ويرى مسؤولون كبار في المعسكر أن هذا التعادل يصبّ في مصلحة بنيامين نتنياهو وحده، الذي يراهن أساسًا على "منع الخسارة"، وهو ما قد يشكّل انتصارًا فعليًا بالنسبة إليه، إذ سيواصل تولّي منصب رئيس الحكومة حتى الانتخابات المقبلة.
وقد برزت الخلافات داخل المعسكر بوضوح في الهجوم غير المسبوق الذي شنّه رئيس حزب "يسرائيل بيتينو" ، أفيغدور ليبرمان، على رئيس حزب " يشار" ، غادي آيزنكوت.
فبعد أن أغلق ليبرمان عمليًا الباب أمام خطة آيزنكوت، معلنًا أنه "لن ندعم أي حكومة أقلية، حتى لو كانت حكومة أقلية لفترة انتقالية"، نشر اليوم الجمعة منشورًا مطولًا وحادًا للغاية، حمل عنوان: "غادي آيزنكوت – نسخة ثانية من بني غانتس"، واتهم فيه آيزنكوت بالسعي إلى إقامة حكومة مع نتنياهو والأحزاب الحريدية.
وفي الوقت نفسه، كشف رافي بن شتريت، الرجل الثاني في حزب ليبرمان، عن خطة الحزب لليوم التالي للانتخابات، معلنًا أن الحزب سيوصي بتكليف ليبرمان بتشكيل الحكومة، وقال: "إنه أفضل سياسي وأكثرهم خبرة وحنكة ممن عرفناهم هنا، ولديه خبرة تمتد إلى 30 عامًا".
ليبرمان: آيزنكوت يريد أن يكون أكبر من الليكود
وقال ليبرمان في منشوره إن حملة "الحزب الأكبر" التي يقودها آيزنكوت لا تهدف إلى نقل أصوات من معسكر المتهربين من الخدمة العسكرية إلى معسكر الذين يخدمون، بل إلى سحب أصوات من داخل المعسكر نفسه.
وأضاف أن ذلك يتعارض تمامًا مع التفاهمات التي توصل إليها رؤساء أحزاب المعسكر خلال اجتماعهم الأخير في 26 أيلول، ويضر بوحدة الصف، ويثير سؤالًا بسيطًا: ما الذي يقف وراء هذه الخطوة؟
وتابع ليبرمان: "كلما مرّ الوقت، تتضح الصورة أكثر. آيزنكوت يخطط لليوم التالي للانتخابات، وما يهمه ليس أن يكون الحزب الأكبر في معسكر الذين يخدمون، بل أن يكون أكبر من الليكود، وأن يصل إلى مفاوضات تشكيل الحكومة مع نتنياهو من موقع قوة".
واتهم ليبرمان آيزنكوت بالسعي إلى إقامة حكومة مع نتنياهو وغولدكنوبف ودرعي، مع إبقاء خيار حكومة الأقلية مطروحًا على الطاولة وسيلةً للضغط على نتنياهو، بهدف الحصول على رئاسة الحكومة أولًا ضمن اتفاق تناوب على المنصب.
وقال: "عندما أسمع الوزير ميكي زوهار يتحدث عن إمكانية التعاون مع آيزنكوت، وأقرأ التقارير عن مبادرة الرئيس هرتسوغ لإقامة حكومة نتنياهو – آيزنكوت، وأسمع التسريبات من البيت الأبيض، تبدأ الأمور بالترابط. كما أن مواقف المقربين من آيزنكوت بشأن قضايا التجنيد والدستور تعزز هذه المخاوف".
ليبرمان ينفي عرقلة تشكيل حكومة برئاسة آيزنكوت
ورفض رئيس "إسرائيل بيتينو" الاتهامات بأنه يسعى إلى إحباط إقامة حكومة برئاسة آيزنكوت، ووصفها بأنها "لا أساس لها من الصحة".
وقال: "مواقفنا واضحة جدًا. منذ مجزرة السابع من أكتوبر، أكدت مرارًا أننا لن نجلس في ائتلاف يعتمد على دعم القائمة العربية الموحدة أو القائمة المشتركة، لا بدعم مباشر ولا غير مباشر".
وأضاف في هجومه على آيزنكوت: "للأسف، أرى هنا طموحًا شخصيًا أكبر بكثير من الرغبة الحقيقية في تصحيح المظالم التي ارتكبتها حكومة المتهربين من الخدمة".
