logo

الجبهة والحزب الشيوعي: تشكيل طاقم خاص لفحص آليات التعامل مع الادعاءات المثارة ضد جعفر فرح

موقع بانيت وقناة هلا
30-08-2026 16:30:01 اخر تحديث: 30-08-2026 16:58:14

أصدرت الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة والحزب الشيوعي بيانا بشأن الادعاءات المنسوبة إلى المرشح الثاني في قائمة الجبهة، الرفيق جعفر فرح .

وجاء في البيان الذي وصلت نسخة عنه لموقع بانيت وقناة هلا :

" توطئة: المسؤولية الأخلاقية كبوصلة ثابتة

●يؤكد الحزب الشيوعي والجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة، في مستهل هذا البيان، أن قضية مكانة المرأة وحقوقها وكرامتها وحريتها ليست قضية هامشية أو ظرفية في مشروعنا السياسي والاجتماعي، وإنما هي جزء أساسي من رؤيتنا لبناء مجتمع ديمقراطي، تقدمي، متساوٍ وخالٍ من القمع والتمييز والعنف. كما يرفض الحزب الشيوعي والجبهة الديمقراطيّة الادعاءات التي ترمي بقضايا حقوق المرأة ومكانتها الى الهامش بحجّة مفاضلة قضايا المساواة القوميّة والقضايا السياسيّة الحارقة.

●لقد حمل الحزب والجبهة، على امتداد مسيرتهما، قضايا النساء وحقوقهن في صلب العمل السياسي والاجتماعي، وعملا من أجل المساواة الكاملة، وضد العنف والتمييز والإقصاء، ومن أجل حق النساء في المشاركة والقيادة وصنع القرار، وفي العيش والعمل والنشاط السياسي في بيئة تصون كرامتهن وأمانهن وحريتهن.

●وانطلاقا من ذلك، يؤكد الحزب والجبهة أن لا تسامح لديها مع أي شكل من أشكال المسّ بالنساء أو بكرامتهن أو سلامتهن الجسدية والنفسية أو حقهن في التعبير عن تجاربهن ومخاوفهن بحرية وأمان. كما يؤكد الحزب والجبهة أن لا أحد، مهما كان موقعه أو تاريخه أو مسؤوليته أو إسهامه السياسي، هو فوق المساءلة أو النقاش أو المحاسبة وفق الأطر والمعايير التي تعتمدها مؤسساتنا.

●ونحن ندرك، في الوقت نفسه، أن قضايا التحرش والاعتداء والمسّ الجنسي تقع في سياق اجتماعي مركب، وأن النساء اللواتي يتعرضن لمثل هذه الجرائم يواجهن في كثير من الأحيان عوائق حقيقية وموضوعيّة تحول دون كسر الصمت أو التقدم بشكوى للشرطة، من بينها الخوف من التشهير، أو التشكيك، أو تحميل الضحية المسؤولية، أو التعرض لضغوط اجتماعية وعائلية ومهنية وسياسية.

●كما ندرك وجود اختلالات بنيوية في المجتمع وفي المؤسسات الرسمية والقضائية وجهات إنفاذ القانون، تجعل الطريق إلى تقديم الشكوى والتحقيق والوصول إلى الحقيقة والعدالة طريقًا صعبًا ومركبًا بالنسبة إلى كثير من النساء.

●ولذلك، فإن عدم تقديم شكوى رسمية لا يمكن، بحد ذاته، أن يكون سببًا لتجاهل معطيات أو شهادات تصل إلى مؤسسة سياسية مسؤولة. وفي المقابل، فإن المسؤولية الأخلاقية تفرض أيضًا الحذر حيال التعامل مع أي ادعاء باعتباره حقيقة مثبتة او مطلقة من دون فحص، وعدم إصدار أحكام بالإدانة أو البراءة خارج الأطر التي تملك القدرة والأدوات اللازمة لذلك. هذا الامر لا ينتقِص من كوننا نُصدِّق النساء ضحايا الاعتداءات والتحرشات الجنسيّة، وندرك الكم الكبير من العراقيل امامهنّ لكشف الحقيقة حيال التجارب القاسية التي مررنَ بها.

تشكيل الطاقم الخاص للتعامل مع الشكاوى

●بعد انتهاء الانتخابات الداخلية في الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة وانتخاب الرفيق جعفر فرح للمقعد الثاني، وصلت إلى قيادة الحزب والجبهة معطيات ومعلومات من جهات وأطر نسوية تتعلق بادعاءات بشأن سلوكيات نُسبت إلى الرفيق فرح خلال فترة توليه منصب المدير العام لجمعية مساواة.

●ومنذ اللحظة الأولى التي وصلت فيها هذه المعطيات، كان واضحًا بالنسبة إلينا أن المسؤولية السياسية والأخلاقية التي نحملها، والمبادئ التي ندافع عنها في المجتمع وفي صفوفنا، تلزمنا بالتعامل الجدي والمسؤول مع ما وصل إلينا، مهما كانت حساسية القضية ومهما كان توقيتها معقدًا.

