تصوير شادي حاتم
بالشراكة مع برنامج سواسية المشترك للأمم المتحدة.
وجرى الإطلاق بحضور رئيس الوزراء د. محمد مصطفى، إلى جانب عدد من كبار المسؤولين وممثلي مؤسسات العدالة، وسفراء وممثلي الدول الشريكة والمانحة، وكبار ممثلي الأمم المتحدة، والشركاء الدوليين، وممثلي المؤسسات الوطنية والمجتمع المدني والقطاع الأكاديمي.
ويأتي إطلاق "ميزان 3" امتداداً لجهود مجلس القضاء الأعلى في تطوير منظومة العمل القضائي والارتقاء بكفاءة الأداء القضائي، بما يسهم في تسريع الإجراءات، وتحسين إدارة القضايا والمعلومات، وتعزيز الترابط بين مؤسسات العدالة، وتوسيع نطاق الخدمات الإلكترونية المقدمة للمواطنين والمحامين، وتسهيل وصول المواطنين إلى العدالة.
ومنذ إطلاقه كنظام إلكتروني لإدارة القضايا، شهدت منظومة "ميزان" مساراً متواصلاً من التطوير والتوسع، لتصبح اليوم إحدى الركائز الأساسية للبنية التحتية الرقمية لمنظومة العدالة في فلسطين. ويجسّد "ميزان 3" ثمرة تراكم الخبرة المؤسسية والقيادة الوطنية في تطوير العمل القضائي، وما أثمرته الشراكة طويلة الأمد بين مجلس القضاء الأعلى وبرنامج سواسية وشركائه الدوليين من دعم للابتكار والتحول الرقمي في قطاع العدالة.
وفي كلمته قال رئيس الوزراء د. محمد مصطفى: "نفخر اليوم بأن أصبح لدينا في فلسطين برنامج متطور لإدارة سير الدعاوى الحقوقية والجزائية، ومتابعة إجراءاتها منذ لحظة تسجيلها لدى قلم المحكمة وحتى الفصل النهائي فيها".
وأضاف مصطفى: "إن هذا التطور في قطاع العدالة يأتي في سياق تحول رقمي أوسع، يشمل كل مرافق الدولة، نتبناه وندعمه، فقد وضعنا التحول الرقمي ضمن الأولويات الحكومية".
وشدد رئيس الوزراء على أن الحكومة عملت خلال العامين الماضيين على ثلاث مسارات مترابطة، لتحقيق هذا التحول، حيث أن المسار الأول هو تطوير البنية التحتية الرقمية، من خلال تطوير مراكز البيانات الحكومية، وتبني سياسات الحوسبة السحابية، وتعزيز بوابة الدفع الإلكتروني، وتطوير وتصميم خدمات رقمية جديدة.
وتابع مصطفى: "أما المسار الثاني، فهو تعزيز الحوكمة والثقة الرقمية، عبر تطوير القوانين والأنظمة التي تنظم تبادل البيانات وحمايتها، وتعزز الأمن الرقمي. وثقة المواطنين بالخدمات الإلكترونية، ومن بين هذه القوانين والأنظمة، قانون المعاملات الإلكترونية، ونظام الثقة، وقانون التجارة الإلكترونية، وقانون هيئة الأمن السيبراني، والعمل على إصدار قانون حماية البيانات، وأما المسار الثالث، فهو العمل على بناء الاقتصاد الرقمي".
وأشار رئيس الوزراء أنه قبل يومين فقط، تم إطلاق المجلس الوطني للتحول الرقمي وتكنولوجيا المستقبل، ليكون إطارًا وطنيًا يجمع القطاعين العام والخاص والخبراء والجهات الشريكة من أجل تنفيذ خطة النهضة الرقمية في فلسطين للفترة 2026-2029، وينسق الجهود الوطنية باتجاه تحول رقمي شامل.
وقال مصطفى: "لقطاع غزة مكان خاص في هذا التحول، ففي الوقت الذي دمر فيه الاحتلال معظم مؤسسات العدالة في القطاع، يجب أن لا يتوقف حق المواطن في الوصول إلى العدالة، ولهذا وجّهنا بتوفير الخدمات العدلية إلكترونيًا لأهلنا في غزة، ومن بينها شهادة عدم المحكومية الصادرة عن وزارة العدل، التي يحتاج إليها الطلبة والمرضى والعاملون، والمتقدمون للمنح أو التأشيرات وغيرها من المعاملات".
وفي كلمته، أكد المستشار محمد عبد الغني العويوي رئيس مجلس القضاء الأعلى أن مناسبة اليوم تتجاوز في دلالتها إطلاق نظام جديد لإدارة سير الدعوى فـ"ميزان 3" هو ثمرة مسار طويل من العمل والتطوير، وهو في الوقت ذاته نموذج لما تستطيع المؤسسات الوطنية إنجازه حين تجتمع الإرادة المؤسسية، والخبرة الوطنية، والإصرار على التطوير.
بدورها علقت السيدة إينا لوكاك- أورنج ممثلة عن ممثلية كندا في فلسطين "نحن اليوم لا نحتفي بمنصة جديدة فحسب، بل نحتفي بما يمكن تحقيقه عندما تجتمع القيادة الفلسطينية، والتخطيط المستقبلي، والخبرة الفنية، والشراكة الدولية حول رؤية مشتركة. وفي الأوقات الصعبة، من السهل أن ينصبّ التركيز فقط على ما فُقد. أما اليوم، فيمنحنا فرصة للتركيز على ما تم بناؤه. إن "ميزان 3" يذكّرنا بأن التقدم يظل ممكناً."
وتخللت فعالية الإطلاق مجموعة من الفقرات التي عكست مسيرة "ميزان" وتطوره، بدءاً من مراحله الأولى وصولاً إلى الجيل الجديد، من بينها فقرة "أصوات من تجربة ميزان"، التي شارك خلالها عدد من مستخدمي المنظومة تجاربهم وانعكاساتها على العمل القضائي.
كما تضمن البرنامج عرضاً حول المزاد الإلكتروني، إلى جانب جلسات حوارية ناقشت الاستخدام المسؤول للتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في قطاع العدالة، وآفاق العدالة الرقمية في فلسطين.
وفي إطار التطلع إلى المرحلة المقبلة، أُطلقت مبادرة "ابتكر مع ميزان" لفتح المجال أمام تطوير أفكار وحلول مبتكرة تسهم في الارتقاء بالخدمات والتطبيقات الرقمية في قطاع العدالة.
واختُتمت الفعالية بتكريم عدد من الكوادر والجهات التي كان لها دور في مسيرة تطوير "ميزان" على مدى السنوات الماضية، تقديراً لإسهاماتها في بناء هذه التجربة وتعزيز استدامتها، ولما تمثله من أساس للانتقال إلى مرحلة جديدة من التحول الرقمي في قطاع العدالة.






