وبحسب الشبهات، فإن رئيس البلدية والمدير العام، وبمشاركة لافتة من زوجة رئيس البلدية، عملوا على منح امتيازات لرجال أعمال مقابل أموال رشاوى، دُفع معظمها نقدا، ما أدى إلى فوزهم بعدد كبير من المناقصات المهمة. وتتعلق المناقصات التي يُشتبه بالتلاعب بها بمجالات مختلفة من عمل البلدية، بدءا من ترميم المؤسسات التعليمية، مرورا بخدمات النظافة، وصولا إلى وضع عربات بيع الطعام المتنقلة.
وأكد رافي ساعر، الذي يشغل منصب رئيس البلدية منذ عام 2018، أنه خضع للتحقيق لدى الشرطة، معلنا تعليق مهامه مؤقتا. وقال: "أتفهم القلق والتساؤلات التي أثارتها المنشورات الصادرة هذا الصباح. أنوي التعاون الكامل مع جهات التحقيق وتقديم جميع التوضيحات المطلوبة".
وأضاف أنه لا يستطيع التطرق إلى التفاصيل في ظل التحقيق الجاري، معربا عن اعتقاده بأن التحقيق سيسمح بعرض الصورة كاملة، وداعيا إلى عدم استخلاص النتائج قبل إيضاح الحقائق. وأشار إلى أن نائبه داني هاروش سيتولى مهامه خلال هذه الفترة.
كيف عملت منظومة الفساد المشتبه بها؟
أُجري التحقيق السري في القضية بواسطة الوحدة القطرية للتحقيق في قضايا الاحتيال التابعة لوحدة "لاهف 433"، وبدأت مراحله السرية في أيار من العام الماضي، فيما تشير تفاصيل التحقيق إلى أنه انطلق قبل نحو عام ونصف، عقب تلقي الشرطة عشرات المعلومات الاستخباراتية التي أثارت شبهات بوجود فساد واسع النطاق داخل البلدية.
ويشتبه في تورط عدد من الأشخاص في مخالفات تتعلق بالفساد العام والرشوة والاحتيال وخيانة الأمانة وغسل الأموال ومخالفات ضريبية وغيرها. ووفقا للشبهات، عمل الزوجان على تعزيز مصالح رجال أعمال ومقربين، من بينهم أشخاص معروفون لدى الشرطة على خلفية جنائية، مقابل الحصول على أموال نقدية.
وفي إطار العملية، تنفذ الشرطة عمليات تفتيش في نحو 30 موقعا. وبحسب مصادر مطلعة على التحقيق، فإن زوجة رئيس البلدية، رغم عدم شغلها أي منصب رسمي في الجهاز العام، كانت شخصية محورية ومؤثرة في القضية. ونُقل عن مصادر في وحدة التحقيق قولها إنها كانت حاضرة في مختلف جوانب إدارة شؤون المدينة.
ووفقا للمعلومات التي جمعتها الشرطة، يُشتبه في أن الزوجين عملا على نقل مناقصات وممتلكات ومشاريع بلدية إلى مقربين ورجال أعمال وأصحاب مصالح اقتصادية، مقابل حصول الزوجة على رزم من الأموال النقدية من هؤلاء الأشخاص، الذين كانت تربطها بهم علاقات مباشرة.
وتشتبه الشرطة في أن رجال أعمال كانوا يتوجهون إلى زوجة رئيس البلدية، حيث تنشأ بينهم علاقات قائمة على تبادل المصالح، فتعمل بدورها على ضمان فوزهم بمناقصات ومشاريع بلدية. كما يُشتبه في نقل بعض المشاريع من البلدية إلى الشركة الاقتصادية التابعة لها، بهدف إخفاء تفضيل رجال أعمال معينين والتستر على شبهات التلاعب بالمناقصات. وتحقق الشرطة في احتمال وجود تنسيق بين الزوجين والمدير العام للشركة الاقتصادية، الذي يُشتبه في أنه كان يعرف مسبقا هوية الجهة التي ستفوز بالمناقصة قبل وصولها إليه.
وبحسب مصادر مطلعة، وُضعت في بعض الحالات عراقيل أمام متنافسين في المناقصات، إلى أن اضطروا إلى الانسحاب، قبل أن تُمنح المشاريع لجهات اقتصادية تربطها بالزوجين، وفق الشبهات، علاقات ومصالح مشتركة.
