logo

‘بكيتُ أمام الركاب ولم يواسني أحد‘.. شابة درزية تروي لبانيت تفاصيل ‘تعرضها لإهانة عنصرية بسبب تحدثها بالعربية‘

من عماد غضبان مراسل موقع بانيت وقناة هلا
15-10-2026 18:46:43 اخر تحديث: 17-10-2026 03:52:57

"لا مكان لكِ في هذه الدولة"... كلمات قيلت لشابة درزية داخل حافلة عامة في مركز البلاد، لمجرد أنها كانت تتحدث باللغة العربية عبر الهاتف. كلمات لم تنتهِ بانتهاء الرحلة، بل تركت في نفسها خوفًا وشعورًا بالإهانة والخذلان،

إلى درجة أنها باتت تفكر مرتين قبل التحدث بلغتها الأم في المواصلات العامة.

لم تكن الشابة تتوقع أن يتحول مشوارها العادي على متن الحافلة رقم 66 المتجهة من تل أبيب إلى بيتح تكفا إلى تجربة قاسية، تجد نفسها خلالها هدفًا لعبارات عنصرية، فيما ينظر إليها الركاب دون أن يتدخل أحد لمساندتها، وفق روايتها.

وفي حديث مؤثر لمراسل موقع بانيت وقناة هلا، تستعيد الشابة تفاصيل ما جرى معها ، وتتحدث عن لحظات الخوف والبكاء، وعن شعورها بأنها مستهدفة بسبب هويتها، رغم ما تقوله عن " تضحيات عائلتها وخدمة والدها وشقيقيها في أطر عسكرية وأمنية" . كما توجّه رسالة إلى الأهالي " بضرورة تربية الأبناء على احترام الآخر"، وتؤكد أنها " لن تخجل من لغتها العربية، ولن تتوقف عن التحدث بها " .

"رموا عليّ الجوارب وصرخوا: عربية قذرة، لا مكان لكِ هنا"

كيف بدأت الحادثة، وماذا جرى داخل الحافلة ؟

الشابة: كنت في تل أبيب، وصعدت إلى الحافلة رقم 66 المتجهة إلى بيتح تكفا. وبعد أن جلست، اتصل بي خطيبي وبدأت أتحدث معه باللغة العربية. عندها، بدأت مجموعة من الفتيان والفتيات برمي الجوارب باتجاهي. وعندما طلبت منهم التوقف، ازدادوا في تصرفاتهم، وبدأوا يوجهون إليّ عبارات عنصرية، مثل: "عربية قذرة"، و"عربية نتنة"، و:ليس لكِ مكان في هذه الدولة" .

لم أستطع أن أصدق ما كان يحدث أمامي. لم يخطر ببالي أن أجد نفسي في موقف كهذا، ولم أكن أتصور أن يتحدث أحد مع إنسان بهذه اللغة لمجرد أنه يتحدث العربية. لا أحد يستحق أن يتعرض لمثل هذه المعاملة، وهذا الأمر مؤلم بالنسبة إليّ بشكل خاص، لأن عائلتي قدمت الكثير للدولة فأخي طيار في الجيش الإسرائيلي، ووالدي ضابط خدم في وحدة خاصة، كما خدم شقيقي الآخر في وحدة خاصة أيضًا.

كيف كان رد فعلكِ؟ وهل حاول أحد من الركاب التدخل؟

الشابة: طلبت منهم التوقف عن هذه التصرفات، لكنهم استمروا. وأكثر ما لفت انتباهي أن أحدًا من الركاب لم يحرك ساكنًا، ولم يحاول منعهم بأي شكل من الأشكال، حتى إن أحدًا لم يتوجه إليّ لمواساتي أو الاطمئنان عليّ.

شعرت بالخوف والإهانة، ولم أتخيل أنني سأكون في هذا الموقف. وبغض النظر عن انتماء أي إنسان، فإن احترامه وعدم توجيه الإهانات العنصرية إليه أو رمي الأشياء عليه هو الحد الأدنى من التعامل الإنساني الذي يجب أن يكون بديهيًا.

"كنت أبكي والناس تنظر إليّ.. وشعرت بأن لا أحد يراني كإنسانة"

بانيت وقناة هلا: ما اللحظة التي بقيت عالقة في ذاكرتكِ أكثر من غيرها؟

الشابة: أكثر لحظة بقيت عالقة في ذهني هي عندما بدأت بالبكاء، ومشيت داخل الحافلة فيما كان الناس ينظرون إليّ، لكن لم يتوجه إليّ أحد. شعرت بأن لا أحد يراني كإنسانة تستحق الاحترام، وكأن ما أتعرض له لا يعني أحدًا.

