وبحسب الملف الذي تولّت إدارته المحامية نجوى سليمان من النيابة العامة لواء حيفا (القسم الجنائي)، أُدين المتهم، "رغم إنكاره للتهم المنسوبة إليه، بارتكاب هذه الجرائم خلال الفترة ما بين عامي 1997 و2001. وكانت الضحية طفلة في الحادية عشرة من عمرها فقط عند بداية تلك الفترة، وقد هاجرت إلى البلاد مع عائلتها، فيما منحته العائلة ثقتها بعد أن أحاطها برعايته، استغل هذا الأمر للاعتداء على الطفلة مرارًا وتكرارًا وارتكاب مخالفات جنسية جسيمة وخطيرة بحقها" .
وأشارت المحكمة إلى " أن سنوات طويلة مرت قبل أن تتمكن المشتكية من جمع القوة اللازمة للتقدم بشكوى ضد المتهم، مؤكدة أن آثار أفعاله ما زالت حاضرة في نفسيتها وتنعكس على حياتها حتى اليوم. كما لفتت المحكمة إلى أن المتهم أصبح اليوم رجلًا مريضًا ومتقدمًا في السن، إلا أن الخطورة الاستثنائية لأفعاله تستوجب فرض عقوبة سجن طويلة، والتي حُددت بـ24 عامًا من السجن الفعلي" .
وقالت المحامية صوفي غرانيت، التي تمثل ضحية الجريمة من قبل دائرة المساعدة القضائية في وزارة العدل: "إن إدانة المتهم والحكم الصادر بحقه يشكلان اعترافًا واضحًا وذا أهمية كبيرة بالأذى الجسيم الذي تعرضت له ضحية الجريمة، وبالشجاعة التي تطلّبها منها الكشف عمّا جرى. وقد منحت المحكمة الثقة لشهادتها وقررت أنها شهادة موثوقة."
علاوة على ذلك، أكدت المحكمة مجددًا أنه " يمكن إدانة متهم استنادًا إلى شهادة وحيدة لضحية جريمة جنسية، إذا تبيّن أن الشهادة صادقة ومتسقة وموثوقة. كما أن موقف المحكمة بشأن مرور الزمن يكتسب أهمية خاصة، إذ إن العديد من ضحايا الجرائم يواجهون صعوبة في الكشف عن الاعتداءات التي تعرضوا لها فور وقوعها، وقد تمر سنوات طويلة قبل أن يتمكنوا من تقديم شكوى" .
ويؤكد الحكم أن "مرور سنوات طويلة على وقوع الجريمة لا يمنع كشف الحقيقة ولا يقلّل من أهمية الشهادة الموثوقة. ونأمل أن يمنح هذا القرار القوة لضحايا آخرين لفهم أن جهاز القضاء قادر على الإصغاء، وفحص الأدلة بصورة مهنية، وتوفير الإنصاف وتحقيق العدالة لمن تضرر، حتى بعد مرور سنوات طويلة، وحتى في حال عدم وجود شهود إضافيين على الواقعة" .
