logo

تقرير: رئيس المخابرات المصرية وصل إلى إسرائيل قبل 7 أكتوبر وحذّر: ‘غزة ستنفجر في وجوهكم‘

من عماد غضبان مراسل موقع بانيت وقناة هلا
26-09-2026 07:43:17 اخر تحديث: 26-09-2026 08:54:40

أفادت مجلة "ذا أتلانتيك" الأميركية، الليلة الماضية، بأن رئيس المخابرات المصرية السابق عباس كامل وصل سرا إلى إسرائيل قبل 11 يوما من هجوم 7 أكتوبر، وحذّر من أن حركة حماس تستعد

على الأرجح لشن هجوم كبير، وأن الوقت لمنع التصعيد بدأ ينفد.

وبعد يومين من هجوم 7 أكتوبر، كانت الصحفية سمادار بري قد كشفت في موقع واينت، استنادًا إلى تقرير لوكالة أسوشيتد برس حول تحذير مصري، أن كامل نقل رسالة إلى مكتب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، حذّر فيها من "شيء غير اعتيادي، وعملية مروّعة" على وشك الحدوث من قطاع غزة. ونفى مكتب رئيس الوزراء في حينه هذه المعلومات.

وبحسب تحقيق موسع أجرته "ذا أتلانتيك"، استند إلى محادثات مع عشرات المسؤولين الإسرائيليين والمصريين والعرب والأميركيين والأوروبيين، هبطت ظهر 26 أيلول 2023 طائرة من طراز "سيسنا" مستأجرة ومرتبطة بأجهزة الاستخبارات المصرية في مطار بن غوريون. ونُقلت الطائرة إلى منطقة معزولة في المطار تُستخدم، من بين أمور أخرى، للمهام الدبلوماسية والأمنية الحساسة.

وكان عباس كامل على متن الطائرة، وهو في ذلك الوقت أحد أبرز المسؤولين الأمنيين وأكثرهم نفوذًا في الشرق الأوسط، والمقرّب من الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي. وبقيت الطائرة في إسرائيل لمدة 67 دقيقة فقط، قبل أن تعود إلى القاهرة. ووفق "ذا أتلانتيك"، تم توثيق الرحلة في سجلات الطيران التابعة لسلطة المطارات الإسرائيلية، كما تم التحقق منها بواسطة أنظمة مستقلة لتتبع الرحلات الجوية.

ولا يحدد التقرير مع من التقى كامل خلال فترة وجوده القصيرة في إسرائيل، إلا أن مصادر من سبع دول تحدثت إلى المجلة قالت إن هدف الزيارة كان نقل تحذير عاجل بشأن الوضع في قطاع غزة.

"غزة ستنفجر في وجوهكم"
وبحسب هذه المصادر، نقل كامل رسالة مفادها أن حماس تبدو وكأنها تستعد لشن هجوم كبير، وأوصى إسرائيل بتقديم تسهيلات اقتصادية للحركة في محاولة لمنع اندلاع مواجهة. ونقل مسؤول إسرائيلي سابق أُطلع لاحقًا على الزيارة مضمون الرسالة بالقول: "غزة ستنفجر في وجوهكم".

ومع ذلك، شددت "ذا أتلانتيك" على أن رئيس المخابرات المصرية لم يقدم موعدًا محددًا للهجوم، أو هدفًا بعينه، أو معلومات عن طريقة تنفيذ حماس للعملية، ولم يعرض أمام الجانب الإسرائيلي صورة واضحة عن الهجوم واسع النطاق الذي وقع في 7 أكتوبر.

وكانت زيارة كامل لإسرائيل استثنائية بحد ذاتها، إذ كانت زياراته إلى البلاد نادرة. ووفق المجلة، فإن آخر زيارتين معروفتين له إلى إسرائيل قبل ذلك جرتا في أيار وآب 2021، بعد عملية "حارس الأسوار"، وكان كامل حينها من الوسطاء الذين ساعدوا في التوصل إلى وقف إطلاق النار الذي أنهى 11 يومًا من القتال.

توقيت الزيارة
برز توقيت الزيارة بصورة خاصة، إذ إنه بعد نحو ساعتين من هبوط الطائرة المصرية، شارك رئيس الوزراء نتنياهو في مراسم إحياء الذكرى الخمسين لحرب يوم الغفران في القدس. وتطرق نتنياهو في خطابه إلى المفاجأة الاستراتيجية التي حدثت عام 1973، وإلى التحذيرات الاستخباراتية التي لم تحظَ بالاهتمام الكافي، وكذلك إلى التقديرات المسبقة التي ثبت خطؤها، وقال إن إسرائيل لا تستخف بالتهديدات التي تواجهها.

