logo

تناقض في التأمين الوطني: لجنة تنفي الإعاقة بسبب الصداع وأخرى تمنح 15% إعاقة دائمة

من عماد غضبان مراسل موقع بانيت وقناة هلا
28-09-2026 06:39:25 اخر تحديث: 28-09-2026 08:36:56

هل تستطيع لجان التأمين الوطني أن تنسب لآلام الرأس، التي بدأت بعد حادث طرق خطير، نسب إعاقة مختلفة تمامًا؟ حول هذا السؤال الغريب نشأ مؤخرًا نزاع قضائي مستمر.

س.. من سكان تل السبع، كان يعمل عامل نظافة في شركة تقدم خدمات لبلدية بئر السبع. قبل نحو عامين، كان س. يقود تراكتورون  في شارع أفشالوم فاينبرغ في بئر السبع، في إطار عمله، عندما اصطدمت به فجأة مركبة عابرة بقوة من الجانب الأيسر.

نتيجة للحادث، انقلبت المركبة، وأُلقي س. إلى الطريق، حيث تعرض لإصابات قوية في أنحاء جسده. وتم استدعاء طاقم إسعاف إلى المكان ونقله إلى مستشفى سوروكا، حيث شُخّصت إصاباته في الوجه والرأس. وبحسب أقواله، استمر بعد خروجه من المستشفى في المعاناة من صداع متواصل.

توجه س. إلى المحامية ميخائيلا ديمرتس، المتخصصة في تحصيل الحقوق الطبية لضحايا حوادث العمل، والتي قدمت طلبًا إلى مؤسسة التأمين الوطني للاعتراف بالحادث كحادث عمل، وهو الطلب الذي تمت الموافقة عليه.

وبعد الحادث، حصل س. على بدل إصابة من مؤسسة التأمين الوطني، ولاحقًا تم تحديد نسبة إعاقة مؤقتة له. وفي تموز 2025، مثل أمام لجنة طبية كان عليها تحديد نسبة الإعاقة الدائمة الناتجة عن الحادث.

وأكدت المحامية ميخائيلا ديمرتس أمام اللجنة أن س. لا يزال يعاني من صداع مستمر يزداد خلال ساعات الليل، وأنه توجه عدة مرات إلى غرف الطوارئ ويتلقى علاجًا دوائيًا. وأضافت أنه لم يعد إلى عمله منذ وقوع الحادث.

اعترفت اللجنة بوجود علاقة سببية بين حادث العمل والصداع، لكنها قررت، رغم ذلك، أنه لم تترتب على الصداع أي إعاقة. وابتداءً من آب 2025، حُددت نسبة الإعاقة بسبب الصداع بـ0%. وأبقت اللجنة على إعاقة دائمة بنسبة 5% فقط بسبب الندبة التي بقيت في وجهه، وهي نسبة لا تمنحه الحق في الحصول على مخصصات من التأمين الوطني.

وبحسب المحامية ديمرتس، فإن قرار اللجنة الطبية مثير للاستياء، في ظل استمرار س. في الشكوى من الآلام، وخضوعه منذ الحادث لمتابعة لدى طبيب أعصاب، إضافة إلى وصف علاج دوائي مخصص للصداع.

بالتوازي، قدمت المحامية ديمرتس نيابة عن س. طلبًا للحصول على مخصصات إعاقة عامة. وفي تموز 2026، مثل س. أمام لجنة طبية عصبية أخرى تابعة للتأمين الوطني في بئر السبع، هذه المرة ضمن مسار الإعاقة العامة.

وأمام هذه اللجنة أيضًا، وصف س. معاناته من صداع مستمر، وقدم مستندات تثبت خضوعه لمتابعة عصبية وتلقيه علاجًا دوائيًا. كما عُرضت أمام اللجنة إعاقات إضافية يعاني منها س. نتيجة مرض السكري ووضعه النفسي، وهي إعاقات سبق أن اعترفت بها مؤسسة التأمين الوطني، وحددت على أساسها إعاقة إجمالية مركبة بنحو 50%.

وخلافًا للجنة التي بحثت ملف حادث العمل، قررت لجنة الإعاقة العامة أن س. يعاني من صداع مزمن، من دون تحديد مصدره. وجاء القرار استنادًا إلى الفحوصات الطبية التي خضع لها والعلاج الدوائي الذي يتلقاه. وحددت اللجنة له إعاقة طبية دائمة بنسبة 15% بسبب الصداع، أضيفت إلى إعاقاته السابقة.

وهكذا نشأ وضع لافت، حيث قررت لجنة في فرع التأمين الوطني نفسه أن الصداع المزمن لا يمنحه أي نسبة إعاقة، بينما قررت لجنة أخرى موازية منحه إعاقة دائمة بنسبة 15% بسبب الآلام نفسها.

وبحسب المحامية ديمرتس، الحديث عن  الإصابة نفسها في الرأس وبالمجموعة نفسها من الشكاوى الطبية، ولذلك فإن الفارق بين القرارين، بحسب قولها، غير معقول.

وعقب الإجراءات، تمت الموافقة لس. على مخصصات الإعاقة العامة. كما تم احتساب استحقاق بأثر رجعي عن الفترة بين آب 2025  تموز 2026، بمبلغ إجمالي قدره 48,332 شيكلًا بعد احتساب فروقات الربط.

وأبلغت مؤسسة التأمين الوطني أن دفع المبلغ، كليًا أو جزئيًا، تم تأجيله بهدف فحص تأثيره على مخصصات ضمان الدخل وعلى حقوق ومخصصات أخرى حصل عليها خلال الفترة نفسها.