شعرت بإهانة شديدة، وبأنه لا يوجد أي اعتبار لكوني إنسانة تتعرض للإهانة والعنصرية والاعتداء. وفي مرحلة معينة، ازداد الضغط النفسي عليّ، وكنت أبكي، فطلبت من سائق الحافلة، وهو من المجتمع العربي، أن ينزلني في أي مكان لأنني لم أعد أحتمل ما يحدث. لكنه، بحسب ما شعرت به، لم يهتم بطلب المساعدة الذي وجهته إليه.

وعندما نزلت من الحافلة، شعرت بأنني بحاجة إلى حضن عائلتي، فاتصلت بوالدي.

هل شعرتِ بالخوف من أن يتطور الأمر إلى اعتداء جسدي؟

الشابة: نعم، في مرحلة معينة خفت من أن أتعرض للضرب. لم يكن الأمر مجرد كلمات بالنسبة إليّ فقد كنت محاطة بمجموعة تواصلت معي بهذه الطريقة، وشعرت بأنني مستهدفة بسبب هويتي.

ماذا شعرتِ عندما سمعتِ عبارة "لا مكان لكِ في هذه الدولة"؟

الشابة: لم أصدق ما أسمعه. شعرت بأنني غير مرغوب بي في أي مكان، وفي لحظة معينة أحسست بأنني بلا هوية، وبأنني تعرضت للخذلان. أنا أعرف ماذا قدم والدي وإخوتي لهذه الدولة، ولذلك كان وقع هذه الكلمات قاسيًا عليّ. وبعد الحادثة، أصبحت أخاف من التواجد في الأماكن العامة.

هل تركت الحادثة أثرًا على حياتكِ اليومية؟

الشابة: نعم. اليوم، عندما أستخدم المواصلات العامة، أفكر مرتين قبل أن أتحدث باللغة العربية. لم أكن أتخيل أن أصل إلى مرحلة أفكر فيها بهذه الطريقة قبل أن أتحدث بلغتي الأم.

من الصعب أن يشعر الإنسان بأنه قد يتعرض للإهانة لمجرد تحدثه بلغته. أنا لم أؤذِ أحدًا، ولم أفعل شيئًا يستدعي ما تعرضت له. كنت أتحدث مع خطيبي عبر الهاتف، وفجأة وجدت نفسي في مواجهة هذه التصرفات والكلمات.

هل اتخذتم خطوات قانونية بعد الحادثة؟

الشابة: نعم، قدمنا شكوى إلى الشرطة، وحصلنا على توثيق لما حدث، كما تمكنا من معرفة هويات الضالعين في الحادثة. أنا أطالب بمحاسبتهم، وألا يمر هذا الموضوع مرور الكرام.

لا أريد أن يتكرر ما حدث معي مع أي إنسان آخر، وأريد أن تكون هناك محاسبة على ما جرى، حتى يدرك كل شخص أن إهانة الآخرين بسبب لغتهم أو هويتهم ليست أمرًا يمكن تجاهله.

"على الأهالي أن يعلموا أبناءهم احترام كل إنسان"

برأيكِ، من أين تبدأ معالجة مثل هذه التصرفات؟

الشابة: برأيي، يبدأ الأمر من البيت، خصوصًا أن الفتيان والفتيات الذين تورطوا في الحادثة قاصرون. رسالتي إلى الأهالي هي أن يعلموا أبناءهم أننا نعيش في إسرائيل ضمن مجتمعات مختلفة ومتنوعة، وأن علينا احترام كل إنسان بوصفه إنسانًا، دون النظر إلى انتمائه أو لغته.

يجب أن يتعلم الأبناء أن الاختلاف ليس مبررًا للإهانة أو العنصرية، وأن احترام الآخر مسؤولية تبدأ بالتربية داخل الأسرة.

هل غيّرت الحادثة نظرتكِ إلى لغتكِ العربية؟

الشابة: لا، لا يجب علينا أن نخجل من لغتنا. لغتنا جزء من قيمنا وهويتنا، وسنستمر في التحدث باللغة العربية في كل مكان.

ما حدث لن يجعلني أخجل من لغتي، حتى لو جعلني أشعر بالخوف في بعض المواقف. من حقي أن أتحدث بلغتي، كما أن من حق أي إنسان أن يتحدث بلغته دون أن يتعرض للإهانة.

"وُلدتُ هنا، وعائلتي وُلدت هنا.. وننتمي إلى هذا المكان"

لو عاد بكِ الزمن إلى اللحظة التي قيل لكِ فيها "لا مكان لكِ في هذه الدولة"، ماذا كنتِ ستقولين؟

الشابة: لو عادت بي اللحظة، لكنت قلت لهم: أنا وُلدت هنا، وعائلتي وُلدت هنا، ونحن ننتمي إلى هذا المكان أكثر منكم.

هذه هي رسالتي. لا يحق لأحد أن يجعل إنسانًا يشعر بأنه غريب في المكان الذي وُلد فيه، أو أن يشككه في حقه بالانتماء بسبب اللغة التي يتحدث بها. أنا أريد أن أعيش باحترام وأمان، مثل أي إنسان آخر.