●واتخذ الحزب والجبهة قرار التعامل مع القضية رغم إدراكهما الكامل لحساسيتها الاجتماعية والشخصية، ورغم المرحلة السياسية الخطيرة التي نمر بها، وفي ظل اقتراب معركة انتخابية مصيرية تفرض علينا توحيد أوسع الطاقات من أجل إسقاط حكومة اليمين الفاشي، حكومة الحرب والإبادة والاقتلاع والهدم والتهجير، ومواجهة التحديات السياسية الكبرى التي تقف أمام جماهيرنا.

●لكننا نؤمن أن الموقف المبدئي لا يكون مبدئيًا فقط عندما يكون سهلًا أو مريحًا، وأن التنظيم السياسي الذي يحمل مشروعًا للتحرر والعدالة والمساواة لا يستطيع أن يطالب المجتمع بمعايير لا يطبقها على نفسه.

●لذلك، اختارت مؤسسات الحزب والجبهة مواجهة القضية وفحص كيفية التعامل معها بمسؤولية وجرأة، بدل تجاهلها أو التستر عليها أو المرور عليها مرور الكرام.

●بناءً على المعطيات التي وصلت إلى قيادة الحزب والجبهة، تقرر تشكيل طاقم خاص تكون مهمته فحص آليات التعامل السياسي والأخلاقي والإعلامي والمؤسساتي مع الادعاءات المثارة، وتقديم توصيات إلى مكتبي الحزب والجبهة.

●ومن المهم التأكيد بوضوح كامل أن هذا الطاقم، لم يكن لجنة تحقيق، ولم يكن لجنة تقصي حقائق، ولم يُمنح صلاحيات في هذا الإطار. فالطاقم لا يملك الأدوات التي تملكها جهات التحقيق المختصة، ولم تكن مهمته إصدار حكم نهائي بشأن صحة الادعاءات أو عدم صحتها.

●وبناءً عليه، فإن الطاقم، لم يكن قادرًا على إثبات الادعاءات الموجهة إلى الرفيق فرح، كما لم يكن قادرًا على دحضها. ولم يكن مخولًا بإدانة الرفيق فرح أو تبرئته.

●إنما كانت مهمة الطاقم المحددة: دراسة الوضع الناشئ، وفحص مسؤولية الحزب والجبهة وكيفية التعامل معه من الناحية السياسية والأخلاقية والتنظيمية والإعلامية، وتقديم توصيات للمؤسسات المخولة باتخاذ القرار.

●وقد أجرى الطاقم عمله في سيرورة جدية، مسؤولة ومعمقة، ثم عرض تقريره وتوصياته أمام المكتب السياسي للحزب ومكتب الجبهة القطري.

●خلال عمله قام الطاقم بالتقاء كل الجهات ذات الصلة التي أبدت رغبة بالتعاون معه، ومنها مديرات المؤسسات النسوية التي بحوزتها معطيات حول الادعاءات المقدمة بحق فرح، كما التقت بفرح نفسه ليتمكن من الرد بشكل منصف على كل ما قدم للجنة من معطيات.

التوصيات والمصادقة عليها

بعد مناقشة التقرير بصورة معمقة، تبنى المكتب السياسي للحزب ومكتب الجبهة القطري توصيات الطاقم، وذلك في جلسة خاصة عقدت السبت 22.8، والتي تضمنت ما يلي:

●أولًا، الاقتراح على الرفيق فرح النظر في سحب ترشحه، في ضوء الظروف الناشئة والشهادات المُقدمة بحقّه، بما يتماشى مع قيمنا ومبادئنا التي ناضلنا ونناضل من أجلها، وفي المستوى الثاني من أجل تجنب التداعيات السياسية والإعلامية التي يمكن أن تترتب عليها خلال معركة انتخابية مصيرية أمام جماهيرنا.

●ثانيًا، في حال اختيار الرفيق فرح عدم سحب ترشحه، ونظرًا لعدم وجود شكاوى في الشرطة أو جهة تحقيق وتقصي للحقائق، وفي ظل نفيه للادعاءات بحقه، طُلب منه تقديم موقف شخصي واضح إلى مؤسسات الحزب والجبهة وإلى الجمهور، يتطرق فيها بصورة مباشرة ومسؤولة إلى الادعاءات والشهادات المثارة بحقه، وأن يشمل هذا الموقف التعامل مع المسؤولية المترتبة عليه تجاه ما أثير.

●ثالثًا، أوصى الطاقم بمتابعة أي تطورات جديدة في القضية، وفي حال ظهور معطيات جديدة، واضحة وذات دلالة، إعادة الموضوع إلى المكتبين المخولين من أجل بحثه واتخاذ القرار المناسب في ضوء المستجدات

يشار بأن الرفيق فرح، رفض التوصية بانسحابه مؤكدا أنها غير منصفة، ونشر بروح قرارات اللجنة بيانا شخصيا تضمن نفيا قاطعا لكل الادعاءات بحقه، وعبر عن الاعتذار عن أيّ "أثر غير مقصود قد يكون نتج عن سلوك بدر منه"، كما أكد أنه مستعد لتحمّل المسؤولية، والمثول امام المساءلة بمسار عادل أمام منبر قانوني أو هيئة مهنية مستقلة ومخولة للبتّ في أي توجه.

