وتشجيع التبرع والتطوع، وتحويل ما لم يعد يحتاجه طالب إلى حاجة لطالب آخر.
في البلدة القديمة في الناصرة، انطلق مؤخرا البازار السنوي الـ 29 للكتب المدرسية، تحت عنوان "من جيل إلى جيل"، في مركز أجيال، ضمن مشروع إحياء البلدة القديمة التابع لدائرة الخدمات الاجتماعية.
البازار، الذي بدأ في الأساس لخدمة سكان البلدة القديمة، لم يبقَ محصورا في نطاقها الجغرافي. فمع مرور السنوات وتزايد الاحتياجات، توسعت دائرة المستفيدين منه لتشمل مختلف أحياء الناصرة، إلى جانب سكان قرى وبلدات مجاورة.
وتقول مركزة مشروع إحياء البلدة القديمة في الناصرة، إلهام عودة – إغبارية لموقع بانيت وقناة هلا، إن "المبادرة بدأت قبل 29 عاما ضمن إطار الخدمات الاجتماعية، وكان هدفها الأساسي خدمة أهالي البلدة القديمة، إلا أن تطور المشروع وازدياد الإقبال عليه جعلاه يتجاوز هذا الإطار."
وتضيف الهام عودة - إغبارية: "كان من المفترض أن يخدم المشروع سكان البلدة القديمة فقط، لكن مع السنوات والاحتياجات التي ازدادت فاننا حاليا نخدم كل أهالي الناصرة الى جانب مواطنين من القرى المجاورة التي وصلتها أخبار البازار مثل الرينة وعيلوط ويافة الناصرة وغيرها، حيث أننا نحصل على كتب من هذه القرى وهي تستفيد أيضا من البازار" .
الكتاب لا ينتهي بانتهاء العام الدراسي
الفكرة الأساسية التي يقوم عليها البازار بسيطة: الكتاب الذي انتهى صاحبه من استخدامه يمكن أن يبدأ به طالب آخر. لكن خلف هذه الفكرة تكمن رسالة اجتماعية وبيئية وتربوية، بحسب القائمين على المبادرة، تقوم على تشجيع الأهالي على التبرع بما لديهم من كتب، بدل تركها دون استخدام، وفي المقابل تمكين عائلات أخرى من الحصول على الكتب التي يحتاجها أبناؤها.
وتشير عودة – إغبارية إلى أن "أحد أهداف المشروع هو تربية جيل يهتم بالكتاب ويؤمن بإمكانية استفادة شخص آخر منه، إلى جانب تعزيز ثقافة التطوع والتبرع. ولا يقتصر الأمر على تبادل الكتب، إذ يشكل المتطوعون والمتطوعات جزءا أساسيا من عمل البازار. فالمبادرة تعتمد على أشخاص يخصصون وقتهم وجهدهم لإنجاحها، الأمر الذي يمنحها بعدًا يتجاوز توفير الكتب المدرسية".
وتقول عودة - إغبارية: "المجتمع الذي يبادر ويساهم ويتطوع هو مجتمع حي"، معتبرة أن بازار الكتب يمثل إحدى الفعاليات التي يمكن من خلالها تعزيز الشعور بالانتماء والمسؤولية المشتركة داخل المجتمع العربي.
تحد متكرر: تغيير المناهج
ولا يأتي هذا الإقبال بمعزل عن الواقع الاقتصادي للعائلات، إذ تمثل بداية العام الدراسي فترة ترتفع فيها المصاريف المتعلقة بالأبناء، من الكتب والقرطاسية إلى مستلزمات مدرسية أخرى. ومن هنا، يمكن لمبادرات إعادة استخدام الكتب أن توفر بديلًا يساعد بعض العائلات على تخفيف جزء من هذه الأعباء
ورغم النجاح المستمر للمبادرة، تواجه إدارة البازار تحديات تحد من قدرتها على توفير جميع الكتب المطلوبة. وتبرز التغييرات في المناهج الدراسية من عام إلى آخر كواحدة من أبرز هذه التحديات. فالكتاب الذي كان مطلوبًا في عام دراسي معين قد يصبح غير صالح للاستخدام في العام التالي إذا تغير المنهج أو محتوى المادة، ما يقلل من إمكانية إعادة توزيعه على طلاب آخرين.
وتقول عودة – إغبارية إن هذه التغييرات تحد من قدرة البازار على مساعدة المواطنين بالشكل الذي يرغب به القائمون عليه، رغم استمرار تدفق التبرعات والإقبال على المبادرة. وهنا تظهر مفارقة واضحة: في الوقت الذي تسعى فيه المبادرة إلى إطالة عمر الكتاب المدرسي وإعادة استخدامه، قد تجعل التغييرات المتكررة في المناهج هذا الهدف أكثر صعوبة.
من بازار كتب إلى مساحة للتكافل
بعد 29 عامًا، لم يعد البازار في الناصرة، مجرد مكان لتبادل الكتب المدرسية. فبحسب القائمين عليه، تحول إلى مساحة يلتقي فيها التبرع بالتطوع، وحاجة عائلة بقدرة عائلة أخرى على المساعدة. كما أن امتداد المبادرة من البلدة القديمة إلى مختلف أنحاء الناصرة والقرى المجاورة يعكس، وفق عودة – إغبارية، قدرة المبادرات المجتمعية المحلية على التوسع عندما تلامس حاجة فعلية لدى الناس. وتختم عودة – إغبارية بالقول: "نلمس تقديرا كبيرا من المواطنين، خصوصا من العائلات التي تجد في البازار الكتب التي تحتاج إليها".


