خلال المراسم، أدى اليمين القانونية 79 قاضياً ومسجلاً قضائياً، من بينهم ستة قضاة في المحاكم اللوائية، وخمسة وعشرون قاضياً في محاكم الصلح، وثلاثة عشر قاضياً في محاكم الأسرة، وستة قضاة في محاكم الأحداث، واثنا عشر قاضياً في محاكم المرور، إلى جانب سبعة عشر مسجلاً قضائياً.
وفي كلمته خلال المراسم، توجّه الرئيس هرتسوغ إلى القضاة الجدد قائلاً:"عمّا قريب ستقفون هنا، وتؤدون قسم الولاء - كلمات معدودة ينص عليها قانون الأساس: القضاء - أن أكون مخلصاً لدولة إسرائيل ولأحكامها، وأن أحكم بالعدل، ولا أُميل حقاً، ولا أُحابي أحداً ".
وأضاف رئيس الدولة:" تغادرون هذا المكان اليوم لتلتحقوا بميادين القضاء الإسرائيلي، تلك الأماكن التي يواجه فيها المواطن سلطة الدولة بشكل مباشر، وفي أكثر لحظات حياته حساسية: سواء في نزاع حول الميراث يهدد بتمزيق شمل الأسرة، أو قضية نفقة، أو دعوى ترفعها صاحبة مشروع صغير، أو قضية تتعلق بسائق تسبب في حادث، أو شاب تعثر في مسيرته ويبحث عن سبيل للعودة إلى الطريق القويم".
وشدد رئيس الدولة على أهمية كل قضية أمام المحاكم، أياً كان حجمها أو طبيعتها، قائلاً: "لا وجود لما يُسمى بقضية “صغيرة”، ولا توجد في الواقع “دعاوى صغيرة”، ولهذا أقول لكم: إن ثقة الجمهور في النظام القضائي لا تُبنى عبر العناوين الصحفية البارزة، ولا تُهدم بالتصريحات، بل تُبنى من جديد في كل صباح". وأشار هرتسوغ إلى الدور المركزي الذي يؤديه القضاء في ترسيخ الاستقرار المجتمعي وتعزيز الثقة بالمؤسسات، وقال:"إن المجتمع البشري عملية خلق مستمرة، تُبنى وتُصان يوماً بعد يوم، وتشكل العدالة المنصفة أساسها الهادئ. ويُعد القاضي الذي يقيم العدل الحق ركيزةً جوهريةً في نسيج الحياة المشتركة؛ فهو شريك في بناء المجتمع وتجديده في كل يوم". وأضاف: "ويكتسب هذا الأمر أهمية خاصة في الوقت الراهن، فعندما يدرك المواطن أن ثمة ملاذاً ينال فيه العدالة، فإنه لا يلجأ إلى حلول أخرى كالعنف أو الجريمة - لا قدّر الله". وفي هذا السياق، شدد رئيس الدولة على ضرورة مواجهة مظاهر العنف والتنمر وشريعة الغوغاء من خلال مؤسسات قضائية قوية وفعالة، قائلاً: "دعوني أوضح هذا الأمر جلياً كي لا يترك مجالاً لأي سوء فهم: لا شيء يبرر العنف - أبداً".
وتابع: "ومع ذلك، فإن المجتمع الذي يسعى حقاً إلى القضاء على العنف والتنمر وشريعة الغوغاء وقانون القبضة الغاشمة في أوساطه، لا بد أن يواجه هذه الممارسات بنظام قضائي يتيح سهولة الوصول إلى العدالة، ويتسم بالكفاءة والإنصاف والحزم والحسم".
"الانتخابات ليست حربا أهلية"
وتطرق الرئيس هرتسوغ في كلمته إلى المرحلة الانتخابية التي تمر بها البلاد، مؤكداً أهمية الحفاظ على النقاش العام والمسار الديمقراطي، وقال: "نحن نمر بمرحلة انتخابية، ولقد أوضحت مراراً - وسأكرر ذلك وأحذّر - أن الانتخابات ليست حرباً أهلية"، وأضاف: "ولا ينطبق هذا حتى على مقاطع الفيديو المسيئة التي يتم إنتاجها باستخدام الذكاء الاصطناعي فمثل هذه الأساليب لا تخدم أحداً، في حين أن إجراء نقاش جوهري أمر ممكن. إننا نعيش هنا معاً، ومستقبلنا المشترك لا يتحقق إلا بتكاتفنا معاً".
وأكد هرتسوغ أن المجتمع الإسرائيلي، في ظل التغيرات المتسارعة التي يشهدها، يحتاج إلى مؤسسات قوية وقواعد واضحة، مشيراً إلى أهمية الفصل الواضح بين سلطات الحكم، وقال: "فالمجتمع الذي يشهد تغيرات متسارعة - كالمجتمع الإسرائيلي - يحتاج إلى أطر مستقرة تتمثل في مؤسسات قوية وفعالة ذات قواعد واضحة، وبالطبع حدود فاصلة وواضحة بين سلطات الحكم".
"إرساء القواعد الأساسية التي تحكم دولتنا"
وأعرب رئيس الدولة عن أمله في أن تشكل المرحلة التي تلي الانتخابات فرصة لترسيخ قواعد أساسية تحظى بتوافق واسع، وقال: "يحدوني أمل عظيم بأن نتحلى، عقب الانتخابات، بالحكمة اللازمة لإرساء القواعد الأساسية التي تحكم دولتنا - استناداً إلى توافق واسع - بما في ذلك قانون أساسي للتشريع"، وأضاف أن من شأن هذه الخطوة، وفقاً لرؤيته، أن توضح حدود الصلاحيات بين سلطات الدولة وتعزز اليقين والثقة لدى المواطنين والمؤسسات، قائلاً:"ومن شأن ذلك أن يحسم - وبشكل نهائي - حدود الصلاحيات بين سلطات الدولة، وأن يوفر لنا جميعاً - مواطنين ومؤسسات على حد سواء - ركيزة راسخة من اليقين والثقة".
وأوضح رئيس الدولة أن هذا الأمل يستند إلى "قناعة بأن مختلف الأطراف تشترك في هدف العيش المشترك بأمن وازدهار ووحدة"، وقال: "وينبع هذا الأمل من قناعة راسخة بأن كافة الأطراف تتشارك هدفاً واحداً: العيش في كنف الأمن والازدهار والوحدة على هذه الأرض"
كما أشار إلى أهمية استكمال شغل المناصب القضائية في مختلف درجات التقاضي، قائلاً: "وفي الوقت ذاته، أتطلع إلى اليوم الذي نتمكن فيه من استكمال شغل كافة المناصب القضائية على جميع درجات التقاضي بدءاً من المحكمة العليا وصولاً إلى أصغر قاعة محكمة".
وفي ختام كلمته، وجّه رئيس الدولة رسالة مباشرة إلى القضاة الجدد، مؤكداً أهمية استقلال القضاء وحياده، وقال: "أيها القضاة، تذكروا أنكم لستم طرفاً في السجالات العامة، فواجبكم هو الفصل في القضايا دون خوف أو محاباة، وواجبنا - كمجتمع ودولة - هو صون استقلالكم وسلامتكم وكرامتكم".
تصوير: حاييم تساح - مكتب الصحافة الحكومي