وتابع أن الطريق لمنع هذا السيناريو يتمثل في حصول الأحزاب الأربعة في المعسكر على أغلبية راسخة، تتيح إقامة حكومة صهيونية ليبرالية، وتمنع آيزنكوت من إنقاذ نتنياهو للمرة الثانية.
وختم بالقول إن قلة الخبرة السياسية لدى آيزنكوت تذكّره بظاهرة سبق أن شهدتها الساحة السياسية، عندما دخل رؤساء أركان الجيش السابقون إلى عالم السياسة.
آيزنكوت يرد: لن يغفر الشعب للسياسيين الذين تحركهم المصالح الشخصية
وردّ آيزنكوت، من دون أن يذكر ليبرمان بالاسم، قائلًا إن إسرائيل تقف على بُعد 11 يومًا من انتخابات وصفها بالمصيرية منذ قيام الدولة.
وأضاف: "في هذه اللحظة التاريخية لإسرائيل، نحن بحاجة إلى رباطة جأش والتركيز على الهدف. أطلب من الإسرائيليين تجاهل المناورات الإعلامية. بعد الأثمان الباهظة التي دفعناها، لن يغفر الشعب للسياسيين الذين لا يرتقون إلى مستوى هذه المرحلة بسبب الكرسي والمصالح الشخصية، ويمنعون استبدال حكومة السابع من أكتوبر".
وتابع: "يمكن الاعتماد عليّ، كما أثبت طوال حياتي. يا شعب إسرائيل الذي يريد التغيير، ارفعوا رؤوسكم. إسرائيل بعد 11 يومًا ستكون إسرائيل أفضل. أتعهد بذلك".
غانتس يهاجم ليبرمان: لا تخفي هجماتك الطريق المسدود
من جهته، قال رئيس حزب "أزرق أبيض"، عضو الكنيست بني غانتس، ردًا على ليبرمان: "على مدى 30 عامًا في السياسة الإسرائيلية، لم يفعل ليبرمان 10% مما فعلناه أنا وغادي آيزنكوت من أجل دولة إسرائيل".
وأضاف غانتس أن ليبرمان يتعرض لضغوط منذ أن كشف عن خطته لإقامة حكومة أقلية مع نفتالي بينيت والأحزاب العربية، وقال: "ليبرمان، لن تخفي هجماتك الطريق المسدود الذي تقود إسرائيل إليه. هناك حل واحد فقط: حكومة وحدة صهيونية عابرة للمعسكرات، وحزب أزرق أبيض وحده قادر على تحقيقها. صوّتوا للوحدة، وأنقذوا الدولة".
خلافات داخل معسكر التغيير
وبحسب مسؤول كبير في معسكر التغيير، فإن تصريحات ليبرمان لم تأتِ من فراغ، إذ شعر بأن آيزنكوت يتحرك خلافًا للتفاهم الذي جرى التوصل إليه بين رؤساء أحزاب المعسكر خلال اجتماع عُقد في منزل يائير لابيد قبل نحو ثلاثة أسابيع.
وقال المسؤول لموقع "واينت" وصحيفة "يديعوت أحرونوت" إن ليبرمان غضب من حملة "الحزب الأكبر" التي يقودها آيزنكوت، واعتبرها إخلالًا بالتفاهمات السابقة، مضيفًا أن ليبرمان يرى أن هذه الحملة قد تؤدي إلى خسارة الانتخابات بالنسبة إلى المعسكر بأكمله.
وكان آيزنكوت قد أعلن سابقًا أنه سيقيم حكومة أقلية حتى من دون طلب دعم الأحزاب العربية أو الحريدية، مؤكدًا أنه سيشكّل حكومة تعتمد على مقاعد صهيونية فقط. وتهدف هذه الخطة، بحسب التوضيحات المطروحة، إلى الرد على حملة نتنياهو التي تتهم آيزنكوت بالسعي إلى إقامة حكومة بدعم أحمد الطيبي ومنصور عباس.
لكن ليبرمان أعلن رفضه لهذا المسار، متمسكًا بشرطين أساسيين يكررهما خلال حملته الانتخابية: عدم إقامة حكومة أو ائتلاف مع الأحزاب العربية أو الأحزاب الحريدية.
تصوير قناة الكنيست
