منذ أكثر من 52 عاما، يقف أبو حاتم في محله، يواصل عمله في مجال العطارة الذي ورثه عن والده وعائلته. سنوات طويلة قضاها بين الأعشاب والتوابل والروائح التي باتت تحمل بالنسبة إليه أكثر من مجرد تفاصيل مهنة؛ فهي جزء من ذاكرته وذاكرة السوق الذي عاش فيه معظم حياته.
"الحركة التجارية كانت لا تهدأ"
يقول أبو حاتم في حديث لموقع بانيت وقناة هلا، إن "السوق في الماضي كان مختلفا. كان الزبائن يتوافدون إليه من مختلف القرى والبلدات المجاورة، وكانت الحركة التجارية لا تهدأ، فيما كانت المحال المجاورة تعج بأصحابها وروادها. أما اليوم، فقد تغير المشهد، وأغلقت أبواب عدد كبير من المحال، وبقي عدد قليل من أصحاب المهن القديمة متمسكين بأعمالهم وبالمكان".
ولا يخفي أبو حاتم حسرة واضحة وهو ينظر إلى المحال المغلقة من حوله. فهو لا يرى في تلك الأبواب المغلقة مجرد محال تجارية توقفت عن العمل، بل يرى جزءاً من تاريخ السوق وذاكرة أصحابه الذين رحل بعضهم أو تركوا المكان، فيما لم يعد أبناؤهم إلى ممارسة المهن التي حافظت عليها عائلاتهم لعقود.
أمنية أبو حاتم
ويقول إن أمنيته أن تعود الحياة إلى السوق من جديد، وأن يفتح أبناء أصحاب المحال القديمة أبوابها، حتى يستعيد المكان شيئا من الحركة التي عرفها في الماضي.
وبينما تتغير الأسواق وتتبدل أنماط التجارة، يصر أبو حاتم على البقاء. 52 عاما في المحل جعلت منه واحدا من القلائل الذين ما زالوا متمسكين بالمهنة وبالمكان في آنٍ واحد.
في دكانه الصغير، لا يبيع أبو حاتم الأعشاب والتوابل فحسب؛ بل يحتفظ بجزء من حكاية سوق الناصرة، وبمهنة توارثتها عائلته جيلاً بعد جيل، وبذاكرة يخشى أن تختفي إذا أغلقت الأبواب الأخيرة التي ما زالت مفتوحة. ويبقى دكانه اليوم واحدا من الشواهد القليلة على سوق كان يوما نابضا بالحياة، وعلى أصحاب مهن اختاروا أن يبقوا أوفياء لأماكنهم، حتى في زمن تتغير فيه ملامح الأسواق وتغلق فيه أبواب كثيرة.
أبو حاتم العطار - تصوير موقع بانيت وقناة هلا
