logo

ندوة في يركا حول ‘التخطيط والبلدات المعروفية: تحديات الحاضر وآفاق المستقبل‘

موقع بانيت وقناة هلا
01-10-2026 14:16:22 اخر تحديث: 03-10-2026 04:34:12

عقد المركز العربي للتخطيط البديل، مؤخرا، بالشراكة مع مجلس يركا المحلي، ندوة بعنوان "التخطيط والبلدات المعروفية: تحديات الحاضر وآفاق المستقبل". وذلك بمشاركة نخبة من الشخصيات الدينية والأكاديمية والمهنية،

صور من المركز العربي للتخطيط البديل

وبحضور عدد من ممثلي السلطات المحلية والمهتمين بقضايا الأرض والتخطيط والتنمية في البلدات الدرزية.

وتمحورت الندوة حول سؤال مركزي: كيف يمكن تحويل التخطيط من مصدر للتحديات إلى رافعة للتنمية، وتعزيز صمود المجتمع، وبناء مستقبل أكثر عدلاً للبلدات المعروفية؟

افتتح الندوة الدكتور سامر السويد، المدير العام للمركز العربي للتخطيط البديل، الذي رحّب بالحضور وشكر السيد وجيه كيوف رئيس مجلس محلي عسفيا السابق على اقتراحه لهذه المبادرة. كما وأكد د. سويد على أهمية فتح نقاش معمّق حول قضايا التخطيط والأرض والمسكن في البلدات المعروفية، باعتبارها قضايا أساسية تمس مستقبل هذه البلدات وقدرتها على التطور والنمو.

ثم ألقى فضيلة الشيخ موفق طريف، الرئيس الروحي للطائفة الدرزية، كلمة تناول فيها قضايا التخطيط والبناء في البلدات الدرزية، مؤكداً على المطالب العادلة للمجتمع الدرزي في الحصول على المساواة في الحقوق والموارد والتخطيط، أسوةً بباقي المجتمعات في البلاد.

وتحدث بعده سلمان ملا، رئيس مجلس يركا المحلي، عن التحديات التي تواجه السلطات المحلية الدرزية في مجال التخطيط والبناء، وعن أهمية تطوير حلول تخطيطية تستجيب للاحتياجات الحقيقية للسكان وتتيح للبلدات الاستمرار في التطور.

وكان المحور المركزي في الندوة عرضاً بحثياً قدمه الدكتور سامر السويد، تناول فيه واقع الأراضي في البلدات المعروفية، ومصادرة مساحات واسعة من أراضيها، حيث أظهرت المعطيات أن نحو ثلثي الأراضي قد صودرت، إضافة إلى قضية البيوت غير المرخصة، والتي يتجاوز عددها ألفي بيت في البلدات الدرزية.

أظهر البحث الخلفية التاريخية لهذه المعطيات وانعكاساتها على إمكانيات التطور العمراني والاجتماعي والاقتصادي في هذه البلدات.
وتبع العرض البحثي حلقة نقاشية موسعة تناولت الموضوع من زوايا تاريخية وسياسية ومجتمعية ومهنية وقانونية مختلفة.

شارك في الحلقة الدكتور يسري خيزران، أستاذ الدراسات الإسلامية والشرق أوسطية، الذي عرض نماذج من الاحتجاجات والحركات الاحتجاجية في البلدات الدرزية منذ قيام دولة إسرائيل، مشيراً إلى أن قضايا الأرض والمسكن والتخطيط كانت في صلب جزء كبير من هذه الاحتجاجات.

كما قدم الدكتور حنا سويد قراءة في الخلفية السياسية والمجتمعية لقضايا التخطيط في البلاد، وتناول سبل العمل من أجل تحصيل الحقوق وتعزيز قدرة المجتمع المحلي على التأثير في سياسات التخطيط.

وتحدثت الدكتورة عناية بنا جريس، المديرة العامة للبيادر للتطوير الاقتصادي والاجتماعي، عن دور المجتمع المدني في قضايا التخطيط والتنمية، مؤكدة أهمية إشراك المجتمع المدني وتعزيز دوره في صياغة الرؤى والسياسات المتعلقة بمستقبل البلدات العربية والمعروفية.

كما عرضت المهندسة ومخططة المدن نسرين صقر دكسي، المهندسة السابقة في مجلس دالية الكرمل المحلي، تجربتها المهنية في العمل داخل سلطة محلية، والتحديات التي واجهتها في التعامل مع قضايا التخطيط والبناء واحتياجات السكان.

واختتمت الحلقة بمداخلة المحامي الدكتور قيس ناصر، المختص في قضايا الأرض والمسكن والمحاضر والباحث في هذا المجال، الذي استعرض معطيات وتجارب مرتبطة بالتخطيط في البلدات الدرزية، وتناول من منظور مهني وقانوني التحديات القائمة والإمكانات المتاحة للتعامل معها.

وأكد المشاركون خلال الندوة أن قضايا التخطيط والأرض والمسكن ليست قضايا فنية أو إجرائية فحسب، وإنما ترتبط ارتباطاً وثيقاً بمستقبل البلدات المعروفية، وبقدرتها على التطور الاقتصادي والاجتماعي والحفاظ على تماسكها المجتمعي. كما برزت الحاجة إلى تطوير رؤية تخطيطية شاملة، تقوم على المساواة والعدالة، وتمنح السلطات المحلية والمجتمع المدني والسكان دوراً حقيقياً في رسم مستقبل بلداتهم.

وشكلت الندوة مساحة مهمة للحوار بين أصحاب الخبرة والاختصاص والقيادات المحلية والمجتمعية، بهدف الانتقال من تشخيص التحديات القائمة إلى البحث في الأدوات والآليات التي يمكن من خلالها تحويل التخطيط إلى رافعة للتنمية وتعزيز الصمود وبناء مستقبل أكثر عدلاً واستدامة للبلدات المعروفية.