تصوير الجيش
أعمل في مجال الهندسة، والتحصين، والإنقاذ ضمن قيادة الجبهة الداخلية منذ 30 عامًا. هذه هي بعثتي الثالثة، لكن كل بعثة من هذا النوع ترافقك مدى الحياة. في فنزويلا كان الوضع استثنائيًا، إذ كان حجم الدمار هائلًا، وكانت هذه المرة الأولى التي نصل فيها إلى مرحلة ليست مرحلة الإنقاذ، بل مرحلة إعادة الإعمار، كما نُعرّفها في قيادة الجبهة الداخلية. نحن عادة نشارك في بعثات إنقاذ، أما هنا فقد وصلنا بعد انتهاء مرحلة الإنقاذ، لذلك كان نوع المساعدة مختلفًا. البعثة لم تضم فرق إنقاذ، صحيح أن المهندسين يستطيعون المساعدة في عمليات الإنقاذ، لكن لم تكن هناك قوات إنقاذ، ولذلك ركزنا على المهام الهندسية" .
واضاف: " بدأنا أولًا بعملية تصنيف المباني. كنا نصل إلى كل مبنى، نفحصه، ثم نحدد حالته: أخضر، أو أحمر، أو أصفر.
الأخضر: صالح للسكن ويمكن العودة إليه.
الأحمر: مبنى منهار أو خطير ويُمنع دخوله.
الأصفر: المبنى ما زال مستقرًا، لكنه يحتاج إلى ترميم وإعادة تأهيل.
كان عليك أن ترى الناس؛ هناك من بكى لأننا أخبرناه أن منزله "أخضر" ويمكنه العودة إليه، وهناك من بكى لأننا صنفناه "أحمر" ولا يمكنه دخوله. كان ذلك تناقضًا مؤثرًا للغاية" .
وتابع بالقول: " المهمة الثانية كانت مساعدتهم في هدم المباني الخطرة. فما زال لديهم عدد كبير من المباني القائمة، لكنها تشكل خطرًا. قمنا بذلك بطريقتين؛ فقدمت لهم دورة تدريبية عملية حول كيفية هدم المباني باستخدام المعدات الهندسية، كما وصل فريق آخر لتدريبهم على تنفيذ عمليات الهدم باستخدام المتفجرات " .
وأردف بالقول: " أما أبرز إنجازاتنا، فكانت خطة طموحة جدًا أعددناها لهم بمشاركة فريق يضم نحو 30 خبيرًا في مجالات مختلفة. تتناول الخطة كيفية إعادة الإعمار، وإزالة الأنقاض، ثم إنشاء حديقة بيئية تستفيد من مخلفات الدمار وتحولها إلى مورد نافع خلال بضع سنوات فقط.
كانت أولى مشاعرنا هي الإحساس بالعجز لأننا لم نتمكن من إنقاذ العالقين، وهذا أمر سيبقى يرافقنا دائمًا، لأن شعارنا في قيادة الجبهة الداخلية هو إنقاذ الأرواح" .
وختم قائلا : " أما الشعور الثاني، فكان الإحساس الرائع عندما كنا نقول للناس: "يمكنكم العودة إلى منازلكم"، وكان ذلك مؤثرًا جدًا. ورغم حالة عدم اليقين التي رافقت خروجنا في هذه البعثة، فقد تلقينا ترحيبًا وتعاطفًا كبيرين من الناس، بما فاق كل توقعاتنا. وكل من عرف من نحن، تقدم إلينا بالشكر والامتنان" .







