتابع أحد المسؤولين يقول "إيران تستعد لهجمات إسرائيلية وأمريكية جديدة، وليس للتوصل إلى اتفاق مع أمريكا لإنهاء الحرب".
وأضاف "المؤسسة الدينية مصممة على عدم منح ترامب انتصارا سياسيا".
وقال المحلل الإيراني سعيد ليلاز إن بلاده "تؤثر على الانتخابات الأمريكية دون اتخاذ أي إجراء غير قانوني"، وذلك من خلال إطالة أمد المفاوضات.
إيران قادرة على استغلال مشاكل ترامب السياسية
ساهمت الحرب، التي شنتها الولايات المتحدة وحليفتها إسرائيل على إيران في 28 فبراير شباط، في دفع شعبية ترامب إلى أدنى مستوى لها. وتشير استطلاعات رأي إلى أن الأمريكيين، الذين يشعرون بالقلق إزاء ارتفاع أسعار البنزين، سيعاقبون الحزب الجمهوري في انتخابات الكونجرس.
وقال ترامب مرارا إنه يتوقع انخفاض أسعار النفط بعد الانتخابات، لكنه لم يقدم خطة مفصلة لإنهاء الحرب وإعادة فتح مضيق هرمز، وهو ممر مهم لشحن الطاقة العالمية أغلقته إيران فعليا منذ بدء الحرب.
وأدت الهجمات الإيرانية، سواء التي نفذتها بالفعل أو التي هددت بتنفيذها، إلى تقليص حركة السفن عبر المضيق إلى حد كبير، بينما قطع الحصار البحري والعقوبات التجارية التي تفرضها الولايات المتحدة إلى قطع عائدات تصدير النفط عن إيران وتفاقم المشاكل الاقتصادية في الداخل.
وقال المسؤولون إن فرص تحقيق انفراجة قبل الانتخابات ضئيلة لأن إيران تعتقد أنها قد تفيد ترامب سياسيا إذا قدمت تنازلات.
وتحت ضغط من إسرائيل، تريد واشنطن طرح برنامج إيران النووي على طاولة المفاوضات من البداية. واستمر هذا البرنامج لعقود وتقول إيران إنه لأغراض سلمية بحتة بينما تزعم قوى غربية أن له أبعادا عسكرية.
من ناحيتها، تصر طهران على ضرورة تلبية شروطها بموجب "خطة الأيام السبعة" قبل بدء المفاوضات النووية. ولا تبدي أي استعداد للتخلي عن النفوذ الذي اكتسبته على مضيق هرمز جراء الصراع.
ولم ترد وزارة الخارجية الإيرانية والبيت الأبيض في الولايات المتحدة على طلبات من رويترز للتعليق.
مسؤولون: إيران لا يمكن أن تثق في واشنطن
عرضت طهران من خلال قطر التي تضطلع بدور في الوساطة إعادة فتح مضيق هرمز في غضون سبعة أيام، وإن كان ذلك تحت السيطرة الإيرانية، شريطة أن ترفع واشنطن الحصار البحري وتخفف القيود المفروضة على صادرات النفط الإيرانية وتفرج عن الأصول المجمدة وتنهي الأعمال القتالية على جميع الجبهات.
وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يوم الأحد إن العرض لا يزال مطروحا، مع تبادل الرسائل عبر الوسطاء.
وذكر مسؤول إيراني أن وجهة نظر طهران بأن واشنطن لا يمكن الوثوق بها في الالتزام بالدبلوماسية تنبع من الهجمات على إيران التي أدت إلى إفشال مفاوضات سابقة.
ففي يونيو حزيران 2025، أدى هجوم إسرائيلي إلى إفشال خطط لعقد جولة سادسة من المحادثات النووية بين الولايات المتحدة وإيران في سلطنة عمان. وفي فبراير شباط الماضي، شنت الولايات المتحدة وإسرائيل الحرب مباشرة بعد انتهاء جولة أخرى من المحادثات، في الوقت الذي كان من المقرر فيه إجراء مزيد من المناقشات الفنية.
ويسمح الحفاظ على وضع ما بين الحرب والسلام خلال فترة انتخابات التجديد النصفي للكونجرس بالولايات المتحدة لإيران بمواصلة الضغط على واشنطن مع التأكيد مجددا على التزامها بالدبلوماسية.
وصرح ترامب بأن الولايات المتحدة لن تقصف إيران مرة أخرى قبل الثالث من نوفمبر تشرين الأول. ومع ذلك، قال مسؤولون إن طهران لا تزال تتوقع استئناف القصف، عاجلا أم آجلا.
وقال أليكس فاتانكا، مدير برنامج إيران بمعهد الشرق الأوسط في واشنطن، إن المؤسسة الدينية الإيرانية تريد بوضوح إيذاء ترامب سياسيا.
وأضاف "لكن القضية الأساسية هي أن طهران تعتقد أن ترامب مهتم بتغيير النظام... ويتبع سياسة رئيس الوزراء الإسرائيلي (بنيامين) نتنياهو الرامية إلى إسقاط المؤسسة الحاكمة في إيران".
وأفاد ثلاثة مسؤولين إسرائيليين بأن وزير الدفاع الأمريكي بيت هيجسيث ناقش قضية إيران مع نتنياهو أمس الاثنين، وذلك خلال زيارة إلى إسرائيل لم يتم الإعلان عنها مسبقا جاءت قبل أسبوع من الانتخابات التي يواجه فيها نتنياهو خطر فقدان السلطة.
(Photo by Aaron Schwartz/Getty Images)