وتشمل المشاريع التي يجري التحقيق فيها ترميم المؤسسات التعليمية، ووضع عربات الطعام المتنقلة، وافتتاح المصالح التجارية، وإقامة مجمعات للترفيه والتسلية، ومشاريع رياضية، إضافة إلى مجالات المواصلات وإشارات المرور وإنارة الشوارع وخدمات النظافة.
مصادرة ساعات فاخرة وأموال نقدية
ويتناول جانب آخر من التحقيق نمط حياة الزوجين واستخدامهما الواسع للأموال النقدية.
وبحسب مصادر في وحدة التحقيق، كان الزوجان يعيشان نمط حياة مترفا، مع دفع نفقات عديدة نقدا، بما في ذلك الرحلات إلى الخارج وشراء المجوهرات والملابس والحقائب. وأوضحت المصادر أن التحقيق لا يركز على استخدام الأموال النقدية بحد ذاته، بل على علاقته بشبهات تلقي الرشاوى وإخفاء مصادر الأموال.
وخلال عمليات المداهمة والتفتيش، بما في ذلك داخل مكاتب البلدية، عثر المحققون على مبالغ كبيرة من الأموال النقدية، كانت مغلفة ومخبأة في أماكن يُشتبه في أنها اختيرت لإخفائها عن الأنظار.
مصادرة مجوهرات ثمينة وساعات فاخرة
كما صادرت الشرطة مجوهرات ثمينة وساعات فاخرة، وجمعت أدلة تتعلق برحلات جوية ومشتريات خارج إسرائيل. ووفقا للتقرير، ضبط موظفو الجمارك في مطار بن غوريون مبلغ 20 ألف شيكل نقدا بحوزة زوجة رئيس البلدية لدى عودتها الأخيرة إلى البلاد، وخضعت للتحقيق في المكان. كذلك، كان الزوجان يستخدمان سيارات حديثة وفاخرة.
شبهات بشأن تدخل جهات إجرامية في الانتخابات المحلية
ويبحث المحققون أيضا في العلاقات التي يُشتبه في أنها ربطت رئيس البلدية وزوجته بعناصر إجرامية في منطقة الشارون. ووفقا لمعلومات استخباراتية وصلت إلى الشرطة، يُشتبه في أن أشخاصا معروفين لدى شرطة منطقة المركز ساعدوا رئيس البلدية خلال الانتخابات المحلية، من خلال ممارسة ضغوط على منافسين سياسيين بهدف التأثير على مجريات المنافسة الانتخابية. وتفحص الشرطة طبيعة العلاقات بين هذه الجهات والزوجين، إلى جانب شبهات بشأن ممارسة تلك الجهات ضغوطا عليهما في مرحلة لاحقة.
ونقلت مصادر في وحدة التحقيق عن أحد المسؤولين قوله إن المعطيات التي جُمعت تثير مخاوف جدية بشأن حجم الفساد المحتمل في إدارة المدينة، مستخدما عبارة: "لقد بيعت المدينة، لا أقل من ذلك".
وأضافت المصادر أن الزوجين اشتبها خلال فترة التحقيق بأنهما يخضعان للمراقبة والتحقيق السري، وأنهما أجريا فحوصا بشأن احتمال استخدام وسائل مراقبة ضدهما، من دون العثور على ما يثبت ذلك، وفقا لما ورد في التقرير.
التحقيق مستمر والشرطة تطلب تمديد الاعتقالات
ولا يزال التحقيق مستمرا، فيما تعمل الشرطة على تحديد حجم المخالفات المشتبه بها ودور كل واحد من المتورطين. وأوضحت الشرطة أن التحقيق يجري بالتنسيق مع القسم الاقتصادي في النيابة العامة الإسرائيلية، وأن جميع المشتبه بهم نُقلوا إلى مكاتب الوحدة القطرية للتحقيق في قضايا الاحتيال "لاهف 433" لاستجوابهم.
وبعد التحقيق الأولي، تعتزم الشرطة، وفقا للحاجة، التوجه إلى محكمة الصلح في ريشون لتسيون بطلب تمديد اعتقال الموقوفين. يُشار إلى أن جميع التفاصيل الواردة أعلاه تتعلق بشبهات قيد التحقيق، ولم تثبت إدانة المشتبه بهم، وتبقى لهم البراءة حتى صدور حكم قضائي نهائي.