ووفق جدول أعماله المعلن، شارك نتنياهو بعد المراسم أيضًا في إحاطة سرية، ولاحقًا وافقت إسرائيل على جزء من الخطوات الاقتصادية الهادفة إلى تهدئة الوضع في قطاع غزة.

ولا تزعم "ذا أتلانتيك" أن نتنياهو التقى كامل شخصيًا أو تلقى منه التحذير بصورة مباشرة. إلا أن مسؤولًا إسرائيليًا سابقًا تحدث إلى المجلة قال إن مجرد وصول رئيس المخابرات المصرية في زيارة قصيرة واستثنائية كان ينبغي أن يوضح مدى إلحاح الموقف.

وكان مكتب رئيس الوزراء قد نفى في الأيام التي أعقبت هجوم 7 أكتوبر أن يكون نتنياهو قد تلقى تحذيرًا من مصر، بشكل مباشر أو غير مباشر. وكتبت "ذا أتلانتيك" أن مكتبَي نتنياهو والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لم يردّا على استفسارات المجلة بشأن الزيارة التي كُشف عنها الآن. كما قال تساحي هنغبي، الذي كان يشغل في تلك الفترة منصب رئيس مجلس الأمن القومي، للمجلة هذا الأسبوع إنه، حسب علمه، لم تجرِ زيارة لكامل ولم يتم نقل تحذير مصري من هذا النوع.

"شيء ما يُطبخ"
بحسب التحقيق، فإن معظم المعلومات الاستخباراتية التي وصلت في الأسابيع التي سبقت 7 أكتوبر لم تكن تشير إلى هجوم تسلل واسع النطاق، بل تركزت التقديرات أساسًا على احتمال تجدد إطلاق الصواريخ من غزة واندلاع جولة تصعيد أخرى قد تمتد أيضًا إلى الضفة الغربية. لكن مصادر استخباراتية داخل القطاع نقلت إلى مصر صورة أكثر إثارة للقلق، دفعت القاهرة والإمارات العربية المتحدة إلى تحذير إسرائيل من احتمال أن تكون حماس تعد لخطوة استثنائية أكبر بكثير.

وقال مصدر مصري لـ"ذا أتلانتيك" إن إرسال السيسي لرئيس مخابراته إلى إسرائيل في زيارة استغرقت نحو ساعة يعكس، بحسب تقديره، خطورة المعلومات التي وصلت إلى القاهرة.

التحذيرات استمرت حتى 5 أكتوبر
ووفق التحقيق، لم تكن زيارة كامل التحذير الأخير. فقد واصلت مصر نقل رسائل مقلقة إلى إسرائيل حتى 5 أكتوبر، أي قبل يومين فقط من هجوم 7 أكتوبر. ولم يتضمن هذا التحذير أيضًا موعدًا دقيقًا أو تفاصيل حول طريقة التنفيذ، لكنه نقل، بحسب مصادر أميركية ومصرية وإسرائيلية، شعورًا بالإلحاح بشأن احتمال وقوع هجوم.

كما شاركت مصر تقييماتها مع دول أخرى في المنطقة، بينها السعودية. وقالت مصادر عربية إن رئيس المخابرات الأردنية نقل في تلك الفترة أيضًا رسائل إلى نظرائه الإسرائيليين حذّر فيها من أن الوضع في المنطقة أصبح قابلًا للانفجار ويتطلب معالجة سريعة، وإن كان التحذير الأردني ركز بصورة خاصة على ما يحدث في الضفة الغربية.

وفي الوقت نفسه، أفاد التحقيق بأن رئيس دولة الإمارات محمد بن زايد تحدث مع نتنياهو بعد حصوله على معلومات استخباراتية من مصادر مصرية وفلسطينية. وطلب بن زايد نقل تقييمه إلى نتنياهو، ومفاده أن قائد حماس في غزة يحيى السنوار يخطط لهجوم كبير، كما أوصى هو الآخر باتخاذ خطوات اقتصادية تجاه قطاع غزة.

(Photo by BASHAR TALEB / AFP via Getty Images)