وقال العلماء إن هذه الموجة، التي بدأت في 20 يونيو حزيران، هي الأسوأ في أوروبا، حيث يتغير المناخ بوتيرة أسرع من أي مكان آخر.
وبلغت درجات الحرارة ذروتها في فرنسا وبريطانيا، إذ تم تحطيم الأرقام القياسية لشهر يونيو حزيران. ولكن في إيطاليا، من المتوقع أن تشهد درجات الحرارة مزيدا من الارتفاع خلال اليومين المقبلين، بحيث يتم تسجل أول قراءات عند 40 درجة مئوية لهذا الصيف.
وبلغت درجات الحرارة في باريس 40.9 درجة مئوية يوم الأربعاء. وعلى الرغم من توقع انخفاض درجات الحرارة، تستعد السلطات لمزيد من الوفيات.
وقالت وزيرة الصحة الفرنسية ستيفاني ريست للصحفيين "ستكون هناك تداعيات فيما يتعلق بالمزيد من الوفيات".
وطلبت شرطة باريس من منظمي الفعاليات الكبرى، بما في ذلك مهرجان سوليدايز الموسيقي، إلغاءها.
وأعلنت السلطات الفرنسية اليوم الجمعة حظرا على شرب الكحول في الأماكن العامة، في اليوم الذي من المقرر أن تلعب فيه فرنسا ضد النرويج في بوسطن في كأس العالم لكرة القدم.
وفي شتى أنحاء القارة، أغلقت المعالم الثقافية وتعرضت الزراعة لأضرار. وفي بريطانيا، قال أطباء إن الطقس الحار يؤثر على المعدات الحيوية، مثل أجهزة التصوير بالرنين المغناطيسي في المستشفيات.
وفي ألمانيا، ذكرت صحيفة بي.زد أن الحرارة الشديدة تسببت في التواء وتشقق سطح الطريق السريع إيه2 في شرق ألمانيا في عدة حارات مساء أمس الخميس. وفي النمسا، حذرت شركة السكك الحديدية الوطنية من احتمال تضرر قضبان السكك الحديدية خلال الأيام القادمة.
وحتى السويد لم تكن بمنأى عن موجة الحر التي تجتاح القارة، فقد خرج قطار شحن عن مساره في ساعة متأخرة من مساء أمس الخميس بسبب ارتفاع درجات الحرارة الذي تسبب في التواء قضبان السكة الحديدية، مما أدى إلى توقف حركة المرور بين ستوكهولم وجوتنبيرج، ثاني أكبر مدينة في البلاد.
ومددت هيئة الأرصاد الجوية البريطانية حالة التأهب القصوى بسبب الحر الشديد، والتي تغطي مساحة واسعة من جنوب وشرق إنجلترا، لليوم الثالث على التوالي، حيث سجلت درجة حرارة بلغت 36.9 درجة مئوية، مما يعني تحطيم الرقم القياسي البريطاني لأعلى درجة حرارة في شهر يونيو لثلاثة أيام متتالية.
ولا تزال مئات المدارس مغلقة، وأفادت خدمات الطوارئ في لندن بارتفاع طلبات المساعدة بنسبة 50 بالمئة. وأعلنت الشرطة عن وفاة فتى في سن المراهقة بعد نزوله بحيرة في وسط إنجلترا.
وصدر إنذار بمستوى الخطر الذي يُشار إليه باللون الأحمر في معظم أنحاء هولندا، وأُغلقت العديد من المدارس مع توقعات وصول درجات الحرارة إلى 40 درجة مئوية، مما تسبب في معاناة كبيرة للزوار.
وقالت روبي بريسكوت، وهي نيوزيلندية تبلغ من العمر 20 عاما، متمنية هواء أكثر برودة داخل متحف ريكز، وهو المعرض الفني الرئيسي في أمستردام، "كنت أتوقع حرارة، لكن ليس لهذه الدرجة".
وشهدت بريطانيا إقبالا كبيرا على المراوح الكهربائية، وأفادت شركات تصنيع أجهزة التكييف الآسيوية عن طفرة في مبيعاتها في أوروبا.
وفي فرنسا، تعهدت شركة الكهرباء الحكومية بإنفاق 80 مليون يورو (90 مليون دولار) على أنظمة التبريد للمدارس ودور الحضانة.
ومعظم المساكن في شمال أوروبا، التي تتراوح مناخاتها عادة بين البارد والمعتدل، غير مصممة لتحمل هذه الحرارة، بل لحبسها.
ووفقا لمرصد رويترز للمناخ، فإن موجة الحر، التي رفعت درجات الحرارة بما يصل إلى 18 درجة مئوية فوق متوسطها الموسمي، ناتجة عن نمط جوي يُعرف باسم "حاجز أوميجا".
ويؤدي هذا النمط إلى احتجاز كتلة من الهواء الساخن فوق مناطق معينة لفترات مطولة مع مناخ أكثر برودة عند أطرافها.
وقال العلماء إن موجة الحر التي حطمت الأرقام القياسية كانت ستكون "مستحيلة عمليا" لولا تغير المناخ الناجم عن الأنشطة البشرية، والذي جعل احتمالية تسجيل درجات الحرارة الليلية الخانقة هذا الأسبوع أعلى بنحو 100 مرة مما كانت عليه حتى قبل عقدين من الزمن.
أشخاص يبردون أنفسهم تحت رذاذ الماء بالقرب من مبنى الكولوسيوم في محاولة للتخفيف من وطأة ارتفاع درجات الحرارة في روما بإيطاليا، يوم 26 يونيو حزيران 2026(Photo by Riccardo De Luca/Anadolu via Getty Images)