القرار في الظرف الراهن والاستعداد للتطورات المستقبلية

●السكرتارية القطرية للجبهة واللجنة المركزية للحزب، عقدا جلسة مشتركة بهذا الشأن أمس السبت، 29.8، ونظرا بالتقرير الصادر عن الطاقم الخاص والمصادق عليه من قبل المكتبين، وهذا ما جاء في تلخيصه:

أولًا: تؤكد السكرتارية واللجنة المركزية أن مؤسسات الحزب والجبهة أديا دورهما في هذه القضية بموقف مبدئي ومسؤول، ورفضت تجاهل قضية بالغة الحساسية رغم كل التعقيدات السياسية والتنظيمية والاجتماعية المحيطة بها.

ثانيًا: تتبنى الهيئتان تقرير الطاقم الخاص وتوصياته، وتعبران عن تقديرهما لأعضاء الطاقم ولمكتبي الحزب والجبهة على السيرورة الجدية والمهنية والمعمقة التي جرت في التعامل مع القضية.

ثالثًا: نظرًا لرفض الرفيق فرح الاقتراح بسحب ترشيحه، ونشره لبيان توضيحي، ترى الهيئتان في البيان الذي نشره فرح مؤخرا، خطوة إيجابية في الاتجاه الصحيح، وتؤكدان أهمية استكمال التعامل مع باقي العناصر التي وردت في تقرير الطاقم وتوصياته. بحيث يتوخى الحزب والجبهة من كل رفيق او رجل أساء لأي امرأة أن يأخذ المسؤوليّة على افعالهِ وبالدرجة الاولى الاعتراف بها والاعتذار عنها.

رابعًا: تفوض السكرتارية واللجنة المركزية المكتب السياسي للحزب ومكتب الجبهة القطري بمتابعة القضية وأي تطورات جديدة بشأنها، وتمنحهما الصلاحية لاتخاذ القرارات المطلوبة وفق توصيات الطاقم وفي ضوء أي معطيات جديدة قد تظهر.

خامسًا: تؤكد الهيئتان مجددًا أن متابعة القضية ستتم على أساس المسؤولية والجدية والإنصاف، مع الحفاظ في آن واحد على حق النساء في أن تؤخذ أقوالهن وتجاربهن بجدية، وعلى مبدأ عدم إصدار أحكام قطعية من دون الأدوات والمعطيات التي تتيح ذلك.

الموازنة بين المسؤولية الأخلاقية والتحديات السياسية

●معالجة هذه القضية لم تكن سهلة، ولا يمكن لقضية من هذا النوع أن تكون سهلة، لكن الحزب والجبهة يريان أن قوتهما الأخلاقية والسياسية تقاس بقدرتهما على مواجهة القضايا الحساسة والصعبة، وعلى تطبيق المبادئ التي يناديان بها على نفسيهما أولًا.

●سنواصل العمل من أجل تطوير الآليات التنظيمية التي تتيح التعامل المسؤول مع أي ادعاءات أو شكاوى من هذا النوع، بما يحفظ كرامة النساء ويضمن الجدية والإنصاف وعدم التستر، وفي الوقت نفسه يصون حق كل إنسان في عدم إدانته من دون أساس واضح وإجراءات عادلة.

●لقد تعاملنا وسنواصل التعامل مع هذه القضية باعتبارها مسؤولية أخلاقية وسياسية، وليس باعتبارها مادة للمزاودة أو التشهير.

●وفي هذه المرحلة السياسية المصيرية، وبعد أن قامت مؤسسات الحزب والجبهة بمسؤوليتها واتخذت القرارات المطلوبة وفق المعلومات والأدوات المتاحة أمامها، تدعو السكرتارية واللجنة المركزية إلى بذل كل الجهود لانجاح الحملة الانتخابية والحفاظ على وحدة الصف، وإدارة أي نقاش بمسؤولية واحترام، والامتناع عن أي خطاب يهدر الطاقات أو يحول الخلاف إلى حملات شخصية أو تجريح، وذلك لتكثيف الجهود لتحقيق الأهداف السياسية المركزية:رفع نسبة التصويت، وتعزيز القائمة المشتركة، وتوحيد جماهيرنا وقواها الديمقراطية، وإسقاط حكومة اليمين الفاشي، حكومة الحرب والإبادة والاحتلال والاستيطان وهدم البيوت والاقتلاع، وفتح أفق سياسي جديد يقوم على السلام والمساواة والعدالة الاجتماعية والقومية.

●الجبهة، ستخوض المعركة الانتخابية ضمن القائمة المشتركة، متمسكة بالمبادئ نفسها التي وجهتنا في هذه القضية: المسؤولية، والشجاعة، والعدالة، والمساواة، والالتزام بكرامة الإنسان" .